مقدمة:
الخطبة الزينبية في الشام، تلك الخطبة التي نطقت بها لبوة علي (عليهما السلام)، فكان حقاً علينا أن نقف عندها ونتأمل في معناها لنستلهم الدروس والعِبر، من خلال تداول الخطبة بشكل مقاطع، التي إرتأينا أن نتناولها ونعنون كل مقطع بعنوان لكي نحقق الأهداف الزينبية ، التي كانت تريدها أن تصل للناس أجمع عبر الأجيال.
♦️الدرس الأول : تجهيل الشعوب سياسة الطغاة.
كلماتٌ صدرت من لبوة علي وما زالت تقرع آذاننا، كلما اقتربت أيام أربعين الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي تقول:
((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جَدِّي سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، صَدَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ يَقُولُ: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى- أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ، أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وَضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ، نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ، وَأَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ، أَنَّ بِنَا مِنَ اللَّهِ هَوَاناً وَعَلَيْكَ مِنْهُ كَرَامَةً وَامْتِنَاناً؟؟ وَأَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وَجَلَالَةِ قَدْرِكَ؟؟ فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَنَظَرْتَ فِي عِطْفٍ، تَضْرِبُ أَصْدَرَيْكَ فَرِحاً وَتَنْفُضُ مِدْرَوَيْكَ مَرِحاً حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَالْأُمُورَ لَدَيْكَ مُتَّسِقَةً وَحِينَ صَفِيَ لَكَ مُلْكُنَا وَخَلَصَ لَكَ سُلْطَانُنَا)).
مجلسٌ عقده ابن معاوية اللعين ابن اللعين، ليظهر الشماتةَ بأهل بيت النبوة في الشام وسط فرح أهل الشام بوصول الخوارج كما روّج لذلك بنو أمية، وبعد وصولهم للقصر، وفي مجلس قد غصّ بالناس جيء برأس الحسين (عليه السلام) ليزيد فأخذ ينكت بمخصرته ثنايا الحسين (عليه السلام).
تمعّنوا جيداً
فالمكان هو الشام
وما أدراك ما الشام؟
أرض جَهِل ناسها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فصاروا ينعقون وراء كل ناعق.
فكيف والناعق هو يزيد
فسياسة التجهيل هي سياسة بني أمية
وهي ذاتها سياسة التجهيل التي نعايشها اليوم
فكم منّا يجهل تاريخه، وينعق وراء الناعقين
فقد ظن يزيد إنه انتصر وإنّ قتلَ الحسين هي نهاية الهاشميين، وبداية عودة الأموية الجاهلية.
فأخذ يفخر بما فعله
كحال الكثير اليوم ممن يفخر، إذا تهجم على المراجع، أو شمت بقتل قادة الإنتصار.
ولكن
لا بأس ليعرفوا
إن هناك زينب
فكما ردّت على يزيد
سترد على اتباع يزيد في كلِّ عصر.
فبعد شماتة يزيد، تصدّت زينب (عليها السلام) وكأنها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بجلالة قدره الذي إذا شهر فقّاره، فر أشياخ يزيد من سيفه
لتقول له :
لا تتصور أن تضييقك علينا وسوقنا أسارى لك، بالهين على الله.
ولا كرامة لك – وأنت ابن آكلة الأكباد- عند الله.
((وإن صفي لكَ سلطاننا ))
وكأنها بذلك أشارت لخطبة أبيها في الشقشقية
التي أشار بغصب الخلافة.
فأعادت لبوة علي تلك الخطبة في الشام؛ لتضع الشاميين على أوّل خطوات المعرفة
وهي، إن سلطان يزيد صفي له بعد أن غصبه من آل بيت النبوة.
الإمامة هي جوهر كل مصائب أهل البيت (عليهم السلام)، فلولا التجهيل لما غصبت الإمامة.
نهاية الدرس الأول.
بقلم : وجدان الشوهاني