شرح مفصل في فضل تربة قبر الإمام الحسين عليه السلام والسجود عليها لسماحة الشيخ الوحيد الخراساني من خطبة “مسؤولية العلماء في حراسة العقائد وإحياء عاشوراء” (بتاريخ: 24 ذي الحجة 1418 – 22 / 4 / 1998 – 2 / 2 / 1377) – كتاب الحق المبين في معرفة المعصومين.
إن الإمام المهدي أرواحنا فداه يركز نظره في عصرنا على عاشوراء، فهي محط نظره وأمله، وهذا أمر قطعي لاشك فيه ولا قيد له، وعنايته روحي فداه بهذا البلد مشروطة بوجود عاشوراء، فإن تزلزل وجودها فإن كل ما يبقى لا قيمة له في نظره الشريف!
أما لماذا كانت عاشوراء مركز الثقل في نظره، وما هو السر في ذلك؟ فجوابه: أن الوصول إلى أعماق أفكار الإسلام في مذهب أهل البيت عليهم السلام ليس أمرا سهلا في متناول الأطفال.
السر.. أن الحارث بن المغيرة النصري قال: قلت لأبي عبد الله: إني رجل كثير العلل والأمراض وما تركت دواء إلا تداويت به فما انتفعت بشئ منه!
فقال لي: أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي، فإن فيه شفاء من كل داء، وأمنا من كل خوف. (أمالي الطوسي ص 317) إنه كلام إمام نشر علوم الأنبياء عليهم السلام!
فإن فيه شفاء من كل داء.. من الأمراض البدنية والعقلية والروحية أيضا! فلفظ (كل) موضوع للدلالة على العموم، ومقام الإمام بالدرجة الأولى طب أمراض النفوس لا الأبدان.
فإن فيه شفاء من كل داء.. فلو تفهمنا لانفتح باب علم من تربة كربلاء!
إن الإمام الحسين عليه السلام لم يعرف إلى الآن! وإن تربة قبره إكسير يشفي داء أبداننا، وداء أفكارنا، وداء أرواحنا، وكل داء جسمي، أو روحي للبشر.
وأمنا من كل خوف.. أي خوف تؤمن منه تربة قبر الحسين عليه السلام؟ إنها أمان من الخوف الأكبر، لمن وضعها في قبره وتفضل الله عليه بإكرامه إكراما لهذه التربة للإمام الحسين عليه السلام، كما أنها أمان من خوف الظالم في الدنيا لمن اصطحبها معه ليرد ببركتها ظلم الظالم!
لكن الإمام الصادق عليه السلام قال “إن لذلك دعاء وآدابا ولا يتسع وقتنا لشرحها، قال عليه السلام: (فإذا أخذته فقل هذا الكلام: اللهم إني أسألك بحق هذه الطينة، وبحق الملك الذي أخذها، وبحق النبي الذي قبضها، وبحق الوصي الذي حل فيها، صل على محمد وأهل بيته، وافعل بي كذا وكذا.
قال: ثم قال لي أبو عبد الله: أما الملك الذي قبضها فهو جبرئيل، وأراها النبي صلى الله عليه وآله، فقال: هذه تربة ابنك الحسين تقتله أمتك من بعدك، والذي قبضها فهو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما الوصي الذي حل فيها فهو الحسين عليه السلام والشهداء.
قلت: قد عرفت جعلت فداك الشفاء من كل داء، فكيف الأمن من كل خوف؟ فقال: إذا خفت سلطانا أو غير سلطان، فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين فتقول: اللهم إني أخذته من قبر وليك وابن وليك، فاجعله لي أمنا وحرزا لما أخاف وما لا أخاف، فإنه قد يرد ما لا يخاف.
قال الحارث بن المغيرة: فأخذت كما أمرني، وقلت ما قال لي فصح جسمي، وكان لي أمانا من كل ما خفت وما لم أخف كما قال أبو عبد الله، فما رأيت مع ذلك بحمد الله مكروها ولا محذورا). (أمالي الطوسي ص 317)
أما قول الإمام الصادق عليه السلام: أما الملك الذي قبضها فهو جبرئيل، وأراها النبي.. فهو إشارة إلى ذلك اليوم الذي جاء فيه جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره فيه عن الإمام الحسين والأئمة من بعده من ذريته عليهم السلام، قال الإمام الصادق عليه السلام:
(إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد وما ولد الحسين بعد فقال: يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك! فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه، فخاطبه ثلاثا، ثم دعا عليا فقال له: إن جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله تعالى أنه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك، قلت لا حاجة لي فيه، فقال علي: لا حاجة لي فيه يا رسول الله، فخاطب عليا ثلاثا، ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة. فأرسل إلى فاطمة: إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي! قالت فاطمة: لا حاجة لي فيه، فخاطبها فيه ثلاثا، ثم أرسل إليها: لابد من أن يكون وتكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة. فقالت له: رضيت عن الله. فعلقت وحملت بالحسين فحملته ستة أشهر ثم وضعته، ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين وعيسى بن مريم صلى الله عليه وآله فكفلته أم سلمة). (الإمامة والتبصرة ص 51)
إقرؤوا روايات كامل الزيارات لتروا الاهتمام بهذه التربة المقدسة، حيث ورد التعبير عنها بحفظها، وفي بعضها بخزن النبي صلى الله عليه وآله لها! فقد وصل هذا التراب الطاهر إلى مستوى أن يقسم بها على الله تعالى، بعد القسم عليه بجبرئيل والنبي صلى الله عليه وآله! والروايات في فضلها كثيرة أعم من المعتبرة وغيرها!
وفوق هذا، لقد وصلت مكانة تربة الحسين عليه السلام إلى أن السجود عليها ينور إلى الأرض السابعة! فقد قال الصدوق رحمه الله: وقال عليه السلام: السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة. انتهى. (من لا يحضره الفقيه: 1 / 268)
فما هي هذه الملحمة!!