(الالتزام بالمستحبات)
مما يكسب حسن العاقبة
١. إن مسؤوليتي كمكلف أريد أن أكون قريباً دائماً من الله تعالى، وأسعى لبلوغ أعلى درجات التكامل والفلاح، تنجز علي أن أتحرى كل السبل التي توصلني لهذا المراد، ومنها ألا اكتف بتأدية ما كان واجباً جزماً لا رخصة في تركه فقط، بل أعتني بالمستحبات، والتي يكون بعضها مؤكداً، وكذلك الأمور التي يؤتى بها على نحو الاحتياط الاستحبابي.
٢ . الإنسان المؤمن الواعي لآخرته ولقصير عمره في هذه الحياة، لا يهدأ له بال، ولا يستقر له مجلس، فهو في حركة دؤوبة فاعلة، يبحث فيها دائماً عن الفرص والمناسبات والحالات التي تكسبه الثواب، وتزيد له الأجر، وتجعله ممن يحظى بكرم الله تعالى، وينال من عطائه الكبير.
لذلك تراه لا يغفل عن الاعتناء بموضوع المستحبات، ويسعى أن تكون ضمن برامج التزاماته العبادية الثابتة، كصلاة الليل مثلاً، والتي لعظيم شأنها أن ثوابها لم يذكر، قال تعالى (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ) السجدة ١٧.
٣ . يتميز منهج الالتزام بالمستحبات وهو ألا يلتزم بفعل الواجبات الجزمية فقط، وإنما يتعدى في التزاماته إلى غير ما هو واجب؛ بأنه منهج منتج فاعل مبارك مثمر دنيويا وآخروياً إذا ربى الإنسان نفسه عليه، واعتاد على الالتزام به، وكأن المستحبات علامة تفوق للنجاح في أداء الواجبات، ودلالة تأهل على أهلية الإنسان المؤمن أن يرتقي سلم الكمال بامتياز.
٤ . المستحبات هي درع واق للواجبات، وحصن حصين لها، فالذي يلتزم بالمستحبات فمن باب أولى هو ملتزم أكيداً بما واجب عليه.
٥ . الإنسان يلتزم بما عليه من الفرائض بدوافع عديدة، ومنها الخوف من المعاتبة والمحاسبة والمعاقبة لأنها فرائض واجبة، أما المستحبات فيؤديها بدوافع أخرى، منها:
رجاء ثواب الله تعالى، والرغبة في التقرب إليه، ونيل رضاه، والتماس مغفرته، وتأمل رحمته، والفوز بمحبته.
وهنا يكون التحرك بدافع التقرب ذا ثواب عظيم، لربما أكثر من ثواب التحرك بدافع الخوف، وهذا لا يتعبر تقليلاً من شأن الفرائض، لكن من باب بيان إن دوافع الامتثال لطاعة الله قد تجعل الثواب متفاوتاً في بعض الجوانب.
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
الخطيب الحسيني
الشيخ عمار الشتيلي
مجالس البصرة الفيحاء
١٤٤٥ هج
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية