الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، مرت علينا قبل أيام قبل أيام ذكرى وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وكذلك قبل أكثر من شهر وفاة المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم رحمه الله عن عمر ناهز ٨٣ سنة ولنا بعض الوقفات.
الوقفة الأولى: في وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي وصف القرآن حال أغلب الأمة من بعده { أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً ..} آل عمرن ١٤٤ . وما كان قتله أو معاداته إلا لأنه أراد أن يحقق للبشرية دولة الحق والعدل المطلق.
فانقلب حال الأمة من بعده فشرَق المسلمون وغرَبوا وهم يتخبطون في اختيار الخليفة من بعده تاركين الوصي الحق والوزير المنصوص بنص القرآن ولسان النبي الأكرم (ص)، وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) ملتزمين باتفاق السقيفة (المشؤوم) إلا نفراً منهم ثبت على الحق.
ثم تجددت المصيبة بعد وفاة الخليفة الثاني حين جعل وصيته في ستة آخرهم الإمام أمير المؤمنين فلم يرضَ ابن عوف (وهو رئيس البرلمان) حينها أن ينصب علياً. بل أصفق على يد غيره لأنه لم يرضخ لبنودهم ولا لتزويرهم الدستور حين أضافوا له (سيرة الشيخين).
وبعد وفاة الخليفة الثالث تفاجئ جيل كامل وطبقة كبيرة باسم علي ابن ابي طالب ولم يعرفوه و (لم ينتخبوه) وهم من كان بعمر الـ٢٤ و ٢٥ عاماً فأنهم لم يدركوا علياً مع النبي ص ولم يروا فتوحاته وبطولاته ولم يحدثهم أحد عنه. وقد غُيب الإمام عن ل٢٥ عاماً، وعاش أولئك في حقبة الأول والثاني والثالث بعيداً عن سيرة النبي الأكرم (ص) ومنجزات علي ع (فعرفهم وهم له منكرون).
الوقفة الثانية: وقد وعدنا الله سبحانه وتعالى بصريح القران ولسان نبيه الأكرم (ص) أن الله منجز وعده (بتمكين)* أوليائه وإقامتهم للأمر بالمعروف ونهيم عن المنكر {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } الحج ٤١.
وهذا الوعد الإلهي مبني على ركيزتين تقدمانه وهما:
١) أن تملاً الأرض ظلماً وجوراً، وأي ظلم وجور أكبر من هذا الذي يمر بلدنا الجريح.
٢) أن الأرض يرثها المؤمنون المستضعفون قال تعالى {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين } القصص ٥. والمستضعفون هم أولئك المبعدون عن حقهم وليس من تسلط على رقاب الناس وأرعبهم وسرق خيرات البلد واستأثر بها. ثم جمع جمعه وحشر أتباعه ليستولي على المناصب والمقدرات بطريقة او أخرى … كلا بل أولئك ابعد الناس عن الوعد الإلهي وأشدهم على الناس ضرراً.
الوقفة الثالثة: مرت علينا وفاة المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم رحمه الله والتي قربت من الأربعين وقد أغلقت مكاتبه وكسر ختمه – كما هو المعمول به – في سيرة المراجع الماضين رحمهم الله. إلا أن الملفت أن السيد الحكيم. كان من ضمن (أربعة) مراجع معتمدين لإدارة الشؤون الدينية في العراق من( حوزات علمية ومدارس وعتبات وأوقاف ومساجد وغيرها). فإن من الحري بمن أوجد هذه التعدد الرباعي للمرجعيات أن يجد بديلاً عن السيد الفقيد،
ولعل سائل يسأل أو يستفهم عن أصل وجود العدد (٤) في المرجعية فيكون الجواب عليه:
– انه لا أصل له وهو أمر ارتجالي أوجدته جهات ذات سلطة غير معروفة ومبهمة للشارع العراقي ولم يكن معمولاً به قبل دخول القوات المحتلة عام ٢٠٠٣ . لكن وبما انه أصبح (واقع حال ) فان اغلب العراقيين سلموا به طوال تلك المدة المنصرمة واقروه بإرادتهم او من دونها .
فلماذا اذن لم ينصب لحد الان مرجعاً رابعاً بعد فترة أربعين يوما من وفاة السيد الحكيم .
وهنا تدور بعض الأفكار في ذهن المتتبع لهذا الأمر .
الفكرة الأولى : هل اضرب المسؤولون عن الالتزام بالرقم ( ٤ ) وتقليصه الى الرقم ( ٣ ) والاقتصار عليه لأسباب غير معلومة كما هو الحال في أصل تأسيسها ؟! .
فإن كان كذلك فما هي المدة المتبقية لان يصبح الرقم ( ٢ ) او ( ١ ) ثم يتلاشى العدد بأكمله والأعمار ” بيد الله ” اطال الله بأعمار الموجودين .
الفكرة الثانية : ان الرقم ( ٤ ) باق ٍ ومتجدد بأسماء مرجعيات لها صيتها وعملها ومكانتها في الوسط العلمي ولديها مقبولية في الشارع العراقي ولديها مقلدين وأتباع . وهذا الأمر هو الأقرب للعقل والذوق والنفع العام .
فيكون من الانصاف انتخاب او ترشيح مرجعاً جديداً يعلن عنه بالأوساط المعروفة والأساليب المتبعة ليحل محل السابق قال تعالى { وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها او مثلها } البقرة ١٠٦.
لذا نرفع هذا الطلب الى الذوات والجهات المعنية بتنصيب واختيار المرجعية في العراق بأن يكون اسم المرجع الديني الشيح (( محمد اليعقوبي )) من ضمن المراجع الأربعة المعتمدين في العراق خصوصاً ان المراجع الثلاث الباقين حفظهم الله هم من غير العراقيين فمن الأولى ان يكون بين المراجع الأربعة مرجعاً من الشعب العراقي عارفاً بتفاصيل حياتهم حاملاً لهمومهم قريباً منهم معيناً لهم في حل مشاكلهم وإزالة العقبات التي تواجههم على الأصعدة السياسية والخدمية والأخلاقية وغيرها ..
وعلى القواعد الشعبية والجماهير المؤمنة المنصفة ان تهب لرفع الشعارات و اللافتات التي تطالب بجعل المرجع اليعقوبي واحداً من المراجع الأربعة المعتمدين في أدارة الشؤون الدينية في العراق ، ويكفي استهانة وتهميشاً لهذا الصرح العظيم والمرجع الكبير والله المستعان على نصر عباده المؤمنين …
اللهم أنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة برحمتك يا ارحم الراحمين .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله الطاهرين
_______________
من أبرز أوجه التمكين الإلهي وأوضحه هو إيجاد ثلة من المؤمنين الرساليين
تساعد وتعين القيادة المصلحة في عملها ( التشريعي – التنفيذي – القضائي )
وتأمر بأمر الله وتنهى عن نواهيه
حيدر الزيدي – بغداد
السبت : ٩ / ١٠ / ٢٠٢١
الموافق : ٢ / ربيع الأول / ١٤٤٣
يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية