ونطقت لبوة علي
ونحن إذ نقف نستطلع تلك الدرر الزينبية، قد يلوح في مخيّلتنا توهم يصاغ بشكل سؤال.
هل كانت السيدة زينب عليها السلام تترجى استعطاف يزيد بخطبتها؟
وقبل الاجابة فلنقرأ لكم كلماتها لنعاود الاجابة عن السؤال
ولبوة علي تقول:
((وَ مَا اسْتِصْغَارِي قَدْرَكَ وَلَا اسْتِعْظَامِي تَقْرِيعَكَ تَوَهُّماً لِانْتِجَاعِ الْخِطَابِ فِيكَ بَعْدَ أَنْ تَرَكْتَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ عَبْرَى وَصُدُورَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَرَّى فَتِلْكَ قُلُوبٌ قَاسِيَةٌ وَنُفُوسٌ طَاغِيَةٌ وَأَجْسَامٌ مَحْشُوَّةٌ بِسَخَطِ اللَّهِ وَلَعْنَةِ الرَّسُولِ قَدْ عَشَّشَ فِيهِ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ وَمَنْ هُنَاكَ مِثْلُكَ مَا دَرَجَ وَنَهَضَ. فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ الْأَتْقِيَاءِ وَأَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَلِيلِ الْأَوْصِيَاءِ بِأَيْدِي الطُّلَقَاءِ الْخَبِيثَةِ وَنَسْلِ الْعَهَرَةِالْفَجَرَةِ تَنْطِفُ أَكُفُّهُمْ مِنْ دِمَائِنَا وَتَتَحَلَّبُ أَفْوَاهُهُمْ مِنْ لُحُومِنَا وَلِلْجُثَثِ الزَّاكِيَةِ عَلَى الْجُبُوبِ الضَّاحِيَةِ تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ وَتُعَفِّرُهَا الْفَرَاعِلُ فَلَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَتَّخِذُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً، حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَالْمُعَوَّلُ وَإِلَيْهِ الْمَلْجَأُ وَالْمُؤَمَّلُ.))
إن من يقرأ خطبة السيدة زينب سيجد كلمات الاستصغار بحق يزيد ، فهو لن يصل لشموخ زينب (عليها السلام) وأهل البيت جميعاً، والآن نجيب عن السؤال المطروح في أوّل الدرس من خلال أستنطاق تلك الكلمات الزينبية، بقولها
إن تقريعي واستصغاري لك ليس من أجل أن يؤثر فيك كلامي
إن كنت تتوهم أنّ غايتي أن أأثر فيك لأثير عطفك علينا
بعد أن جرت عيون المسلمين لقتل الاولياء
وقد طبع الله على قلبك بالكفر وهو محشو بسخط الباري
وانا بنت أمام الحق
فلا أثر للحق بقلبٍ امتلأ بالكفر هو واجداده الملعونين
انما كلامي هو لتعريف المجتمع بما جنت يداك
التي ترى إن بقتلك للحسين تحقيق لمغنم، فأخلق في نفوس الإمّة حسيّنيون يثورون على الظلم كالحسين (عليه السلام) سواءً كانت ثورة سيفٍ أم كلمة.
وعن قريب سيكون التغريم وستعاقب .
والنتيجة
ألّا يتوهم أحد بأن الغاية هو التأثير واستعطاف يزيد
ولتتضح الأجابة أكثر
إن مولاتنا زينب بتلك الخطبة رسمـت للأجيال القادمة ,وللذي يسير على نهج أهل البيت (عليهم السلام) أن يستمروا بالثورات ليخلقوا جيلاً حسينياً، وبالخصوص ثورة الكلمة،لأن ثورة السيف مذخورة للإمام الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه) ، وإن جازت في زمن الغيبة ولكن لابد من إذن نائب المعصوم.
وذلك لأن تبليغهم قد لا يؤثر فيمن طبع الله على قلوبهم لكنه سيخلق أجيالاً تعشق الحق وتفدي اراوحها من أجل الحق
ولعل ذلك واضحاً في فتوى الجهاد الكفائي، فتلك الكلمات الزينبية هي التي خلقت شباب كالورود يعو كلامها فيستبسلوا في ساحات الحرب ويلبوا فتوى المرجعية، كما إنّ القلم الواعي إيضاً له دوره في خلق جيلاً حسينياً يُشهر قلمه في ساحات القتال الدائرة بين القلم الواعي والمأجور.
فكلمة الحق تخلق جيلاً حسينياً ولا تؤثر بالقلوب التي طبع الله عليها، وهذا ما أرادته زينب (عليها السلام) في خطبتها.
والمشتكى لله في كل ما حصل للحسين ولمن سار على نهج الحسين
وهو الملجأ والحكم
✍️بقلم : وجدان الشوهاني