اليهود كانوا يعرفون إسم النبي الخاتم(ص) وصفاته ومكان ظهوره، وكانوا ينتظرون مبعثه لسنين طوال أجيالٌ بعد أجيال.
ولما بُعِثَ أصبحوا هم أول من عاداه، وحرفوا صفاته في التوراة حتى يخدعوا عوام اليهود بأن هذا المبعوث ليس هو النبي المنتظر المكتوب عندهم في التوراة !!.
لماذا ؟؟!!
لأنهم إنتظروه ليعلوا في الأرض، ولينتقموا ممن يبغضون، فلما آمن به من يبغضون، وحضوا بالمقام العالي عند النبي المبعوث، أنكروه وكانوا أشد الأعداء له.
إذن الإنتظار الذي يبنى على فكرة:
-الإستعلاء في الأرض.
-التميز على الآخرين.
-الإنتقام لأجل إرضاء النوازع النفسية.
-الإستئثار بالخيرات.
هذا الشكل من الإنتظار يكون انتظاراً سلبياً.
أما الإنتظار الذي يبنى على فكرة:
-إحقاق الحق.
-إقامة العدل.
-نصرة جميع المستضعفين والثأر لله نصرة لدينه.
-حب الخير للجميع.
هذا الشكل من الإنتظار يكون انتظاراً إيجابياً.
بناءً على ما ذكرنا لابد أن ننظر إلى طبيعة علاقتنا بكل من يخالفنا ويختلف معنا ونظرتنا إليه الآن ومستقبلاً.
فلا يكن عداءنا لهم من أجل المصالح الشخصية والقضايا الفئوية، بل عداءً من أجل الغيرة على دين الله، فإن آمنوا أحببناهم وآزرناهم ونصرناهم.
فلا بد أن نعمل على أساس الحكمة العلوية المباركة القائلة : (أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما).
فقد ينصر الإمام الحجة من يعاديه اليوم، وقد يخذل الإمام الحجة من ينصره اليوم.
فكن مستعداً لتبدل وتغير الموازين، وليكن همك هو رضا الله وإقامة العدل الإلهي بقيادة الإمام العادل (عج).
فتيقظ وتفطن وإسأل الله حسن العاقبة.
إياد الزركوشي