البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

كورونا وتداعياته النفسية والاجتماعية

كورونا وتداعياته النفسية والاجتماعية

07 أبريل 2020
523 منذ 6 سنوات

إنّ الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على انتشار وباء كورونا هي من أخطر التبعات والتحديات التي تواجه البشرية، ومن المؤشرات على ذلك مسألة التخوف من المصابين بالعدوى وما يستتبع ذلك من نظرة اجتماعية متوجسة ومستريبة منهم، وهو ما قد يدفعهم إلى نوع من العزلة النفسية، فضلاً عن العزلة الاجتماعية، والمؤسف أنّ حصارهم الاجتماعي قد يستمر حتى بعد شفائهم من الفيروس والأمن من العدوى. وفي هذا الصدد يهمنا توجيه رسالتين:

1- إنّ مرض كورونا – كغيره من الأمراض – يمثّل تحدياً واقعياً، وعلينا أن نتعامل معه بجرأة وشجاعة، وليس من الحكمة أبداً التعاطي معه باعتباره عيباً وعاراً يُتكتّم عليه وتتم إحاطته بهالة من السريّة، فهذا أمر لا مبرر له أخلاقياً ودينياً، فما قد يقدم عليه بعض المرضى من التكتم على الإصابة بالفيروس أو الاستهتار بالأمر هو خيانة للنفس وللآخرين المحيطين بهم وللمجتمع برمته، وقد يرقى ذلك إلى مستوى الجريمة، ومن المعلوم أنّ تعريض النفس – فضلاً عن تعريض الغير – للأذى والضرر المهلك أمرٌ محرّم شرعاً، لأنه من إلقاء النفس في التهلكة، قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة 195 ]، وعن أمير المؤمنين (ع):

“من كتم الأطباء مرضه خان بدنه”، هذا بالنسبة للمريض نفسه، وأمّا بالنسبة لغيره، فالأمر أشدّ وضوحاً، فإنّ الحيلولة دون تعريض الغير للمخاطر والأذى المادي والمعنوي هو مسؤولية أخلاقيّة ودينيّة. ولذا ينبغي للشخص أن لا يسمح للإحساس بالعار أو الخجل أن يتغلب عليه، فيوقع الآخرين ضحايا إهماله وخجله.

2- من جهة أخرى، من الخطأ الكبير أن ينظر إلى المصاب بالفيروس بازدراء أو احتقار وكأنّه وحش أو مجرم مخالف للقانون، فهو إنسان مريض، ينبغي إخضاعه للعلاج ومساعدته على الخروج من مرضه.

وإنّنا في الوقت الذي لا بدّ أن نعمل على إنقاذه من مرضه، لأنّ ذلك من حقه علينا كإنسان، دون أن يدخل في الحساب أي اعتبار قومي أو عرقي أو ديني، فإنّ علينا أن نحرص على احترام إنسانيته وكرامته، لأنّ المرض لا يسقط إنسانيته، ولا يلغي حقوقه، وإذا كان من حقنا أن نحمي أنفسنا والمجتمع من العدوى التي قد ينقلها مريض الكورونا إلينا، فإن من حقه في المقابل أن لا نسيء إلى مشاعره، أو نحوطه بجدران من العزلة الاجتماعية المدمرة أو نضعه في دائرة الإهمال والنسيان، إذ بإمكاننا أن نتواصل معه عبر وسائل التواصل التقنية المعاصرة، أو بطريقة مباشرة مع مراعاة شروط الابتعاد المطلوبة طبياً، وبذلك نسهم في رفع معنوياته وتعزيز ثقته بنفسه، ومساعدته على تجاوز المرض والتغلب عليه، وهذا الأمر هو ما تهدف إليه فكرة عيادة المريض في الإسلام، فإنّ العيادة ترمي إلى دعم المريض نفسياً ومعنوياً، وبالأخص من جهة أرحامه وأقربائه، لأنّ حق الرحم لا يقطعه شيء حتى الكفر والشرك، كما ورد في روايات الأئمة من أهل البيت (ع).

الشيخ حسين الخشن

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية