في الحقيقة تعلقنا بالقرآن الكريم منذ نعومة أضفارنا نحن كمسلمين عندما كنا نقرا القرآن عند الملا (الملة)، وفي المدرسة، وفي البيت نسمع قرائته من أبائنا أو نسمعه من المذياع أو أية وسيلة أخرى، ولكننا عندما نكبر نجد أن القرآن ككتاب سماوي له مميزاته الخاصة التي تختلف عن أي كتاب آخر نقرأه.
وعندما نقرأ التفسير نجد له حلاوة في المعاني والأسرار الجميلة في اللغة والأبواب المختلفة من أسباب التزول وأوجه العلم والفلسفة والتاريخ، والتنوع في العرض التصويري والمنهجي في الصياغة، والقانون العلمي، والاجتماعي، والإنساني، والأسري، والاقتصادي، والفلكي، والإحيائي، والطبيعي إلى سائر الوجوه مما لايعد ولايحصى.
وإن أجمل مافي القرآن سره المكنون الذي تلمسه وأنت تقرأ آياته لتجد نفسك في جو روحي ليس له مثيل فهو الكتاب الذي لاتحس بالملل وأنت تقراه كل يوم وتعيد قراءة آياته، حيث تحس بوجود جاذبية خفية وتفاعل روحي خاص يجعلك تعيش في حالة من الحضور والمعرفة والمحاسبة الذاتية والانتقال من عصر إلى عصر عبر مراحل التاريخ وأنت تمر بقصص الأنبياء الجميلة مع آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، ومع الملائكة جبريل وميكال، ومع مريم ابنة عمران، وامرأة فرعون وكل الصالحين من الملائكة والأنبياء والرسل والأوصياء.