كثيرا ما نجد طلاب العلوم الدينية وكذلك الكتاب والمفكرين والباحثين والأدباء والشعراء والمختصين في مختلف المجالات يقولون ما قيمة ما نكتب إذا لم يكن هناك من يقرأ ؟؟
جوابا على السؤال الذي يطرح عليهم لماذا لا تكتبون في مجال اختصاصكم كي يستفاد الناس من علومكم ؟
حيث عزف الكثير منهم مع انهم مبدعون في مجال اختصاصهم عن الكتابة أو نشر مقاطع فديوية بسبب قلة اهتمام المتابعين لهم على صفحاتهم أو عدم اهتمامهم بما ينشرون من مواضيع هادفة، حيث يعمد أغلب الناس خاصة شريحة الشباب في وقتنا الحاضر على التركيز على أمور لافائدة منها ولا قيمة علمية لها، مما أدى إلى لجوء أغلبهم إلى نشر تلك المواضيع بهدف الحصول على أكبر عدد ممكن من الإعجابات والمتابعين والمشاهدات وهي ليست مواضيع لا قيمة لها فقط، بل إن الكثير منها تؤدي إلى نشر الفساد وضياع وقت الناس واماتتة الروح الإبداعية والمواهب فادى هذا التوجه لدى الشباب إلى ضياع كفاءاتهم وابداعاتهم ومواهبهم.
ومن هنا ننبه الأخوة والأخوات إلى ضرورة الكتابة في مجال اختصاصهم وإن قل من يتابعهم فإننا (نمر بظروف استثنائية) سرعان ما سوف يستفيق الناس من نومهم ويلتفتون إلى ضرورة عدم هدر الوقت بأمور تافهة ويلتجأون إلى العلم والعلماء فيفتشون بين الكتب والكتابات لعلهم يستفادون من كتابات الماضين فلا تحبسوا تلك العلوم في صدوركم فلا تعلم نفس متى تغادر هذه الدنيا واجعل لك رصيدا فيها واعلموا أن أغلب عظماء التاريخ لم يتعرف الناس عليهم ولم يدركوا قيمتهم ومكانتهم العلمية إلا بعد رحيلهم بعشرات بل مئات السنين فكانت كتاباتهم بعد طول مدة شاهدة على فكرهم ونضج عقولهم فاتبعهم الناس واستفادوا من علومهم بما كتبوه ودونوه فكان ذلك أكبر خدمة قدموها للبشرية.
وقد يقول القائل ما فائدة ذلك أن لم نجد من يهتمون بإبداعاتنا في حياتنا ولم يعرفوا ذلك إلا بعد موتنا؟؟
الجواب أن ما تتركه من علوم وإبداعات بما تكتبه أو تنشره بما تخدم البشرية سوف تكون لك صدقة جارية لأنك خدمت البشرية بذلك فيعطيك الله أجر ما عملت بأتم وجه وتذكر قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث – صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فالعلم الذي ينتفع به هو ما تتركه من بعدك ليطلع عليها الأجيال جيل بعد جيل فهنيئا لمن ترك خلفه علومه بين الناس ولم ياخذها معه حبيسة في صدره إلى قبره.
السيد سعد أحمد الأعرجي