المؤمن كالنحلة تتحرى الحدائق.. وتطوف على الأزهار.. فتأخذ رحيقها وتقع على أجمل المعالم، وتستوطن الأشجار والجبال.. وتصنع العسل الذي فيه شفاء ولذة ومنفعة للناس.
وللنحلة مجتمع منظم يثير الإعجاب..
وهكذا المؤمن.. كالنحلة تماماً..
يبحث عن مواطن ذكر الله وينشر الخير والسلام والأخلاق وحسن السيرة.. وإذا سمع كلمة جميلة انتبه لجمالها واقتبسها ليجامل بها الآخرين.
وأما الذبابة .. فانها تبحث عن القمامة.. وتزعج الساكنين حولها.. وترتاد أخس الأماكن.. ولا يكون لها مجتمع حتى لو تجمعت على جيفة..
والذبابة تسلب ولا يؤخذ منها ما سلبت..
وكذلك المنافق .. لا تسمع له صوتاً في محافل الخير، بل تراه يرتع في مجالس الغيبة والتسقيط والخلافات.. ويلتذ بأكل الميتة.. وإذا سمع كلمة فحش وتعيير وتنابز وتخييب.. جمعها ليدّخرها لخصوماته ويرجم بها من يخالفه.. ولا يبالي بما أخذ سمعه وحفظ قلبه وألقاه لسانه.
أيها المؤمنون.. اتقوا الله في أنفسكم حين تتكلمون أو تكتبون.. واحرصوا على سمعتكم أمام أهل البصائر..
فمن لم يكن يرى نفسه بما هو عليه من السوء فإن هناك من يراه ويسخر منه، وهناك آخرة تكون السرائر علانية وتكون أشكال الناس فيها هي أعمالهم،..
[وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] (التوبة: 105).
الدكتور عماد علي الهلالي