كنت أصلي في زمن البعث الظالم في حضرة أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الفجر خلف الشيخ الشهيد المرجع علي الغروي قدس سره وكنت أحب الجلوس بعد الصلاة إلى جوار مصلاه لانتفع من كلماته حين يجيب على أسئلة الناس
وفي يوم من الأيام جاء رجل يسأله قائلا: شيخنا أنا رجل في حزب البعث ولم أظلم أحدا فهل في ذلك أثم علي . فقال له الشيخ الغروي قدس سره: أغتسل غسل الجنابة . فكرر الرجل كلامه قائلا شيخنا لم أسألك عن الغسل أسألك عن إنتمائي لحزب البعث ولم أظلم أحدا فهل في ذلك أثم علي. فقال له الشيخ الغروي قدس سره وهو يحرك يده يأمره بالإنصراف: أغتسل غسل الجنابة. وحينها ضحكت قلت في نفسي هذا يريد أن يأخذ صك الغفران فقال له الشيخ الغروي قدس سره مضيفا: دخلت في نجاسة تحتاج إلى تطهير من رأسك إلى قدمك .
هذه المواقف وغيرها أزعجت الظالمين.
والعبرة من هذه الحادثة والتي ينبغي أن ننتفع منها كم واحد في زماننا يحتاج أن يطهر نفسه من إنتماءات سياسية وتيارات حزبية قامت بسرقة أموال الشعب وتوغلت في سفك دماء بغير وجه حق. والأدهى من ذلك هو أن هؤلاء يتصورون أنهم متدينون فلو كان لهم دين فليسألوا فقهائهم هل يجوز لهم الإنتماء لهذه الجهات وإلا فما قيمة التقليد إن لم يسألوا عن أخطر شيء وهو الأنتماء .
اللهم لا تجعلنا ممن يعين الظالمين ولو بشطر كلمة إنك أنت المستعان ياولي الإحسان .
الخطيب الحسيني السيد رسول الياسري