البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

قبس من نور الكهف الحصين (12)

قبس من نور الكهف الحصين (12)

06 أغسطس 2020
354 منذ 6 سنوات

﴿وَقالَ الرَّسولُ يا رَبِّ إِنَّ قَومِي اتَّخَذوا هذَا القُرآنَ مَهجوراً﴾ [الفرقان: ٣٠]

الكهف الثاني عشر:

( القرآن وأهل البيت، الكهف الحصين والعروة الوثقى التي نتمسك بها).

في خطبة عيد الأضحى المبارك لهذا العام قال المرجع اليعقوبي: ( القرآن هو الأصل في السبيل الموصل الى الله تبارك وتعالى فالإعراض عنه إعراض عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين ).

وهي مناسبة أن نعود إلى تكملة الكتابة عن الخطاب الفاطمي الموسوم ( السيدة فاطمة الزهراء (ع) تحثنا على اللجوء إلى الكهف المعنوي )، ونأوي إلى المصداق الأخير في هذه السلسلة من الكهف المعنوي، والثالث في تسلسل الخطاب، الذي يكون مكملاً ومرتبطاً بالمصداق السابق ( كهف الإسلام )، ذلك لأن القرآن الكريم هو كتاب الإسلام، وأهل البيت “ع ” هم قادة الإسلام وأئمة المسلمين الذين يطبقون تعاليم الإسلام على منهج القرآن وسنة النبي الأكرم ” ص”؛ قال الإمام السجاد “ع” في دعاء ختم القرآن ( وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدِي مِنْ ظُلَمِ الضَّلاَلَةِ وَالْجَهَـالَةِ بِـاتِّبَاعِـهِ )(1).

من الصعوبة بمكان الحديث عن القرآن الكريم وعن ولاية أهل بيت النبوة “ع” الذين هم عدل القرآن بنص حديث النبي “ص”، دون الرجوع إلى أهل التخصص من العلماء الأعلام الذين لهم باع في علوم القرآن وتفسيره، وارتباط وثيق بالأئمة “ع”، وأدوارهم المتعددة في الحياة الإسلامية، ويكون دورنا هنا دور الوسيط لا أكثر في نقل الأفكار والمعلومات لنساهم في إعمام الفائدة، والتوجه بصدق نحو كهف القرآن وولاية أهل البيت “ع” والإيواء إليهم، لنتحصن بهم في هذا الظرف العصيب ونعود إلى الله تعالى عن طريقهم.

القرآن الكريم والعترة الطاهرة هما الطريق الواصل بين السماء والأرض وحبل الله المتين والعروة الوثقى التي نتمسك بها والعلوم التي ننهل منها على طول خط الحياة الدنيا، يصفه السيد عبد الأعلى السبزواري ” أعلى الله مقامه “: ( يشتمل القرآن على كثير من العقائد الدينية والعلوم الإلهية والمعارف الربوبية، فهو السابق في جميع هذه العلوم وقد شهد بذلك جميع الأئمة الهداة الذين هم أحد الثقلين وجميع علماء المسلمين بل وغيرهم، فقد تحدى الناس في التوحيد الفعلي، قال تعالى: ﴿سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَم يَكفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣](2).

لا يستغني الإنسان في حياته وفي تنظيم أموره وشؤونه وإنارة طريقه نحو الكمال والنجاح في الدنيا والفوز بالآخرة عن القرآن، يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر ” أعلى الله مقامه ” ( لأننا نستنطق القرآن وان في القرآن علم ما كان وعلم ما يأتي لأن في القرآن نظم ما بيننا، ولأن في القرآن ما يمكن أن نستشف منه مواقف السماء تجاه تجربة الأرض )(3)، ﴿وَنَزَّلنا عَلَيكَ الكِتابَ تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً وَبُشرى لِلمُسلِمينَ﴾ [النحل: ٨٩]، جعله الله تعالى هدى للناس، يبين لهم العمل الصالح الذي من خلاله يكون إعمار الأرض وتحقيق البشارة بالأجر الكبير في جنة المأوى.

والقرآن هو الدستور الأكمل للتشريعات في هذه الأرض، وسنن الكون، ومنه تستمد شرعية القوانين وديمومة نفوذها، يقول السيد عبد الأعلى السبزواري في تفسيره: (تشريعه للأحكام المدنية النظامية الفردية والاجتماعية التي لم تكن أفهام البشر تصل إلى ما وصل إليه القرآن في ذلك وإن طال عليه الزمن، وتأتي أهمية هذه القوانين المجعولة وفاؤها لجميع حاجات الإنسان وشمولها لكل جوانب الحياة وعدم تغييرها وتبديلها)(4)، التي من خلالها تتحقق كرامة الإنسان وسعادته، لأنها ترتبط بالخالق المطلق الذي يريد الخير للناس أجمع، قال الإمام السجّاد “ع” في دعاءه (وَشِفَـآءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهْم التَّصْدِيقِ إلَى اسْتِمَاعِهِ )(5) بدل التخبط في التجارب البشرية والاجتهادات الشخصية التي كلّفت الكثير من الخسائر في الأنفس والأموال والثمرات بسبب ترك طريق الله تعالى طريق العدل والإحسان وقول الحق، كما في الدعاء: ( وَمِيزَانَ قِسْط لاَ يَحِيْفُ عَنِ الْحَقِّ لِسَانُهُ )(6)، فتكون النّتيجة والثمرة التي يحققها المجتمع بالتزامه بالقرآن وعدم إتخاذه مهجوراً، كما أشار المرجع اليعقوبي، في شكواه: ( القيمومة العليا في هذه الحياة للقرآن إن أرادت البشرية خيرها وسعادتها لا ما فعلته بالابتعاد عن منهج القرآن وتحكيم عقول البشر القاصرة الخاضعة غالباً لمنطق الأهواء والمصالح وقد مهدّت الآية لهذه القيمومة بأن وصفته انه لا عوج فيه ولا نقص ولا خلل ولا قصور فقال ﴿وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١](7).

