البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

فارسُ الأحلام

فارسُ الأحلام

02 نوفمبر 2021
361 منذ 4 سنوات

بقلم: أُمّ محمد السوداني

تسرحُ حنانُ كثيرًا في عالمِ الخيالِ، فترى فارسَ الأحلامِ على صهوةِ حصانٍ أبيض. يأخذُها إلى القصورِ العاليةِ، وقد ملأ سمعَها بأجملِ عباراتِ الحُبِّ والغرامِ التي يتغنّى بها مشاهيرُ الغناءِ وكُلُّ ما ألّفَه شُعراء الأدب ويُمنّيها بحياةِ التَرَفِ والسعادةِ كحياةِ المُمثِّلين في أشهرِ المُسلسلاتِ الطويلةِ التي لا ينتهي الحُبُّ والسعادةُ فيها أبدًا!

ولكنها…
سقطتْ من صهوةِ الأحلامِ عندَ صُراخِ أخيها وتأنيبِ أُمِّها؛ بسببِ احتراقِ قدرِ الطعام الذي كانتْ مُكلَّفةً بإطفاء النارِ تحته منذُ ساعة! بعدَ مرورِ الشهورِ والأيامِ جاءَ فارسُ الأحلامِ يشبهُ أبطالَ الأفلامِ بابتسامتِه الهوليودية وكلامِه المعسول الذي بنى في الهواء قصوراً..

لا يهمُّ أنّه بلا عمل! فالُمهِمُّ أنّه بطل! وبعدَ سنواتٍ عجافٍ عادتْ للبيتِ مُطلقةً؛ لأنّها صُدِمتْ بواقعِ الحياةِ، وبحقوقِ الزوجية لم ترَها في العالمِ الافتراضي، فتندبُ حظَّها والقسمةَ والنصيب!

قصةُ حنان هي واحدةٌ من آلافِ القصصِ التي تحدثُ في هذا الزمانِ الذي شهدَ الانفتاحَ والحريةَ التي تجاوزتِ الحدودَ ولم تتركْ للدينِ مكانًا..

قد يتصوّرُ البعضُ أنّ الزواجَ قسمةٌ ونصيبٌ، ولكن قد غابَ عن أذهانِهم أنَّ اللهَ (تعالى) خلقَ الإنسانَ حُرًّا مُختارًا لقراراتِه بعدَ أنْ وضعَ الدستورَ القُرآني لتنظيمِ حياتِه الدُنيويةِ والآخروية، قال (تعالى): “إنّا هديناهُ النجدين إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا”(البلد 10).
ونصّبَ له سادةً يقتدي بهم..

إنّ الحياةَ الزوجيةَ بناءٌ مُقدّس، والإنسانُ بطبيعتِه اجتماعيٌ يُحِبُّ الأنيسَ من جنسِه منذُ خلقَ اللهُ (تعالى) آدمَ؛ حيث جعلَ له زوجًا من نفسِه، قال (تعالى): “و من آياته أن خلقَ لكم من أنفسِكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعلَ بينكم مودةً ورحمةً”(الروم،21)
أجواءُ الهدوءِ النفسي والطُمأنينةِ الروحيةِ والاستقرارِ الغريزي في طبيعةِ التكامُلِ الإنساني في علاقةِ الرجلِ بالمرأة جمعَها اللهُ (تعالى) بهذهِ المُفردةِ البليغةِ (لتسكنوا).

إنّ اختيارَ فارسِ الأحلامِ له ضوابطُ عقليةٌ وشرعيةٌ وضعَها الإسلامُ للحفاظِ على هذا الرباطِ المُقدّس، قال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): “إذا جاءكم من ترضون دينَه وأمانته فزوِّجوه، إنْ لا تفعلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبير”(1) وقال: “لا تُزوّجوا النساءَ لحُسنِهن، فعسى حسنُهن أنْ يُرديهن، ولا تزوجوهنّ لأموالهن فعسى أموالُهن أن يُطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين”(2)

إذنِ الضابطةُ الرئيسيةُ لاختيارِ الشريكِ هو الدينُ؛ لأنّه الميزانُ الذي يحكمُ الحياةَ الزوجيةَ ويحفظُها من الانهيار، رويَ أنّ رجلًا جاءَ إلى الإمامِ الحسن (عليه السلام) يستشيرُه في تزويجِ ابنته فقال: زوِّجْها من رجلٍ تقيٍ؛ فإنّه إنْ أحبَّها أكرمَها، وإنْ أبغضَها لم يظلمها”، وقصةُ زواجِ أميرِ المؤمنين (عليه السلام) من السيدةِ أُمِّ البنين معروفةٌ…

الضابطةُ الثانيةُ في اختيارِ الشريك هي الكفاءةُ، وهي نوعان:
*كفاءةٌ شرعيةٌ وهي الدينُ والخُلُقُ، ولبيان أهميته قالَ أميرُ المؤمنين (عليه السلام): “حُسنُ الخُلُقِ يورِثُ المحبّةَ ويؤكِّدُ المودة”، و “منْ لا دينَ له لا خلاقَ له”..

*وكفاءةٌ عُرفية، وهي التقارُبُ بينَ الطبقاتِ الاجتماعيةِ لما لها من تأثيرٍ اجتماعي ونفسي على الطرفين، قال (تعالى): “ولا تنكحوا المشركاتِ حتى يؤمِنّ”(البقرة178)..

إذنِ الزواجُ ليسَ قسمةً ونصيبًا، إنّما هو اختيارُ شريكٍ لبناءِ حياةٍ خالدةٍ إلى يومِ القيامة، فلا المالُ ولا الجمالُ ولا القناطيرُ المُقنطرةُ تُغني عن السكنِ والرحمةِ التي تنشأُ بينَ زوجينِ، وتُبقي عُرى المودةِ إلى يومِ القيامة، قال (تعالى): “جنّاتُ عدنٍ يدخلونها ومن صلُحَ من آبائهم وأزواجِهم وذُرّياتهم”(الرعد 23).

فعلينا -بعدَ التمسُّكِ بتعاليمِ الدينِ والاقتداءِ بكلامِ سيّدِ المُرسلين لنيلِ سعادةِ الدارين- أنْ نُحسِنَ الاختيار، ولا ننجرفَ وراءَ أحلامِ اليقظةِ التي لا تنقلُ الواقعَ، بل هي مصائدُ الشيطانِ لزرعِ الحُبِّ غيرِ الشرعي ونشرِ الخيانةِ الزوجيةِ والتمرُّدِ على الأعرافِ الشرعية من أجلِ هدمِ الأُسرةِ وتدميرِ الإنسانِ.

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية