البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

عاشوراء مدرسة الوعي.. الزيارة الحسينية منة إلهية

عاشوراء مدرسة الوعي.. الزيارة الحسينية منة إلهية

24 يوليو 2023
465 منذ 3 سنوات

في كامل الزيارات عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (زيارة جدي الحسين فضيلة لا مثلها، ولا أحسبكم تعرفونها كنه معرفتها).

المطالع في النصوص الواردة حول الزيارة الحسينية يقف على مطالب وبحوث مهمة، نذكر منها اثنين مهمين:

البحث الأول: شروط الزيارة المقبولة

ركزت النصوص على الشروط واللوازم التي تجعل الزيارة متقبلة ومنتجة للآثار المرجوة منها، ويمكن أن نقف على مجموعة منها:

• الشرط الأول: من زاره عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والمعرفة بالحسين لا تقتصر على المعرفة العقائدية ولا تنحصر بالمعرفة التاريخية، بل المطلوب منظومة من المعارف، ابتداءً من التاريخ والسلوك والمزايا النفسية وانتهاء بمدارج المعرفة العقائدية.

• الشرط الثاني: من زاره مؤتمًا به، والإتمام يعني المشاكلة السلوكية والاقتداء العملي بالسيرة الحسينية، أي أن يكون الزائر جارحة من جوارح الحين يتحرك بأمره وينتهي وفق نهيه، فعن هشام بن سالم أن رجلا سأل الإمام الصادق عليه السلام، ما لمن أتى الحسين عليه السلام؟ قال: الجنة إن كان مؤتمًا به.

• الشرط الثالث: من زاره قاصدا وجه الله والقرب منه، فقد دخلت جماعة من خراسان على الصادق عليه السلام، فسألوه ما لمن أتى قبر الحسين من الفضل؟ فقال عليه السلام من أتاه يريد وجه الله مُحِّصَ من ذنوبه كمولود ولدته أمه.

• الشرط الرابع: زيارة الشوق والحنين والرغبة، أو بتعبير الرواية من زاره مشتاقا إليه كان تحت لوائه في يوم القيامة.

• الشرط الخامس: شرط أخلاقي يتعلق بالسلوك والعمل والعلاقات الاجتماعية والبينية: من زار الحسين محتسبا لا أشرا، ولا بطرا، ولا رئاء، ولا سمعة خرج من ذنوبه،

• الشرط السادس: من زار الحسين عليه ببصيرة ورغبة، يقول الصادق عليه السلام لأم سعيد، من أتاه ببصيرة ورغبة كان له حجة مبرورة وعمرة متقبلة، ثم قال وله من الخير كذا وكذا، وصار الإمام يفتح يده ويضمها، يعني أنه يقول أن الخير والبركات المترتبة على زيارة البصيرة لا عد ولا حصر لها.

أثر البيئة تربويا

ما هو الفرق بين زيارة العارف والزيارة ببصيرة؟

الزيارة ببصيرة تتقدم على زيارة العارف أن البصير بزيارته لا تنفذ إليه الالتباسات وإن شككه أحد في الحسين عليه السلام فإنه لا يستطيع أن يقلبه عن اعتقاده الأول به، فالزيارة ببصيرة زيارة مؤمنة محصنة من مداخلة الإشكالات والالتباسات، فهي معرفة لكنها متقدمة وفائقة عالية.

ومن موجوع هذه الروايات والشروط نقف على أمرين أساسيين:

الأول: الملاحظ أن الروايات أفردت الشروط في روايات متعددة، ولهذا سر، وهو أن الامام عليه السلام يقول وإن كانت الزيارة المطلوبة في الحد الأعلى الجامعة لكل الشروط إلا أن الزيارة التي فيها بعض الشروط أو تفقد أكثر الشروط مطلوبة ومنتجة وذات قيمة.

وعندها لا يقول قائل لا أزور الحسين لان هناك مجموعة من الشروط لم أحققها إذًا لا أزور الحسين عليه السلام.

الثاني: لو أن شخصا خلا من جميع هذه الشروط فزار زيارة فاقدة لكل هذه الشروط، لكنه حضر بدنا وتوجه جسدا ولديه عاطفة شكلية تجاه الحسين عليه السلام، فهل لهذه الزيارة قيمة وأثر أو ليس كذلك؟

هنا ييقع الاشتباه عند الكثير من الناس حتى ممن تمرس على الزيارة، بأن يمتنع عن الزيارة عندما لا يكون متوجها، وهذا خطأ كبير ووهم.

ولذلك يجب الالتفات إلى أثر البيئات الملكوتية في إيصال الاصلاح العقلي أو النفسي للإنسان، كل بيئة يقع فيها الانسان ويكوِّنُ له فيها حيزا تؤثر فيه، لأنها عامل تربوي وخصوصا البيئة الملكوتية النورانية القدسية الطاهرة، فالغرب أدركوا ذلك، عبر قطع الطريق على من يرغبون بصناعته على شاكلتهم من خلال إبعاده عن أمرين: الأول: مصادر المعرفة والثقافة الدينية الصحيحة، والآخر:

البيئة الدينية مثل المساجد والمآتم، لأن نفس البيئة عامل جذب للفكر الأول حتى لو يقرأ فيها شيء فإن نفس البيئة لها معطى ونتيجة، فالزيارة الحسينية ولو خالية من الشروط فإن تواجدنا فيها إصلاحي للنفس ويطهر الأخلاق ويوفق للأفكار الحسنة، ثم يرجى من هذه الزيارة الفاقدة للشروط أن تتحول لزيارة واجدة للشروط.

إشكالية الزحام في المواسم

البعض يخطئ ويتوهم ويقول إنه محب للزيارة الحسينية في كل وقت، ولكنه يتجنب الزيارة في المواسم، بادعاء عدم وصوله للضريح أوقراءة الزيارات بقلب متوجه، لأن الزيارة كلما أشتد استحبابها تتضخم وتتعاظم الحالة الملكوتية في المراقد المطهرة، وبمجرد الحضور فيها فإن البركات المتوقعة منها لا يتوقعها الا الله، فالعلاقة بالمقامات المقدسة مادامت مستمرة فإن إشعاعات الهداية والنور تتوارد على مجتمعاتنا والقطيعة عنها من أعظم الموبقات.

لذلك لما أمر الله تبارك وتعالى بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة وامتنعوا قال بعد ذلك فإنها محرمة عليهم ٤٠ سنة يتيهون في الأرض، وبعض الفقهاء يقول إن الانقطاع عن الأماكن المقدسة عقوبة الهية يضرب الله بها بعض الأشخاص، لأن ارتياد الأماكن المقدسة ليس من الفروع الدينية العادية بل هو من أمهات المسائل المؤثرة في حياة الانسان، وقد ذكر الفقهاء قد يكون الأمر من حيث الإجمال مستحب إلا أنه يشتمل على ١٠٠٠ واجب وواجب، فهذه الزيارة فيها طبائع واجبه، وإذا حافظنا على الأماكن المقدسة مفتوحة، والتواصل بينها وبين الشيعة متواصل، فإن اشعاعات الخير والبركات والنورة وأشعة الاستقامة ستكون هي الغالبة والحاكمة على المجتمع.

البحث الثاني: الزيارة رافعة ودافعة للذنوب

البحث الثاني: قد يقول قائل إشكالية مهمة تتعلق بالرواية الأولى، التي تتحدث عن زيارة العارف، وهي من زار الحسين عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، بأن هذه الرواية تغري الشيعة على فعل القبائح. لأنها تقول أن من زار الحسين فإن ذنبه المتقدم مغفور والذنوب المتأخرة مغفورة، في حين ليست هذه هي حقيقتها ومعناها، وهنا لابد من معرفة أن مسألة التكفير عن الذنوب قاعدة قرآنية محكمة وهي أن الحسنات يذهبن السيئات، فزيارة الحسين من أعظم الحسنات فهي قادرة على إذهاب السيئات.

