البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

ما أوصى به الإمام الكاظم (ع) هشام بن الحكم بوصية في العقل

ما أوصى به الإمام الكاظم (ع) هشام بن الحكم بوصية في العقل

18 مارس 2020
1253 منذ 6 سنوات
ما أوصى به الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام هشام بن الحكم بوصية في العقل

وما جاء عنه في العلوم والمعارف من معرفة الله وأحكامه، وما يرشد الإنسان إلى سعادة الدارين لا يسعه هذا المختصر.

ولما كان العقل هو ما به الإنسان إنسان، وبه تعلم الأسماء وأسرار الوجود، وصار معلم الملائكة، ومسخر ما في السماوات والأرض، فلابد للإنسان من معرفة العقل وما يصلحه وما يفسده، وما يكمله وما ينقصه،

لذا أوصى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) هشام بن الحكم بوصية في العقل، من تدبر في كل جملة منها انفتحت عليه أبواب من الحكمة، ونقتصر بذكر بعضها، ولا مجال لشرحها:

” يا هشام، ما بعث الله أنبيائه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.

يا هشام، إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، وأما الباطنة فالعقول.

يا هشام، إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره.

يا هشام، من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.

يا هشام، نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم، والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل.

يا هشام، إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض.

يا هشام، إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما.

يا هشام، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة، والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته.

يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.

يا هشام، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما عبد الله بشئ أفضل من العقل، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الأمر.

يا هشام، إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه.

يا هشام، إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه “.

وبالتأمل في هذا الحديث يعلم أن أساس الدين هو العقل والعلم، فالعلم بنواميس الكون، والقوانين الحاكمة على الموجودات، والسنن الجارية على أعظم الكائنات إلى أصغر الذرات، والتعقل فيها يرشد إلى أنه لا يمكن أن تكون المادة والقوة الفاقدتان للعلم والإدراك مبدأ العالم بنظامه الحاكم على كل جزء من أجزائه، وعلى كل هذه الأجزاء، وعلى التفاعل والتأثير والتأثر المتقابل بينهما بميزان وحساب، ولا يمكن أن تكون الحياة منتهية إلى الميت بالذات، بل كل موجود محتاج بافتقار وجوده إلى الغني بالذات، وبتبدله وتغيره بلا اختيار من حال إلى حال، مقهور لمن هو محول الأحوال.

فلا ينفك العقل والعلم عن الإيمان، وبكمال العقل يصل الإنسان إلى مقام يكون جوهر نفسه منزها عن كدورة الكفر والشر، ومنورا بنور الرشد والخير، و {البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه}.

العاقل ينفق فضل ماله، فبفضل ماله يسد لأرباب الحاجة ضرورات حياتهم، فيكون إنفاقه سببا لطهارة نفسه من البخل، وصيانة للمجتمع من الطغيان.

ويمسك فضل كلامه، وبهذا الإمساك يحفظ قوة جسمه وروحه، ويتنزه عن اللغو والباطل، وبما أن الحكمة التي هي كمال العقل تقتضي إعطاء كل ذي حق حقه، فحاجة الجسم المخلوق للفناء محدودة بالقوت والزائد عليه ليس له، وإنما هو لغيره فنصيبه من الدنيا القوت، وحاجة الروح المخلوق للبقاء إلى العلم الذي لا حد له، فلا يسأم من طلب العلم طول دهره.

وعندما يرى العاقل أن غير الله ذليل لله {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا} و {إن العزة لله جميعا} يكون الذل مع الله أحب إليه من العز مع غيره.

وعندما يرى أن ما به من نعمة فمن الله، وأن الذي منه ليس إلا القصور أو التقصير، فيكون التواضع أحب إليه من الشرف.

وعندما يصل إليه المعروف من غيره يرى عدم استحقاقه لذلك، لهوان نفسه عليه، فيكون القليل عنده كثيرا.

وحينما يصل منه معروف إلى غيره، يرى كرامة الغير فيرى الكثير قليلا في مقابل كرامة الإنسان.

وعندما ينظر إلى نفسه يعلم مساويها فيكون على يقين منها، ولا يعلم لنفسه محاسن، لأن غضب الله مخفي في معاصيه، فلعل سيئة من سيئاته تمحو جميع حسناته.
أما إذا نظر إلى غيره فلا يكون على يقين من مساويه لخفاء رضا الله سبحانه في طاعته، فلعل بينه وبين الله حسنة تمحو سيئاته، فتمام الأمر أن يرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه.

ولا مجال لاستخراج جواهر المعرفة من كلمات معدن العلم والحكمة، وما قيل أو يقال فإنما هو غرفة من البحر أو رشحة من الديم، ففي كل خطاب منه ” يا هشام ” باب ينفتح منه أبواب.

من كتاب: مقدمة في أصول الدين

الشيخ_الوحيد_الخراساني

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية