سلسلة وقفة مع كورونا 18.. طالب شاتي
كورونا …..وعاشوراء
لم اخرج اشرأ ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله امر بالمعروف وانهى عن المنكر.
هذه من اعظم الكلمات التي قالها الامام الحسين عليه السلام. ..فماذا يريد…؟
إنه يريد ما قاله عمه جعفر بن أبي طالب للنجاشي: أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسبي الجوار يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدم، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمر بالصلاة والزكاة والصيام
قال: فعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا ففتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث …هذا ما اراده ابن بنت رسول الله من امة جده اوليس هو سيد شباب اهل الجنة .. أوليس هو ابن الرسول في اية المباهلة …أو ليس هو من أولوا القربى الذين أمر الله بمودتهم … أو ليس هو أحد أفراد آية التطهير الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرها.
إذاً الامة كانت تعيش في ضبابية بل في ظلمة بحيث لم تكن ترى يدها من شدتها واذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقران واهل البيت هم القران الناطق ولكن الناس لم تلتمس هذا القران فكان ماكان ولا تسال عن الخبرا …نعم الامام الحسين اراد ان تعود الامة الى مهدها كما كانت في زمن جده فابت ..فما كان منه الا ان يصعقهم بموقف فكان دمه هو الصاعقة التي هزت مشاعر وجوارح ودموع الامة.
اليوم يعود علينا محرم الحرام بثوب جديد وفكر جديد وكأن الله تعالى يريدنا ان نتهيأ الى مرحلة جديدة من الحياة فبعد عدة مراحل خلال مئات السنين من انتشار الاسلام مر المؤمنين بأدوار مختلفة بما يتلائم مع الواقع ليعيش المؤمنين بل البشرية جميع الادوار المحتملة في الحياة… فمن عدم كشف الهوية خفية الى تقطيع الايدي والارجل الى دفع الجزية وصولا الى علانية الزيارة وتهيئات كل اسباب الوصول الى الحرم الطاهر لتحقق نبؤة بنت امير المؤمنين ورفيقة درب الحسين عليه السلام حين قالت عليها السلام في خطبتها في الشام: “يا يزيد كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا”.
ولكن ماذا اراد الله تعالى بعد ذلك منا في زمن كورونا ؟!!
أراد أن نعيش القرب الروحي بالرغم البعد الجسدي
أراد أن نستحضر الامام الحسين عليه السلام في سلوكياتنا بعيدا عن الرياء.
أراد أن نبني علاقة صحيحة مع صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف بالرغم غيابه ولكن ان نستشعره بين ظهرانينا وان نستحضره في سلوكياتنا.
أراد الله أن نكون منتظرين حقا وأن نعيش حالات الإمام الحجة مع جده الإمام الحسين طيلة مئات السنين كان يبكي فريدا على مصابه ليستحضر روح النصر في ساحة النفس والحياة وها نحن اليوم نعيش تلك الحالات لنكون أكثر قرباً للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف.
طالب شاتي