ويمكن تفسير هذه الرواية بتفسيرين:

• الأول: ليس معنى ما تأخر أن يغفر بالزيارة الذي يتقدم على الزيارة والذي يتأخر عنها، وإنما ما تأخر بالنسبة لما تقدم، بمعنى أنه أذنب شخص ما في بداية السنة ومن ثم أذنب في وسط السنة وثم زار الحسين، أي أن الزيارة تغفر بداية السنة وما تأخر عنها قبل زيارة الحسين عليه الإسلام وهو تعبير عربي بالنسبة لشيئين ليس بينهما ثالث.

• الثاني: أن هذه الرواية تريد أن تبين خصوصيتين في زيارة العارف، الأولى: أنها زيارة رافعه والثانية: أنها زيارة دافعه.

ما الفرق بين الرفع والدفع؟

الرفع يعني شيء موجود تريد أن ترفعه وتزيحه، أما الدفع فهو شيء يريد أن يدخل فأنت تصده.

بمعنى أن زيارة العارف بالنسبة للذنوب المتقدمة عليها رافعة أي تكفرها، أما بالنسبة للمتأخرة فإنها تدفعها، فرسول الله صل الله عليه وآله يقول: (حب علي حسنة لا تضر معها سيئة) أي أنه إذا تمكّنَ حُب عليٍ تمكنًا جادًا حقيقيًا من قلب الانسان، فهو بالنسبة لما سبق رافع وبالنسبة لما هو آتٍ يدفع هنا أيضا الزيارة الحسينية المتقدمة من الذنوب ترفعه، فإذا زار زيارة عارف صار شيئا مؤمَّنًا محاطًا بسياج روحي ملكوتي، وكلما أراد ذنب ان يقتحمه فإن الزيارة تدفع هذا الذنب عنه فلا يقترفه.

إذا فالزيارة الحسينية فضيلة لا يضاهيها شيء، وثقلها عميم وعظيم، لذلك حرص الظالمون على منعها والتشويش عليها،
وسر هذا المنع علمهم أن جذوة الإسلام والإصلاح مرهونة بهذا التواصل بين الشيعة والحسين عليه السلام، لأن الزيارة محط بركات وآثار.

ويذكر أن أحد العلماء، والذي كان معتادًا على زيارة الحسين عليه السلام لمدة طويلة مشيًا على الأقدام، فلما كبر سنه وضعف بدنه، قيل له لماذا لا تستقل حافلة أو تركب على راحلةٍ، فأجاب: لما كنت لا أرى أي بركة في الطريق إلى زيارته كنت مصرًا على المشي إليه، فكيف بي وقد رأيت؟

ويشار إلى أن خلفاء الجور اعتدوا على ضريح الحسين كثيرا، فقد هدمه المنصور الدوانيقي ومن بعده هارون العباسي عدة مرات وهو من قلع السدرة التي تدل على القبر ويستظل بها الزائرون.

ويروي الطوسي في الأمالي أن رجلا من أهل العراق زار جرير بن عبد الحميد، فقال له كيف خلّفت العراق، قال خلفت هارون وقد هدم القبر وقطع السدرة فرفع يديه إلى السماء وقال الله أكبر الآن فهمنا حديث رسول الله عندما قال ٣ مرات اللهم العن قاطع السدرة.

وفي عصر المتوكل هدم القبر مرات عديدة، وأجرى الماء على قبر الحسين ٢٠ سنة، يقول المكلف من قبله بحرث القبر كنت لـ٢٠ سنة اجري الماء على قبر الحسين، فإذا وصل الماء إلى القبر غار وحار فلا تصل قطرة واحدة للقبر.

لذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام، إن الله عوض الحسين عن قتله أن جعل الامامة في ذريته وجعل الشفاء في تربته واستجابة الدعاء عند قبته، ويزوره الإمام الحجة ويقول: السلام على من جعل الله الشفاء في تربته ، السلام على من استجابة الدعاء تحت قبته، السلام على من الإمامة في ذريته.

له تربة فيها الشفاء وقبة .. يجاب بها الداعاء إذا مسه الضر

وذرية درية منه تسعة .. أئمة حق لا ثمان ولا عشر

أيقتل عطشانا حسين بكربلاء .. وفي كل عضو من أنامله بحر

الشيخ علي الفوادي

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية