– وثمة نية ثالثة عظيمة الدرجة، كبيرة الأثر، يمكن أن يستحضرها المؤمن وهو يشارك في الشعائر الحسينية، ألا وهي إغاظة الكافرين والناصبين لآل النبي (صلى الله عليه وآله) الحرب، وهي نوع من الحرب النفسية شجَّع القرآن الكريم عليها كثيراً.
– قال تعالى: (مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
فهذه الجموع المتحشدة في مرقد الإمام الحسين، أو تلك التي تكتظ بها المساجد والحسينيات تشعل جذوة الغيظ في قلوب الكافرين والمعاندين، والذين يرون أن سعيهم الحثيث لطمس ذكرى الحسين (عليه السلام) وشعائرها قد خاب (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا).
كما يمكن أن نضيف إلى هذا وذاك نية التزاور والتقاء المؤمنين، وتجاذب أطراف الحديث معهم، ولهذا العمل وحده فضلاً كبيراً بحيث كان يتمنى الإمام الباقر (عليه السلام) لو كان حاضراً هذه المجالس، فعن ميسر قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): (أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم؟ فقلت: إي والله إنا لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا، فقال: أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن، أما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته فأعينوا بورع واجتهاد).
*الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – الصفحة 426.*
الشيخ علي الفوادي
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية