غنى الله وفقر العبد والمفارقة العجيبة..
من المفارقات العجيبة التي نلاحظها في طبيعة علاقة العبد الفقير بالله الغني وعلاقة الله الغني بالعبد الفقير..
فالعجب كل العجب فيما نراه من جفاء الفقير وابتعاده عن الغني وتودد الغني وتحببه إلى العبد الفقير ودعوته المستمرة إليه
(إنك تدعوني فأولي عنك وتتحبب إلي فأتبغض إليك وتتودد إلي فلا أقبل منك كأن لي التطول عليك )
وكأن الفقير بجهله أصبح غنيا والغني بحبه أصبح فقيرا ..
لكن هذا الإنسان الجاهل الغافل والذي لوث فطرته بأدران الذنوب يهرب من الذي لا مهرب منه إلا إليه
ويفر من الذي لا ملجأ له إلا إليه
ويستغني عن الذي لا غنى عنه إلا به ولا نجاة له إلا بالقرب منه..
أما الله الودود اللطيف الرحيم بعباده يدعوهم إليه لا لحاجة منه إليهم ولكن رحمة ورأفة وحبا بهم وشوقا إليهم..
ونختم للشهادة على ما ذكرنا بهذا الحديث الذي يذيب القلب لكل من ألقى السمع وهو شهيد:-
( أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: قل لشباب بني إسرائيل: لِمَ تشغلون نفوسكم بغيري وأنا المشتاق إليكم؟ ما هذا الجفاء؟ ولو يعلم المدبرون عني كيف إنتظاري لهم ورفقي بهم ومحبتي لِترْكِ معاصيهم لماتوا شوقاً إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي..
هذه إرادتي للمدبرين عني فكيف إرادتي للمقبلين علي )…
إلهي لم أرَ مولىً أجمل منك وأحن علي منك
إلهي عمِّرْ قلبي بذكرك
وزينه بحبك…
إياد الزركوشي