مر زائر يحمل صورة ولده الشهيد بكلتا يديه وكأنه يعانقها … ومن بعده عجوز سبعينية عصبت رأسها بعصابة خضراء تقودها ابنتها وهما تبكيان، أوقفهما خادم الموكب يحيى الفتلاوي سحب كرسياً وأجلس العجوز وقدم لها كأساً من العصير…
فحكت له البنت سر والدتها حيث اعتقلت سلطة البعث ولدها الأكبر في أواخر التسعينيات، ولم يعرفوا له خبراً إلى الآن ..
بكت العجوز بكاء شديداً وقالت (يمه جان يكلي: يمه يجي يوم نمشي مشي للحسين من البصرة)
فالحاجة أم محمد تمشي طوال هذه السنين وهي تتخيل أن ولدها محمد يمشي معها..كانت تشرب الماء وتأخذ كأساً ثانياً وتلتفت وتقول (يمه محمد ما تريد اميه) وتجلس الأخت باكية كلما فعلت الأم ذلك… صور تتبعها صور كلها حزن وألم..
كان هذا في موكب من مواكب خدمة الشامية حيث كان يجلس حكيم الشامية الحاج حمد ودموعه تنهمر على خديه وهو ينظر لهذه المواقف؛ و لحشود الزائرين المندفعة نحو كربلاء الحسين…
سأله أبو عناد :(شنو من حزن هذا الماله نهاية..؟)
فأجابه الحاج حمد: ((بنو سفيان صوبوني واليهود.. وحزن عاشور ما يخلص ولا يهود.. لون صالح إلى يوكف وإلى هود..ابد ما تخمد النيران بيه))
نعم إنه الحزن الأبدي؛ لكن نتيجته يوماً ما إلى سرور.. والعاقبة للمتقين..
نهض الحاج حمد وهو يكلم صاحبه وأكمل قائلاً:
نعم العاقبة لأهل الحزن هؤلاء ؛
فعن مولانا أمير المؤمنين (ع) أنه قال: كم من حزين وفد به حزنه على سرور الأبد.
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية