القرآن الكريم هو معجزة الله الخالدة الباقية إلى يوم الدين، فقد وعد الله تعالى بحفظ آيات القرآن الكريم من التحريف والعبث، كما حصل في الكتب السماوية السابقة للكتاب المبين، فالقرآن العظيم ليس معجزة لغوية بحد ذاته، وإنما هو إعجاز في اللغة والعلوم، والثقافة والآداب والسلوك، والتعامل الذي أثبتته الكثير من الدراسات والأبحاث في كافة المجالات المختلفة.
قال جل وعلا في محكم كتابه الكريم، في سورة التوبة:”بسم الله الرحمن الرحيم، انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”، وفي قوله تعالى، في سورة البقرة:”وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ”، هل هنالك ربط بين الآيتين المباركتين؟
هذا ما تطرقنا إليه، في برنامج”حوارات قرآنية” الذي يعرض على قناة النعيم الفضائية، مع سماحة السيد عبد السلام زين العابدين.
بدوره ذكر السيد عبد السلام زين العابدين، أن الآيتين الكريمتين يتحدثان عن الجهاد والعطاء، ففي الآية التي ذكرت في سورة التوبة:”ذلكم خير لكم” أي عدم الإلقاء في التهلكة “وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة” فهنا “سبيل الله” وبحسب سياق سورة البقرة هو سبيل الجهاد، ولأن الجهاد كما يحتاج إلى الرجال، فهو يحتاج أيضاً إلى الأموال، حيث أن الأموال جداً مهمة في قضية الجهاد والدعم اللوجستي، فالقرآن الكريم أوجب على الخفيف والثقيل، فما معنى الخفيف والثقيل؟
حيث أوضح السيد عبد السلام زين العابدين، أنه تعددت التفاسير لمعنى الخفيف والثقيل في القرآن الكريم، فمنهم من قال:”عزاباً ومتزوجين” وبعضهم قال:”فقراء وأغنياء” إذاً فما معنى الخفيف؟ الخفيف له الكثير من المعاني أو المصاديق، وقد تكون متعاكسة، مثلاً:”عزاباً ومتأهلين” فالآية الكريمة توضح أنه انفروا على كل حال، سواء كنتم عزاباً أو متزوجين، ولكن أخّره للمتزوج، وذلك لأن لديه عائلة وأولاد، حيث أن الثقيل ثوابه أكثر وأثقل، أيّ أن الغني والذي يرتبط في الدنيا، وتكون حياته بكامل الرفاهية ولا تنقصها شيء، ومن ثم يذهب إلى الجهاد، ويترك ما لديه، فسيكون له ثواب وأجر كبير.
لمتابعة الحلقة كاملة عبر اليوتيوب: