كتب فضيلة الشيخ أحمد البهادلي :
يد سجدت بين يدي هبل مرارا وتكرارا دون رب السماوات !! وبها أوجع ظهور عبيده المساكين بالسياط وبها صفع خدود الجواري البريئات وبها عاقر الكؤوس المليئة بالخمرة والمسكرات وربما بها خلط التراب مع الماء ليصنع ربه ويعبده في الخلوات !!
وتلك اليد لو أذن لها لامتدت بوقاحة وعنجهية للنيل من رسول السماء دون رحمة أو حياء ونصرت يعوق ويغوث ونسرا وحالت بين الإسلام والعالمين وربما مزقت صحف القرآن لو أنها هزمت جيش طه الأمين فما أبشعها وما أشنعها من يد خؤون !!
أخال أن عليا أبصر تلك اليد التي اعتادت على عمل الشر وفعله وراح يفكر في قطعها ليذيق ذلك المتغطرس شرور أعماله هذا هو قرار علي لا كما صوره لنا العقاد في فلمه (الرسالة) وإن كان أجاد في تصوير مقتله ومشهد قذف السيف عاليا ونزوله في لبته ..
لله درك يا علي فكل الشجعان ينتهزون الفرصة لقتل خصمهم قبل فواتها ولا هم لهم لشكل القتل وطبيعته أما أنت فتختار لخصمك قتلته وعاقبته كما تريد وكما تشاء لا كما تشاء ظروف الحرب وأحوالها فكان قرار فقارك أن يقطع يد ذلك المتكبر الجبار ليشهد بعينيه يده وهي صريعة على أديم أحد لتذهب مسرعة إلى نار جهنم غير مأسوف عليها قبل صاحبها ليقال له هناك ذق إنك أنت العزيز الحكيم وهذا جزاء ما كسبت يداك ..
وعجبا لفقارك فكل الأيدي تقطع عرضا بموازاة الأرض لتفترق الكف عن الساعد أو الذراع عن العضد أما أنت فصنعت ما يعجز عنه مخرجوا هوليود فقرارك كان أن ينزل سيفك من علياء لأنك علي بعدما يعلو في فضاء بدر ليشافه السماء قائلا : (سمع الله لمن حمده) ثم يخر ساجدا على عاتق ذلك الجحود !! أشهد أن سيفك ما أن لامس منكب ذلك الزنديق حتى أدرك أن ثقلا كجبل أحد هبط على منكبه ذاك .. وما ان أخذ السيف في عاتقه مأخذه حتى أدرك أن الفلم أوشك على النهاية فعلي يهزم الأبطال وإن كانوا بيدين اثنين فكيف بابن عتبة وهو لا يملك إلا يدا واحدة ..
عجبا لسيفك فقد حاكى استقامتك لم يمل يمينا أو شمالا بل هبط عموديا بخط مستقيم يعجز فيثاغورس عن رسمه فيا لفقارك وعظمته هبط من علياء على كتف الوليد ليخرج من تحت ابطه ثم فارق بدن الوليد مثلما فارقت يد الوليد جسمه وما زال فقارك في يدك وطوع أمرك ويا لخيبة الوليد فراح يحفز يده المقطوعة لتثأر لنفسها وكيف تثأر وهي مقطوعة ؟! وهل كانت ندا لعلي وفقاره يوم كانت سالمة, قوية, معافاة !
قرر ذلك الكافر العنيد أن يجلد عليا بيده المقطوعة فراح يرمي بها نحو فتى محمد وأما علي فربما كان يسمع صوتا يأتيه من داخله يا علي اجهز عليه اطعنه بفقارك اقتله انتقم منه اثأر لرأسك الذي قذفه الوليد بيده المقطوعة ولكن هيهات هيهات لعلي أن يسمع حسيس نفسه ونجواها بل كان علي ينتظر نداء الأعلى فعلي في كل شيء علوي وجاء الأمر من السماء أن أمر فقارك أن يستل روح ذلك المتغطرس الخبيث ويعطيها لعزرائيل فقد طال انتظاره كثيرا ولأن ملائكة السماء انزعجت من سباب وشتم الوليد لعلي فتى الإسلام والمسلمين ..