يوم ولد الإمام الرضا (عليه السلام)، ولدت فضيلة من الفضائل الإنسانية، لأن الإمام الرضا (عليه السلام) ولد في مجتمع الفضائل، وفي أهل بيت هم مجمع كل فضيلة، فهم أفضل خلق الله، وفضلهم على الخلق عظيم وعميم.
لأن الإمام الرضا (عليه السلام) ولد في مدينة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي مجتمع الرسالة الأول، الذي رافق الرسول (صلى الله عليه وآله) خطوة خطوة، ورأى منه بناء المجتمع لبنة لبنة.
ذاك المجتمع الذي بني على الخُلق العظيم، والفضيلة الرسالية، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
فالإسلام بنی مجتمعه على الأخلاق والقيم والفضائل منذ البداية، وهذا كتاب الله ينضح بالفضيلة في آياته المباركة، وما حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخلاقه معهم إلا تطبيقًا لآيات القرآن.
ولكن المجتمع الإيماني في المدينة المنورة أصابته نكسة كبيرة، لا سيما بعد كارثة الحَرّة، الجريمة المخزية الثانية ليزيد الشر في حياته الرخيصة، وحكمه النقيصة، بعد مأساة كربلاء الخالدة.
بحيث غزاها بجيوشه الجرارة، فقتل الآلاف واستباحها لجيشه ثلاثة أيام، ولم يخرج منها حتى أخذ البيعة منهم على أنهم عبيد أرقاء له.
ذاك المجتمع كان في عصر الإمام الرضا (عليه السلام) قد طرأت عليه تحولات جذرية في قيمه، وأخلاقياته العامة في المجتمع، فضعفت فيه القيم الدينية، وماعت فيه الأخلاق، وضاعت الفضائل تحت ضغط الحياة العامة وفساد الحكام، لأن الناس على دين ملوكهم، كما يقال في الأمثال.
لذا راح الإمام الرضا (عليه السلام) يعالج هذه الحالة المزرية، و الأوضاع المتردية في أخلاق الأمة، ليؤكد على الفضيلة، وينفي الرذية من بينهم، فكان صورة رائعة نقية عن سيرة ومسيرة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأخلاقية، وجده أمير المؤمنين (عليه السلام) وحكمته، حتى أنه ضُرب به المثل في تواضعه، وحلمه، وعطفه، وعلمه، وكرمه، وشجاعته، وعفته، وعبادته، وطاعته، ودعائه، وتلاوته لآيات القرآن، والتدبر فيها.
السلام عليك سيدي ومولاي يا علي بن موسى الرضا، الذي تمثلت بك الفضيلة الإيمانية في زمن الرذيلة العباسية.