لأن للقرآن خاصية معرفية ينفرد بها عن غيره من الكتب، كما يشير السيد السبزواري في تفسيره، فهو ( يحتوي من المعارف أجلاها وأرقاها، ومن العلوم العملية أتقنها وأسناها، ومن تشريع القوانين أرفعها وأدقها سواء أكان في العلوم الإجتماعية أم الإقتصادية والإنسانية ومطلق العلوم التكاملية )(8).

القرآن وأهل البيت لا يفترقان وهما الثقلان الذي أوصى النبي “ص” بهما من بعده، فهما الكهف المعنوي الذي علينا اللجوء إليه في كل الأوقات والظروف، وولاية أهل البيت “ع” هي الحصن الأمن والناطق عن القرآن، كما يشير المرجع اليعقوبي ( أهمية الرجوع إلى أهل البيت (عليهم السلام) في فهم مرادات القرآن الكريم فأنهم الثقل الآخر وهما متلازمان لا يفترقان بنص الحديث المشهور المتواتر )(9)، وكما يصف في شكواه ( أهل البيت “ع” عدل الكتاب وهما صنوان لا يفترقان، فإذا كان القرآن ينطق بالحق فانهم مع الحق والحق معهم وهو لا يأتيه الباطل وهم معصومون وهو كتاب قيمومة وسلطنة وهم ائمتهم)(10).
قال الإمام السجّاد، في دعاءه: ( أللَّهُمَّ إنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُجْمَلاً، وَأَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجَائِبِهِ مُكَمَّلاً، وَوَرَّثْتَنَا عِلْمَهُ مُفَسَّراً، وَفَضَّلْتَنَا عَلَى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ، وَقَوَّيْتَنَا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنَا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ.(11)

أفبعد ذلك عذر لنعتذر فيرفع التقصير عنا من عدم الإهتمام بالقرآن ترتيلاً وتدبراً..؟

أم أن الإيواء إلى كهف القرآن يحقق ثلاثة مكاسب في آن واحد، الأول هو الاستفادة من معارف القرآن الكريم لحياتنا، الثاني رفع التقصير ورفع شكوى الرسول والقرآن عنا، والثالث التمسك بولاية أهل البيت ” عليهم السلام ” فيحقق لنا الفوز في الدنيا والآخرة.

فالقرآن هو الكتاب والمنهج الذي يكون معنا، يرافقنا طوال حياتنا، روي عن الإمام السجاد “ع” (لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي)(12).

ودواعي الإهتمام بالقرآن كثيرة، أجملها اليعقوبي في شكواه، منها ( إنه العلاج الناجح والكامل لأمراض البشر النفسية والاجتماعية والروحية بل والجسدية أيضاً )، فما أحوجنا للقرآن وتلك الأمراض متفشية في مجتمعنا.

ومنها ( يزداد سمو الإنسان وتكامله كلما ازدادت استفادته من القرآن ) وهذه غاية الغايات في الدنيا والآخرة.

ومنها ( يستفاد من القرآن الحلول الدائمية المستمرة للمواقف المتجددة )(14) وتبدد حيرة الإنسان الذي ما أنفك عن التجارب في البحث عن الحلول لمشاكله التي باتت تتعقد يوماً بعد يوم.

﴿إِنَّ هذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبيرًا[الإسراء: ٩].

والحمد لله الذي يحطُط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار..

علي الأزيرجاوي

15 ذو الحجة 1441

الهوامش/
————-
(1) الصحيفة السجاديّة.

(2) تفسير مواهب الرحمن ج1 ص120.

(3) المدرسة القرآنية ص19.

(4) تفسير مواهب الرحمن ج1، ص121.

(5) الصحيفة السجاديّة.

(6) الصحيفة السجاديّة.

(7) شكوى القران، ص29.

(8) تفسير مواهب الرحمن،ج1، ص121.

(9) خطبة عيد الأضحى الثانية 1441.

(10) شكوى القرآن ص27.

(11) الصحيفة السجاديّة.

(12) شكوى القران عن أصول الكافي ص18.

(13) شكوى القرآن ص19.

 

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية