تشاهد العيون على طول الطريق الممتد من مختلف المدن العراقية صوب محافظة كربلاء المقدسة، مئات المواكب الحسينية التي تقدم خدماتها للزائرين المتمثلة بأماكن المبيت والراحة فضلا عن أجود وأشهى المأكولات خلال سيرهم صوب “قبلة الإباء” الإمام الحسين (ع)، فتعشق الأرواح تلك المشاهد الجميلة والمأكولات اللذيذة التي يتنافس أصحابها على تقديمها للزائرين وكأنهم في “منافسة محمومة ومعلنة” لنيل رضا واستحسان الزائرين، وكسبا للأجر والثواب.
يقول قاسم صاحب موكب البدور الحسيني في العراق إنه من الممكن تنظيم موكب بشيء قليل جداً لكن على مر السنين يكون خير من بركة الحسين (ع).
تبدأ الحكاية من رسالة بسيطة، “صباح الخير أخي علي ..أنا أخوك قاسم..تعالوا تفضلوا عندنا في ذي قار نحن في خدمة الإمام الحسين (ع)، الشكر لله أخي الغالي علي ربي يحفظك إحنا بخدمة زوار أبي عبدالله”، يعرف عن نفسه قاسم صاحب هذه الرسالة ويدعوني كايراني لزيارة موكبهم.
اسمه على موقع التواصل الاجتماعي يدل على إنه قطري “منصور التميمي القطري” الأمر الذي أثار فضولي اكثر لأعرف من اين هو، فقال لي انا عراقي ، وحاليا في العراق الحمدالله.
أردف قاسم: (اخي الكريم الحمد الله راية الامام الحسين عليه السلام مرفوعة في كل مكان)، شكرته على دعوته فأعاد علي العنوان بشكل دقيق: (عنوان الموكب..ذي قار غرب محطة البنزين على طريق البطحاء..موكب البدور الحسيني الكبير)، ثم دعاني إلى مراسم ستقام بمناسبة شهادة الإمام الحسن ، قائلاً : (يوم شهادة الامام الحسن (ع) نمد سفرة كبيرة…ويكون عندنا ثواب للإمام الحسن عليه السلام، ونكون في خدمتكم وخدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام).
وعن موكبه تحدث قاسم قائلاً: منذ 10 سنوات ونحن نقيم موكبنا ..والموكب يبدأ من الساعة 8 صباحاً وحتى 10 ليلاً لخدمة زائري الإمام الحسين (ع)، وحالياً أبواب الموكب مفتوحة والحمد الله ..بدأت المشاية تتوافد من المحافظات الجنوبية. مضيفاً إن أعمال المواكب تبدأ من 2 صفر الى 12 صفر.
ويلتحق موكب البدور الحسيني إلى كربلاء المقدسة التي يفصلها عنه مسافة 290 كم، وعند المسير إلى كربلاء…بعد البطحاء محافظة المثنى تبدأ المواكب من 5صفر إلى 15 صفر.
أعاد قاسم الترحيب بنا وأخذ ينصحني باصطحاب ملابس مناسبة لطقس العراق، (اهلا وسهلا اخي العزيز الجو هنا حار لكن الحرارة بدأت تنخفض تدريجياً وبالليل الجو بارد الا ان وقت الظهيرة فأن درجة الحراره تصل إلى 40 درجة.
وعن أجواء الموکب، يقول قاسم: (أجواء الموكب الحمد الله كل شيء متوفر..والوضع جيد جدا…والحمدالله)، مضيفاً: (موكب البدور الحسيني يقوم بتقديم كافة وسائل الراحة..المنام…وجبات الطعام…وعلاج المرضى ..تم إنشائه قبل عشر سنوات يقوم بإدارته الأخ علي راضي..والأخ صالح غيث..وقاسم راضي..يقومون بتقديم كافة وسائل الراحة للمشاية لزيارة أبا عبدالله (ع)، وزواره من إيران وباكستان والهند والبحرين).
كما أشاد قاسم بالزوار قائلاً: انطباع الزوار يملئه العزيمة القوية..للوصول إلى كربلاء لتأدية زيارة أربعين الامام الحسين (ع) وأخيه أبا الفضل العباس (ع) وشهداء الطف رضوان الله عليهم.
ويتابع قاسم: هناك قسوة بالجو والحرارة شديدة في النهار، لكن جميع الزوار مستعدون للتضحية من أجل الحسين (ع).
سألته عن الإمام الرضا (ع) واذا ما زاره قال: لم أزر سيدي الإمام الرضا عليه السلام، لأن ظروفي المادية لا تسمح وبسبب مرض ابنائي. سألته على الفور لماذا لا تصرف اموالك علی علاج أبنائك بدلاً عن تصرفها علی الموکب؟ فأجابني: مرض ابنائي شلل مركزي بالدماغ، علاجهم من الله تعالى، أما أموال الموكب من صندوق الإمام الحسين (ع) يشترك فيه 20شخصاً، موضحاً: نستطيع عمل موكب..بشيء قليل جداً لكن على مر السنين يكون خير من بركة الحسين (ع).