قبل كل شيء ينبغي للمريض أن يكون راضياً بقضاء الله تعالى، صابراً على مرضه، محتسباً لله تعالى الأجر العظيم لكلّ مصاب بقدر مصيبتهِ، مستحضراً ما أعدّه الله تعالى له من الأجر والثواب والتطهير من الذنوب في قبال صبره واحتسابه ذلك بعين الله تعالى ويكون له سلوة في قول الله تعالى:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون) البقرة: 155 ـ 157.
أفتى الفقهاء بلزوم جملة أمور على الشخص المصاب بمرض معد أو يشتبه جداً بإصابته:
لا يجوز له شرعًا التواجد في الأماكن العامة، أو الاختلاط بالآخرين بشكل لا يضمن معه سلامتهم من الإصابة، ولا الذهاب إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة أو الجمعة أو العيدين، ويتوقف عن ممارسة وظيفته وعمله مع تكفّل الجهات الخاصة منحه الإجازة المرضية المناسبة لحالته أن كان موظفا عندها.
يلزمه الأخذ بمقرّرات المؤسسات الصحية ذات العلاقة والعمل وفقا لتوصياتهم وارشاداتهم الصحية كضرورة الكون في الحجر الصحي، والتزامه بالعلاج المقرّر، والافصاح عن كل معلومة تخصّه لها دخل في إصابته بالفيروس، ليتم تطويق المرض والحيلولة دون انتشاره، والتحلّي بالصبر والتحمّل وضبط النفس للمحافظة على سلامته وسلامة من حوله من الأهل والأصدقاء وعموم أبناء المجتمع.
يحرم عليه تعمّد نقل العدوى بأي طريقة كانت، وإن أدى ذلك الى الاضرار بالآخرين، فيترتب عليه الضمان والدية بحسب الضرر والتلف الحاصل من ذلك في النفس أو الأعضاء، بل لا يبعد ـ مع موت المنتقل اليه المرض ـ الحكم بالقصاص إذا كان ملتفتا في حينه الى كون ذلك موجبا للموت عادة.
من كتاب ( الطب الوقائي في المنظور الإسلامي: فيروس كورونا إنموذجا)