قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة ٢.
لقد تحدثت في الحلقتين الماضيتين عن مناقشة قد يراها البعض بعيدة عن الحل الذي أردت طرحه وهذه النظرة غير صحيحة لأني أردت القول إنه لا يمكن أن يطرح أي حل قبل تشخيص أصل المشكلة وليس عوارض المشكلة فنكون كمن يحاول خفض درجة حرارة المريض من دون معرفة أسبابها والطبيب الحاذق هو من يعالج السبب ويعتبر ارتفاع درجات الحرارة منبه لمكروه أصاب الجسد، وأود التنويه أن عدم القناعة لدى البعض بالحل المعروض لا يفضي إلى الحل لأن التطبيق لأي فكرة عادة يستلزم القناعة بها، والبعض يعتبر ما عرضنا من حلول مجافٍ للواقع لعدم ألتفاتنا للتحديات علما أنني تكلمت بإشارات إجمالية ولم أطرح إجراءات تفصيلية لحد الآن!.
طبعاً لا أريد أن أزيد في الرد على هذه الآراء مع كل الاحترام والتقدير لأصحابها، لأن الاختلاف في وجهات النظر يفترض تكون خالية من الميل النفسي والبعد الشخصي.
لكني أقول أن المرجعية الدينية خاطبت الجمهور بشكل عام من ينتمي لها أو من لا ينتمي وخصوصاً النخب بضرورة تحويل التحديات إلى فرص للعمل، وضربت لذلك أمثلة وهذا لم يفهمه الكثير بل الأغلب من الأحبة الكرام الذين يجمعنا معهم مصير مشترك حتى من العاملين منهم لأنهم لم يحولوا الجهود المبذولة في وقت التحدي إلى جهد مؤسساتي بالمعنى الحقيقي، وهو جزء مهم من الحل الذي طرحناه ، وإن عملوا تحت مسمى المؤسساتية، وكي لا أطيل بالحديث سأدخل لجزئية أخرى من الحل الذي لست بواضع له بل ناقل له وموضح لملامحه.
أخوتي الأكارم يجب علينا معرفة من أين نبدأ؟ ولم أقل كيف نبدأ؟ وما هي النتائج بالتفصيل؟ لأنه حديث طويل وما سيرد في حديثي من كلام هو إجمالي.
إن البداية أيها الأحبة تكون من الأسرة وهي من الأهمية بمكان مما جعل المرجعية تدعو إلى إيجاد مؤسسة تعنى بشؤون الأسرة على اختلاف مراحلها لتصل الأسرة إلى مرحلة التكامل والاقتداء بالبيت النبوي الطاهر، وقد ذكرت بعض هذه الأمور من خلال المنبر بالاستفادة من حديث الكساء لأن فيه أبعاداً تربوية مهمة جداً غفل عنها الكثير من المبلغين الأجلاء وجعلوه يُقرأ للبركة، ولكن البركة الأكبر حينما نجعله مادة للتطور في العلاقات الأسرية النابعة من الشخصيات الإلهية، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا فهم كل فرد من الزوجين مسؤولياته وعرف حدوده وحقوقه وكيفية معالجة المشاكل الناتجة عن ظروف الحياة ومكر ودهاء الإعلام ومواقع التواصل وغيرها والتي لعبت دوراً كبيراً كأحد حبائل شياطين الأنس والجان.
إن الزواج هو علاقة شراكة وإنشاء شركة إنتاج مهمة دعت لها الشريعة وعليه يحتاج المجتمع لتقويمها وتطويرها إلى دورات في العلاقات الزوجية وتربية الأبناء نعم هذه الدورات منها علاجية للمتزوجين، الذين لم يتسنى لهم حضور هكذا دورات قبل الزواج ومضت بهم الأعوام من دون معرفة حقيقة هذه الشراكة كي يرمموا ويعيدوا نظام الأسرة، ومنها تأسيسية للشباب المقبلين على الزواج كي لا يقعوا بما وقع به غيرهم من الأخطاء فالوقاية خير من العلاج كما قيل، وترافق هذه الدورات مراكز تخصصية في الإرشاد الأسري تعطي الاستشارات للحالات الجزئية لتجاوز أي عقبة تواجه الأسرة، فالمصاعب والتحديات تتكثر بمرور الزمن ولا تقف عند حد معين لأن من يكيد للإسلام وأهله لا يكل ولا يمل عن تحقيق أهدافه الخبيثة.
ولكي ندخل ببعض الإجراءات المطلوبة لتحقيق هذا البعد المحوري والأساسي _ وكما وعدناكم بشكل إجمالي _ نحتاج أن نركز على عماد هكذا مؤسسة وهم الكادر الذي يقوم بهذه الأدوار فيفترض إعدادهم وتأهيلهم على أكثر من جنبة وصعيد وعدم استهلاكه بالفعاليات، بل يفترص أن يتم البحث عن الكوادر اللائقة بهذه المهام (من الرجال والنساء) لأنه عمل يتطلب نوعا من المختصين يحملون مواصفات تختلف عن أي عمل آخر وبعد أن تستقطب المؤسسة هذه الشخصيات تعمل على تطوير قابلياتهم وتدخلهم في دورات تخصصية مركزة في داخل العراق وخارجه وتفرض عليهم إدارة المؤسسة القيام بالنشاطات المرجوة وفقا لما حصلوا عليه في الدورات من مهارات ومعلومات وتكون هذه الدورات بالتنسيق مع المساجد المنتشرة والمؤسسات الاجتماعية ذات الصلة في أرجاء البلاد، وهذا ما قمنا بتوضيحه للأخوة أئمة المساجد في البرنامج العملي الذي يقع على عاتق اللجان المكلفة بحسب مهامها لهذا قلت في الحلقة الأولى أن الشخصية والمؤسسة والموكب قد يبذلون جهداً مباركاً، لكن تأثير هذا الجهد بسيط وآني لكونه نشاط وفعالية في زمن معين وليس ضمن برنامج مستديم، بينما دور المساجد في كل منطقة إذا أستمر فستكون دورات للأسرة ضمن نطاقها وتحصين للمجتمع عبر التواصل مع المدرسة وغيرها من المؤسسات الأخرى وبرامج عملية لأبناء المنطقة الخ ، وهذا العمل والجهد الجبار يحتاج إلى انتظام عدد غير قليل من العاملين.
في المؤسسات لكي يؤدون هذا الدور الكبير، وهذا الكلام خص مؤسسة واحدة فما بالك بباقي مؤسسات المرجعية، ولا أطيل بالكلام لكن أرجو أن تراجعوا ما كتبناه عن دور المسجد ولجانه وانتظروا المزيد في الحلقات المقبلة إن وجدت تفاعلاً مع هذا المنشور لأنه الخطوة الأولى والتي إن تم التفاعل معه سأكتب مئة حلقة بحول الله وقوته كبرنامج متكامل وبشكل مختصر خال من التعقيدات وإلا يعتبر كلامي لا داعي له وسأكون معذوراً أمام خلقي جل علاه وإمام الزمان جعلنا فداه.
اللهم ألهمنا ذكرك وشكرك وطلب العفو والمغفرة إنك على كل شيء قدير.
الخطيب الحسيني
السيد رسول الياسري
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية