بسم الله الرحمن الرحيم والصلاةُ والسلام على خير خلقه، صاحب الخُلق العظيم وخاتم النبين محمد (ص)، وعلى آلِ بيتهِ، أئمة الهدى وسفن النجاة، حجج الله الأثنى عشر عليهم السلام.
أتقدم بأسمى أيات التهنئة والتبريك لمقام مولاي صاحب العصر والزمان (عج) وللمسلمين عامة حلول مولد أمير المؤمنين، الإمام علي (ع)، الذي يصادف مع عيد الأب، فكل عام وكل أبٍ بألف خير وصحةٍ وخير.
أرد لنا الإسلام، عبر مناهجه التربوية، السعادة الإنسانية الحقيقة، مناهج ليست سوى وسيلة لإبعاد المؤمن عن الرذائل وما يتبعها من عواقب روحية واجتماعية، وبالتالي تنظيم أمور الحياة والعلاقات الإنسانية ونجاحها.
يقول الله تعالى في وصف النبي (ص)، “وإنك لعلى خلقٍ عظيم” فمن أعظم من رسول الله وصاحب المناسبك الإمام علي (ع) وأبنائهِ ليكونوا لكل شابٍ وأبٍ خيرُ قدوةٍ ليحقق الكمال والرضا الإلهي.
يعتبر الزوج الناجح العلاقة الزوجية رباطًا مقدسًا وتوفيقًا إلهيًا، فينشأ وزوجته شراكة صادقة ومخلصة في المال والسر والدين والأمانة.
هذه الزوجة التي تسهم في انجاح عذه الرباط تحدّث عنها الإمام الصادق (ع) بقوله، “إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك، فإن تزوجها لدينها رزقه الله عز وجل مالها وجمالها.” هي ذات الدِين والأخلاق، هي ذات التدبير وحسن الإدارة، هي ذات المنبت الحسن والتربية الجيدة وهي التي يختارها قلب الشاب ويقتنع بها عقله. من جملة المواقف التي يمر بها الإنسان ليصل إلى درجة الكمال، النجاح في العلاقة الزوجية ثم أداء أمانة التربية والأبوة.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الملك، الأية 22، { أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمن يمشي على صراط مستقيم. فكي لا يكون الساب ممن يمشي مكبًّا على وجهه عليه أن يتعرّف على الطرق التي تكفل علاقة زوجية ناجحة وأبوية سليمة، على ضوء الشرع المقدس. مما.
لا شك فيه بأن الأسرة هي الهيكل الأساسي للمجتمع ولبنته الأولى، فإن نجحت نجح، وإن فشلت فشل المجتمع برمته. وبقدر ما يكون الجو الأسري جو عاطفي وإيماني وصادق، بقدر ما يكون المجتمع سليمًا صالحًا وصامدًا بوجه سهام إبليس ومكائد الدنيا. فقد ورد عن الرسول محمد (ص)، “ما بُني بناءٌ في الإسلام أحبُ إلى الله عزل وجل من التزويج.”
وثمة مجموعة من الأداب التي على الزوج التحلي بها، تعرّف الأية 187، من سورة البقرة مقام الزوجة بالنسبة للزوج، {هُنَ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن.} ولكي يصان هذا اللباس لا بد من تحقيق أقصى درجات الإحترام والثقة والحب الخالص، وإحترام حقوق الزوجة والأبناء في جوٍ خالي من الأنانية والإتهام وسوء الظنّ.
اضافة الى التكافل المادي والمعنوي الروحي، فعلى الزوج أن يكون أبًا وأخًا وصديقًا وقدوةً حسنة في القول والفعل من خلال اعتماد أساليب التشجيع والدعم وتحقيق أقصى تطلعات الأسرة وطموحات الأفراد.
علاوةً على ذلك لا بد من إعتماد مبدأ المكافأة والتكريم والتهادي الذي يرفع درجات المودة والمحبة، وكذلك اعتماد أساليب الوعظ والإرشاد. كذلك السعي إلى خلق جو إيماني وروحي والعمل على رفع المستوى العلمي الديني والدنيوي لجميع أفراد الأسرة، بشتى مجالته.
علاوةً على ذلك، هناك سلة من الواجبات التي يجب أن يؤديها الزوج، انطلاقًا من مبدأ الرحمة التي تشدد عليها الأية 21 من سورة الروم، {وجعلنا بينكم مودة ورحمة.} أولًا وأساسًا، على الزوج أي ان لا يتغافل عن قداسة أداء التكاليف الشرعية الواجبة على زوجته فيما يتعلق بالحجاب الفاطمي الزينبي الشرعي الكامل والتام والمحافظة على الاجواء الدينية والروحية في العش الزوجي، بعدم سماحه ﻷي عمل يبغض الله. يلي ذلك وجوب أداء حقوق الزوجة المادية والعاطفية والتعامل بها بأساليب النصح، الإرشاد، اللين، الرفق، التعاون والصبر. يقول الإمام السجاد (ع)، “وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكناً وأنساً، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك، فتكرمها وترفق بها.”
وعنه كذلك، “لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها، وإستعماله إستمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها.”