كتبت بتول عرندس
أيام قلائل تفصلنا عن حج الحسين، عن الفعالية السنوية الأكبر، حيث يحتشد الملايين من عشاقِ أبي الضيم الإمام الحسين (ع). على حبِّه يجتمع الشيعي والسني والمسيحي والليبرالي والشرقي والغربي، فهو صاحبُ اكبر ثورةٍ جمعن قيم الإنسانية، من حرية وكرامة وإباء. هناك يتساوى كلّ الناس، ويتهافتُ الغني لخدمة الفقير والفقير للترحيبِ بالغني. هناك لا لغة إلا لغة الحسين، لغة الحرية. يتسابق الجميع لتنظيف الشوارع وللتبرك بخدمة زوار الحسين وإطعامهم واستضافتهم.
لا بد من التنويه إلى أن ثقافة الأربعين مترسخة في نفوس عشاق الإمام الحسين (ع) الذين يتأهبون سنويًا لخدمة زوار الأربعين، رغم ظروفهم المعيشية القاهرة، ايمانًا منهم بعظمة هذا الحدث العالمي والعمق المتأصل لهذه الثورة المباركة التي ألهمت أحرار المعمورة وثوارها والتي منها استنبطت علوم الجهاد والمقاومة ومجابهة الظلم والاستكبار. خدمات متنوّعة مجانية تقدم على حبّ الحسين، من تقديم الطعام والمعاينات والعلاجات المختلفة.
وللأربعين أيضًا ما يميزها عن الكثير من الفعاليات، فكلُ ما فيها ينطق حبًّا وتأديبًا حسينًا، ﻷن شمس الأربعين تُذيب الأنانيّات وتوثق الصلة بين الحسينين القادمين من مختلفِ أصقاع الأرض، وهناك المل فقيرٌ إلى شفاعة الحسين ومبادئه السامية. فسلامُ اللهِ على زوار الحسين ومحبي الحسين والتابعين درب الحسين ونهجه السامي الرسالي، جعلنا الله وإياكم من الحسينين الثائرين الكربلائين في مواجهة يزيد كل عصر.