إن من أسماء الله الحسنى (الحكيم) وهو الذي يعطي الحكمة لبعض عباده الذي يختارهم على علم على العالمين، قال سبحانه: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا). (البقرة 269 )
والحكمة، تعني وضع الشيء في موضعه اللائق، ومكانه المناسب تمامًا.
والحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أينما وجدها وهو أجدر بها، لأن الإنسان المؤمن صياد الحكمة في هذه الحياة، لأنه يبحث دائمًا على الأفضل وربما الأجمل، لأن في ذلك نوعًا من التسامي الذي فطره الله عليه، أو التكامل الذي يتطلع إليه.
والحكمة في الحياة إما أن تكون مكتسبة من التجارب، وإما أن تكون موهبة من الله الحكيم (ولقد آتينا لقمان الحكمة) (لقمان 12 )، أي وهبه وأعطاه الحكمة من لدنه.
والإمام في كل عصر وزمان هو رأس الحكمة، وهو الشخص الذي آتاه الله الحكمة بأجلى صورها، وأعظم معانيها، وأكرم مبانيها، ذلك لأنه خليفة الله في أرضه وحجته على عباده.
والإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) كم كان حكيمًا في عصره بحيث تصرف بعض التصرفات، وانتهج منهجًا حكيمًا جعل طاغية العباسيين وعالمهم وحاكمهم يدوخ ويحير بنفسه، ويطيل التفكير، وربما يضرب أخماسًا بأخماس باحثًا عن ذلة، أو خطيئة للإمام الرضا (عليه السلام)، فعجز عن ذلك.
جاء به من مدينة جده ليستغله في مشروعه السياسي، ويستثمره في حكمه وحكومته، إلا أن حكمة الإمام فوّتت على المأمون الداهية كل ما خطط له، لا بل جعله الإمام الرضا (عليه السلام) مطيّة لتنفذ مخططه هو، وسياسته الشخصية، ورسالته الإسلامية، وتطلعاته الإنسانية كإمام حقيقي للأمة.
وبالفعل إن التصرف الحكيم الذي كان يتصرف فيه الإمام الرضا (عليه السلام) جعله مغلقًا على كثير من العلماء والأعلام منذ ذاك اليوم وحتى اليوم، فكثرت التحليلات والتأويلات عن سياسة وولاية الإمام الرضا (عليه السلام) في هذا الشأن الحكيم.
فالسلام عليك سيدي يا علي بن موسى الرضا، أيها الحكيم.
والسلام عليك مولاي يا علي بن موسى الرضا، أيها العليم.