َمَّلِ وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يارَبَّ العالَمِينَ .
ورد عن أبي موسى الأشعري عن النبي ص أنه قال: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ص .
تعتبر السيدة الزهراء ع وبما أحاطتها العناية الإلهية والتربية النبوية النموذج الإسلامي الأكمل للمرأة ، فالسيدة الزهراء ع على الرغم من قصر عمرها والتعتيم الإعلامي الكبير على تفاصيل حياتها وقلة ما ورد عنها من تفاصيل احداث تاريخها إلا أن ما ورد عنها جعلها النموذج الأكمل للمرأة بشكلٍ عام والمرأة المسلمة بشكلٍ خاص .
وحينما نتحدث عن الزهراء ع إنما نتحدث عن واقع المرأة المسلمة وما تواجه من تحديات عاشتها ومازالت تعيشها ، وتزداد اليوم تحدياتها .
فالمرأة عاشت بين سلوكين مختلفين تماماً مثَّلا اتجاهي الافراط والتفريط:
– الأول: يمثل الإفراط وهو الاتجاه التقليدي المحافظ . وهذا الاتجاه تعامل مع المرأة على أنها عورة بكل ما تحمله الكلمة من معنى الخجل والانتكاسة منها حتى ورد عن بعض أعراب الجاهلية أنه يستحي من ولادتها له قال تبارك وتعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ووصل الانفعال لبعضهم ان دسها حية في التراب ، وهذا الاتجاه وإن خف اليوم ولكن مازال يتعامل مع المرأة بأنها عورة ليصل بالبعض أن يصف مسارها من البيت للقبر وهذا اجحاف بالمرأة ، حيث يرى أن العفة تعني اعدام المرأة عن كافة نواحي الحياة ولا يرى لها إلا الخدمة وانجاب الاطفال ، والحق ان هذا الاتجاه يمثل وأداً آخر للمرأة ويمكن أن نسميه وأداً معنوياً .
الثاني: وهو يمثل الاتجاه التفريطي المتحلل وهو الاتجاه الذي يفرط بالمرأة لدرجة أن تفقد شخصيتها وهو ما يسمى بالتأثر بنموذج المرأة الغربية والتي أصبحت عبارة عن قبر لشهوات كل من هبَّ ودب وسلعة يتبادلها الرجال وقيمتها تحسب على أساس الاثارة والرغبة الجنسية حتى صدَّرت الماكنة الاعلامية الغربية نماذج مبتذلة ومنحطة وسوقتها على أنها هي الأسوة الحسنة ، وسَوَّقَ أصحاب هذا الاتجاه لا شعورياً للنساء على أن العفاف والالتزام الزائد نوعٌ من أنواعِ استلاب الحرية وغمط حقوقها ، حتى صارت الفتاة غير المحجبة وكثير من المحجبات يرتدين ملابساً تظهر مفاتنهن حتى لا يتأخرن كثيراً عن ركب الحضارة الغربية المدعاة .
ان السيدة الزهراء ع مثلت الشخصية النموذجية بين نموذجي المرأة المستعبدة والمرأة المتحررة والتي حافظت على كل مقومات الشخصية الإسلامية ، فهي التي كانت تراعي حرمة عفافها وحيائها حيث نقلت الروايات مرةً أن رسول الله ص جاء إلى بيت فاطمة ومعه رجل أعمى وقال لها الرسول ص: (افتحي الباب فهذا رجلٌ أعمى فقالت: تمهل فلبست جلبابها وفتحت الباب فقال لها الرسول ص: هذا أعمى فقالت ع: (إن لم يكن يراني فأنا أراه وهو يشتم الريح) فَاسْتُرَّ رسولَ الله ص ، وبالرغم أنها كانت تؤدي دورها مع أسرتها وكانت الزوجة الصالحة في بيت زوجها إلا أن كل هذا لم يمنعها من التعلم والتعليم حيث كانت تفتي نساء المدينة وكانت تتابع عبر ولديها خطب رسول الله ص .
ولم تعدم شخصها وصوتها عن المشهد السياسي في الدفاع عن حق أمير المؤمنين ع وقد شاركت ابنتها السيدة زينب الحوراء ع أقسى ميادين الرجال وهما ميدان الحرب مع أخيها الإمام الحسين ودور أسير الحرب والمعارضة السياسية ، فلم يكونا حكراً على الرجال بل شاركت ع بكل بطولة واستبسال كما كانت أمها الزهراء ع .
فالمرأة لها الحق في تأدية أدوارها الحياتية كاملةً شأنها شأن الرجال إلا أن الواجب عليها الحفاظ على القيمة العليا التي منحها الله إليها وهي العفة والحجاب والتعامل بالأخلاق ومراعاة الآداب وأن لا تجعلها من نفسها سلعة تتداول بين أيدي الآخرين .
كما أن المرأة مازالت ضحية التشويش ، فلم تكتفِ تلك الدوائر الاعلامية من تصدير نموذجٍ مشوه ومنحرف كأسوة للمرأة بل أخذت بالتعدي على كل الرموز النسائية التاريخية ، ولمن أراد التأكد فلينظر ماذا قدمت سينما هوليود من أفلام عن حياة السيد المسيح ع وكيف تناولت شخصية السيدة العذراء مريم وآسيا بنت مزاحم زوجة فرعون المرأة الصالحة ، وقد وصلت الجرأة بهم إلى التفكير بافتتاح مسجد في أوربا وفي فرنسا على وجه الخصوص يحمل اسم مسجد فاطمة وهذا المسجد يطلق عليه مسجد ليبرالي ، فما هي مميزات هذا المسجد:
1. الصلاة مختلطة من كلا الجنسين وبلا فاصل بينهما .
2. المرأة تؤم الرجال كما الرجل يؤم الجنسين .
3. خطبتا الجمعة تُلقى بالتناوب بين رجل وامرأة لكل منها خطبة .
4. يتيح للمحجبات والسافرات أداء الصلاة فيه .
5. يحق لم