أيهما أفضل أن تقول لابنك: “أنت مسلم، يجب أن تكون صادقا ونزيهاً”، أو “كن صادقاً ونزيهاً لتكن مسلما”.
تعاني أغلب الأسر المسلمة من عدم اقبال أولادهم على الوظائف والتكاليف الشرعية عند البلوغ، والسبب ببساطة هو أنهم لم يألفوها او يعتادوا القيام بهذه الواجبات منذ الصغر، فتغدو في نظرهم قيودً تكبل حرياتهم و تحرمهم من مشتهيات أنفسهم، يقول نبينا الاكرم محمد صلى الله عليه وآله:”يولد الطفل على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه وينجسانه”.
إذا هذه المعاناة هي صنيعة أيدينا نحن “فطرة الله التي فطر الناس عليها” كل الناس.
“ومن احسن من الله فطرة”سئل الأمام الصادق( عليه السلام) عن الفطرة فقال:”الفطرة هي التوحيد”
التوحيد هو إخلاص العبودية لله سبحانه، والأخلاص لا يتحقق إلا بالمعرفة والمحبة.
إن إهمال الوالدين لفطرة الطفل السليمة جهلاً بأهميتها أو بوجودها أصلاً، والتركيز على الجانب المادي من حياته كالمأكل والملبس والدراسة الأكاديمية، يكرس عند الطفل الشعور بالغربة أتجاه المفاهيم والأدبيات الدينية مستقبلا فلا يقبل عليها بنفس راضية.
فلو أن الوالدان يتعهدان اولادهم منذ نعومة اظفارهم بذكر الله سبحانه، وذلك بتعويدهم على البسملة إبتداءً لكل أمر و الحمد والشكر لله على تمام نعمهِ، والدعاء والألتجاء الى الله عند الحاجة، والتسبيح عند رؤية أعاجيب آياته في البر والبحر، فسوف ينسحب ذلك الذكر الدائم على سلوكياته وأخلاقه لأستشعاره وجود الحق المتعال، فيسهل تربيته على الصدق وإن ضره، ونبذ الكذب وإن نفعه، والوفاء بالعهد وأحترام الكبير وغيرها من فضليات الاخلاق، لا لشيء إلا لأنه بعين الله السميع البصير.
يغمرانه بالحب والأهتمام والعاطفة الإيجابية الموجهة لكل خير مما ينعكس على شخصيته، فيغدو إنسانا محباً للغيرحريصا عليهم كحرصه على نفسه.
في هكذا أجواء سوف تنتعش الفطرة في ذاته كمصباح صغير، فتنير جنبات حياته ثم تتوهج شيئا فشيئا حتى يتصل شعاعها بضياء شمس الشريعة الغراء، فينجذب طوعياً للتكاليف التي إلفها حين كان يجالس أباه أو أمه على سجادة الصلاة، يكبر ويهلل بلغته الطفولية الشجية، يضع جبهته الرقيقة على الأرض ساجدا مسبحا ويرفع كفيه الصغيرتين داعياً:
-ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
قال تعالى “وأمر اهلك بالصلاة والزكاة مادمت حيا”
وقال الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله): “إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة”.
ويقول الإمام (علي عليه السلام): “أدب صغار بيتك بلسانك على الصلاة والطهور…..”
اذا أردنا أن يكون ابنائنا أزهارا نظرة وثمارا طازجة فعلينا أن نتعهد بذور الفطرة بالرعاية والأهتمام وفق منهج الحق سبحانه، وإلا أضحوا فطريات تعتاش على ما سواها من الأحياء.
بقلم طالبة في جامعة الزهراء /فرع الكاظمية
المرحلة الثالثة