(يايزيد أتأذن لي أن أرقى هذه الأعواد فأتكلم بكلام فيه لله رضاً ولهؤلاء أجر وثواب)، الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الكلمات لايحدد فقط مقومات المنبر النافع والمصلح وإن كان هذا هو أوضح وأقرب مصاديق كلامه.
بل هو سلام الله عليه يتعدى ذلك ليضع قاعدة عامة لكل فعل أو قول يصدر من الإنسان المؤمن.
هذه القاعدة ترتكز على ركنين أساسيين:
الركن الأول/ رضا الله تعالى.
الركن الثاني/ منفعة الناس.
فكل ما يصدر عن الإنسان المؤمن لا بد أن يبتغي بها تحقيق هذين الركنين وإلا فالسكون والسكوت يكون خيراً له من فعلٍ أو قولٍ ليس فيه لله رضا ولا للناس فائدة ومنفعة.
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت).
وهذا المنهج الذي خطه وبينه الإمام زين العابدين عليه السلام هو في جوهره منهج إلهي قرآني.
فمن خلال تتبعنا لآيات القرآن الكريم نجد أن الله دائما يقرن ما بين رضاه ونفع الناس أو الإيمان به والعمل الصالح ومن أفضل الأعمال الصالحة ما كان فيه نفع وخير للناس.
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ).
وعن الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله قال : ( خصلتان ليس فوقهما من البر شيء ، الايمان بالله والنفع لعباد الله وخصلتان ليس فوقهما من الشر شيء ، الشرك بالله والضر لعباد الله)
فاجعل رضا الله ونفع الناس الهدف الشاخص أمام عينيك في كل خطواتك…
إياد الزركوشي