البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

روحٌ في بدنين

روحٌ في بدنين

06 نوفمبر 2018
1104 منذ 7 سنوات

عظم الله أجوركم باستشهاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وسبطه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في الثامن والعشرين من صفر وبهذه المناسبة أعيد نشر هذه المقالة من منشورات العام الماضي ” روحٌ في بدنين”.

وكانت ذكرى استشهاد الرسول الأكرم تقترب ، وتقترب معها مواعيد الحزن واللوعة ، وإذا بالإمام الحسن الزكي يدخل منزله عشيةَ يومِ صيامٍ حارٍ طويل.

كانت شربة اللبن التي أعدتها له زوجته جعدة بانتظاره لإفطاره ، بعدما خشيت أن لا يشرب على زهده بأطايب الدنيا سواها، فيفوتها شر المطلب، هي “جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندية”، اسم آخر من أسماء قابيل، ووصمة عارٍ أخرى في جبين الإنسانية.

يدٌ لامسها يوما ًطهر الإمام , ولكنها بدل أن تستمد السناء من كيانه الملكوتي، احترقت بوهجه وراحت تتوسل السبل لإخماده …فدسّت له السم، وما دسّت إلا لنفسها سوء العاقبة، لقد ارتشف الإمام اللبن ، لامست شفتاه الذابلتان ولسانه المتشقق ظمأ حرارة السم ولذعه، فنحّى عنه القدح، واسترجع طويلا ً، ثم إنه التفت نحوها، هل ارتعدت فرائصها لنظرته ؟!..

هل حسبته سيقوم إليها فيقضي عليها جزاء فعلتها به ؟! كلا ..بل هي تعرف سماحة خلقه، ولكنها تمثلت ربما وجه تلك الخارجية ، قطام ، التي اشترطت دم أمير المؤمنين مهرا ً لها ، فأصابها المسخ والتشويه عقب مصرع الإمام، فأخزاها الله في الدنيا ويوم الزحام. ولعل جعدة إذذاك شعرت بالاختناق، لا لإدراكها عظيم جرمها، فالقلب إذا قسا إلى ذاك الحد فقد إنسانيته ، بل لخوفها على نفسها، فسارعت تهرب من الدار قبل أن يكتشف آل البيت ما جرى، فيجرون عليها القصاص .

ولكن ليس قبل أن يدوي في أذنيها صوت الإمام الحسن وهو يهتف وقد غلب عليه الألم ،من هول ما يعانيه من أثر السم، و ما ابتلي به من الخيانة التي وصلت إلى عقر داره : – أي عدوة الله، قتلتِني قتلك الله ! ثم إنه قام يذرع الدار طولا ً وعرضا، ثم ارتمى على فراشه يتلوى ويتألم , ويتقلب يمينا ً وشمالا.

إيه يا مولاي يا أبا محمد , لهفي على ذلك البدن الطاهر الذي حُرّم على النار فاستباحه حر السم، وعلى تينك الشفتين الزكيتين اللتين طالما لثمهما نبي الرحمة فلثمهما بعده ذاك القدح المشؤوم ! ويزداد الألم، ويزداد شحوب ذينك الخدين المشرقين … وتتصاعد آهات الفؤاد المكلوم، من كبد الإمام المظلوم. ويجتمع بنو هاشم في بيت سيدهم،… وإذا بالحسن يبكي ليوم الحسين، و إذا بالحسين ، لا حزن كحزنك يا أبا عبد الله، كما إنه لا يوم كيومك! إنك ما رأيت الدنيا قط إلا بجوار توأم روحك، ولا عشت حلوا ً ولا مرا ً إلا شاركته فيه ، تتشاطران الفكرة، وتتقاسمان العبرة، وتتناجيان سرا ً وجهرا .

حتى لكأنكما روح واحدة في بدنين، فأنتما ريحانتا رسول الله , قد سقاكما كوثر فاطمة بيد علي فأزهرتما وأينعتما على عوده النضير، فأنى يكون المصير، إن ذوت إحداكما دون الأخرى، والقلبان يتغذيان من وريد واحد؟!

إنه لولا رحمة الجبار بالعباد، ولولا أن تخلو الأرض من حجة، لقضى الحسين حزنا ً على الحسن قبل أن يبلغ الزكي دار المعاد! و ها هو المجتبى يطلب من أحبته أن يخرجوا فراشه إلى صحن الدار ! مولاي يا أبا محمد … أهي الجدران ضاقت بها روحك المرفرفة المتهيئة للرحيل؟!

أم لعلها تلك الذكرى التي تلح على القلب العليل ، ذكرى ستشهدها روحك بعدما تنتقل إلى عالم الملكوت بجوار الرب الجليل؟ ! لعلك لم ترِد أن تقضيَ نحبك في ظل من برد الدار ودعتها ،بل أردت أن تلذعك الشمس بأشعتها، وتمضيَ كإياه ظمآناً فحرارة السم لا يطفئها إلا برد المنية، وحر الهاجرة يكويك كيّا، لتشارك أخاك بلاءه، وتشاطره كربلاءه ! مولاي يا أبا محمد مولاي يا أبا عبد الله يا سيدي شباب أهل الجنة.

طوبى لكما بقيعٌ عبقت فيه ريحانتاكما، وكربلاء نضحت بها جراحاتكما، وطوبى لنا الصبر الذي غذاه أبوكما لكل من والاه، ولكل من عاش عشقه فأفناه العشق وما أفناه ! فصبرا ًآل محمد ، صبراً أحبة آل محمد، فإن موعدكم الجنة !

قلم: رجاء محمد بيطار مجلة نسيم الجنان

العتبة الرضوية المقدسة

العدد 37 كان يوما ً آخر من أيام الحسنين.

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية