ونحن في أجواء الذكرى السنوية لانتفاضة الأحرار؛ انتفاضة 17 آذار المباركة؛ الانتفاضة الصدرية بإمتياز، وددت تسجيل هذه الخواطر وفاءً للدماء الزاكيات الطاهرات، دماء شهيدنا الصدر ونجليه وشهداء الانتفاضة، وإكراماً لعوائلهم وذويهم وكل من شارك وساند في الفعل والقول والمشاعر.
فأقول ومن الله التوفيق:
1/ في عقيدتي: أن انتفاضة (17/ 3) كوكب لامع في سماء التضحية والشهادة لما كان يحف بها من ظروف موضوعية صعبة وقاتلة، ولما كان يتميّز به أبطالها من عقيدة تناطح السماء بإخلاصها وصفائها، ولما كانت تهدفه من هدف إلهي مبارك، لذا استحقت أن تخلّد إلى الأبد.
2/ نجدد الطاعة و الوفاء لمباديء مرجعنا الشهيد الصدر المبارك، التي جاهد من أجهلها بمداد علمه، ودمه الزاكي، ونعقد العزم على البقاء على هداها وسمتها، ولم ولن نحيد بإذن الله تعالى عنها.
3/ نقف بإجلال وإكبار ونبارك لجميع من شارك وساند هذه الانتفاضة بالقول أو الفعل والعمل، ولو بمشاعر الحب والوفاء رغم سطوة النظام وبطشه يومئذ ونخص بالذكر العوائل الميمونة والمباركة لشهدائنا حين ثبتوا على الحق، ورضوا بتقديم القرابين النفيسة من أجل إدامة روح الجهاد في سبيل الله، وإعلاء كلمته والدفاع عن شريعته.
وكذا العوائل التي قضت مدة طويلة في سجون الطاغية فداءً لأولادها المجاهدين الأبطال، من الرجال والنساء التي قارب تعدادها – بحسب المجرم علي حسن المجيد – أكثر من ألف عائلة.
ولا أنسى التضحيات الجسيمات لأمهات المجاهدين وهنّ يصارعْنَ التحدّيات ويجاهدْنَ في السجون رغم كل الظروف السلبية من خوف وتهديد وقلق على فلذات أكبادهنَّ، وعناء ومشقة وألم ومرض لاقينه في السجون، وقد حدثتني والدتي المجاهدة ( الحاجة أم علي) عن الكثير من التضحيات والمواقف المشرفات عندما كانت مع الأمهات في سجون الطغات، فقضت أكثر من سنة ثم فرّج الله عنها وعن جمع كثير من العوائل، وأذن الله تعالى باللقاء فكانت زيارتها لي مع الخالة المجاهدة (أم جواد)، ووالدي المجاهد الحاح طالب الفريجي (رحمه الله تعالى) في سجن الخاصة في أبي غريب فلاحظت آثار تعب السجن على صحتها وقوامها، وما لا قاه والدي من الآلام والأتعاب حينما كانت تلاحقه الأيادي الأثيمة للطغاة، فسالت الدموع، ونزف القلب، واحتسبت ما جرى بعين الله تعالى، والعاقبة للتقوى.
4/ وما كان الصمود والثبات يتحقق إلّا بجهود الأوفياء ممّن كان بخدمة وعون عوائل المجاهدين وهم في سجون الطغاة، فقد تصدّى بعض المؤمنين المجاهدين لهذه الخدمة الجليلة رغم المخاطر والصعاب وصار همهم وشغلهم كيف يوصلون الطعام والعلاج والملابس وضروريات الحياة الى داخل سجن الطغاة!؟، لتنتفع منها عوائل المجاهدين، وكذا إيصال المعلومات ورفع مستوى المعنويات وإدخال السرور والفرح عليهم في أوقات عصيبة لا يشعر بها إلَّا من عاشها أو عايشها.
وقد كتب الله لهم النجاح والتوفيق في ذلك، ولا أنسى ما كان ينقل لي أخي المجاهد الدكتور عقيل طالب من وقائع ومشاهدات وآلام وتحديات كانت ترافقهم في هذه المهمة الجسيمة، ويعود له الفضل ومن معه من المجاهدين في تحقيق التواصل بين الأخوة المجاهدين وعوائلهم في السجون، حيث كان ينقل الرسائل لنا وهي مكتوبة بخط التحدي والثبات من الآباء والأمهات تحت سطوة الجلاد في سجون الطغات.
ورحم الله ذلك المؤمن الطيب حينما كنت أقرأ له بعض هذه الرسائل فتسيل دموعه ألماً ويرتعش جسمه حسرة على هذه العوائل، وهي في السجون، فجزى الله الجنود المجهولين خير جزاء المحسنين على ما قدموه في خدمة العوائل وإدامة شعلة الجهاد والثبات.
5/ وفي الختام يعزّ علينا أن نرى اليوم هؤلاء المجاهدين ومن يلوذ بهم، وهم يقفون في صفين أو أكثر، بينما كانوا مع الشهيد الصدر، وحين الانتفاضة، كما وصفهم القرآن الكريم: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) الصف: 4، صفاً واحداً في وجه التحديات
وليعلموا جميعاً أن الانتفاضة المباركة لا زالت وستبقى مستمرة مادام هدفها حياً لم ولن يمت إلى أن يأذن الله تعالى بالظهور الميمون لإمامنا المهدي الموعود بإذن الله تعالى.
نسأل الله عزّ وجلّ أن يجمع كلمتهم ويؤلّف قلوبهم وينصرهم على عدوهم (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) فاطر: 10.
الرحمة والرضوان لشهداء الحق والعقيدة، والنصر والثبات أمام الباطل وجنوده، قال تعالى :(( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) محمد: 7.
ميثم الفريجي