البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

سلسلة البحوث القرانية أصالة الأمن في القرآن المجيد

سلسلة البحوث القرانية أصالة الأمن في القرآن المجيد

15 فبراير 2019
1026 منذ 7 سنوات

كتب :توفيق حسن علوية كاتب وباحث عربي

(2 – الامن الوظيفي) :

البطالة لا وجود لها في المنطق القراني ، لا بالمعنى العام ولا بالمعنى الخاص ، والعمل لا بد مطلوب بالمنطق القراني بمعنييه الخاص والعام ، اما الخاص فالعمل الوظيفي ، واما العام فالعمل بالحسنات والواجبات والتكاليف الالهية .

والحديث عن البطالة له محله ، وانما يقع حديثنا عن العمل بالمعنى الخاص اي العمل الوظيفي المتعارف .

والعمل الوظيفي يتعرض عادة للخطر ويحتاج الى مقولة الامن الالهية بما يسمى بالامن الوظيفي .

وذلك ان الافراد قد يعتريهم الخوف الدائم القائم من مغبة خسارتهم للوظائف ؛ لاسيما في ظل الشركات الخاصة التي تدار من قبل اصحابها بطريقة مزاجية ، وربما تفعلها الدولة غير المسؤولة ايضا عبر تعاقدات مؤقتة ، فيعيش الفرد عقدة الخوف من الطرد التعسفي تبعا لمزاج صاحب العمل او المسؤول لاسيما اذا لم تعمل الدولة العادلة المطمئنة على تحقيق الامن الوظيفي ، ومن هنا على الدولة تحقيق الامن الوظيفي للافراد في دوائر المؤسسات الخاصة والعامة بحيث لا تسمح لاصحاب العمل واربابه التفرد بالموظفين والعاملين وجعلهم فريسة الطرد التعسفي والفصل الظالم .

اننا نرى كيف ان الدولة تغيب عن جشع وطمع الشركات الخاصة فلا تكون ظهيرا للعمال ولا تضمن لهم الامن الوظيفي ، واذا ما كانت الشركات كبيرة وعملاقة وتعرضت للافلاس او لمشاكل مالية او تسويقية او لاخفاق ، فإنها والحال هذه تستغني عن العاملين والموظفين والاجراء وتحدث بذلك خللا بنيويا في مقولة الامن الوظيفي .

وفي كثير من الاحايين يضطر العمال والاجراء الى الكثير من الافعال التي تحرص على تحصيل رضى اصحاب الشركات كي لا يصار الى فصلهم او الاستغناء عنهم ، وهذا غير الاضطرار الى قبول سائر الشروط التضيقية التي تفرضها الشركات الخاصة من قبل العمال والاجراء من اجل الحصول على الوظيفة ، فيتم القبول براتب قليل ، وساعات عمل اضافية بلا مقابل ، وباعمال لا تتناسب مع الكفاءات التي يمتلكها هذا العامل وذاك الاجير !!

ان على الحكومات والسلطات واجبات مهمة حيال العمال والاجراء بما يوجد توازنا بين الربح المعقول من قبل اصحاب الشركات وبين تحصيل كامل حقوق العمال والاجراء .

ان ضمان الامن الوظيفي في القران من الاسس الثابتة التي كرستها مقولة الامن العامة القرانية والتي لم تستثن اي نوع من انواع الامن ، فتشمل الامن الوظيفي ، فلا يعيش العامل ولا الاجير خوف الفصل وقلق الاستغناء

ان الامن الوظيفي بحسب القران المجيد هو امن اراده الله المتعال ومنع من تخويف الموظفين وتعريض وظائفهم للخطر من قبيل تشديد الخناق عليهم او تقليص رواتبهم او طردهم اما بشكل مباشر واما من باب احرجه فاخرجه ، فإن الرزاق الحقيقي هو الله المتعال لا انت ، وهو الذي يقسم رزقه ورحمته وفاقا لقوله تعالى : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } .

فإذا كانت اسباب الدنيا ومسبباتها وسننها تتطلب ان يكون هناك مدير ومدار ، ومسؤول ورعية { ورفعنا بعضهم فوق بعض } فإن ذلك ليس من باب انك افضل من رعيتك وممن جعلت عليهم مسؤولا او مديرا ؛ وانما من باب تكامل العمل وتنظيمه { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } .

انها مجرد وظيفة مسؤوليتها اكبر اي انك ستتم مسائلتك اكثر في الدنيا وفي الاخرة .

نعم تتم مسائلته في الدنيا والاخرة .

اما في الدنيا وذلك في الدول الحديثة اذ لا مزية للمسؤول وصاحب اعلى مسؤولية حكومية سوى بأنه مطالب اكثر من غيره بتأمين خدمات الناس وتحقيق تطلعاتهم ، واذا ما طرأ اي طارئ في اي بقعة من بلده فإنه يطير من منصبه او يستقيل ولا ثالث .

اما في بلادنا التي لم تغادر عقلية ابي جهل وابي لهب يوما والتي لم تختمر بخميرة الاسلام ولا بخميرة ولاية محمد وال محمد عليهم الصلاة والسلام فإن المسؤول وصاحب المنصب يبقى في المنصب ولا يتركه الا قتلا او سجنا ، اما المرض فلا تاثير له مع وجود الوريث !!

واما المسائلة في الاخرة فلا ريب فيها ، وقد قال الله المتعال : {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } .

ومن منطلق المسائلة فإن على اي صاحب سلطة ان لا يمدح من يضعهم في مؤسساته ولا يعطيهم براءة ذمة الا بعد ان يتأكد انه لم يتخرج اي مظلوم من هذه المؤسسة او تلك ، وحتى يتأكد ان الانجازات الموجودة هي انجازات حقيقية واقعية او افتراضية ، وان الانجازات فيما لو كانت حقيقية وواقعية هل كان بالامكان ان تكون اكثر مما تحقق بالنسبة للامكانيات التي تم تزويد المؤسسة بها او لا ؟! فإن الانجازات تختلف بحسب الامكانيات ، فمن كانت امكانياته وميزانياته اكبر انجازاته لا بد ان تكون اكبر .

ان من الخطأ الكبير ربط المؤسسة بشخص لا يريك ايها المسؤول الا ما يرى وانت لا ترى الا ما هو يرى !!

انه ينبغي في عملية اسناد المناصب لاشخاص توفر ثنائية القوة والامانة ، لا ان يكون قويا ومحنكا لكنه خائن فيسرق وينهب ، ولا ان يكون امينا ولكنه ضعيف فلا يعطي الوظيفة القوة التي تحتاجها !

ان ثنائية القوة والامانة صرح بها القران المجيد بقول الله المتعال حكاية عن ابنة شعيب : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} .

ان فلسفة التوظيف جوهرها كامن في تنظيم شؤون الحياة من ناحيتي التوازن في الاعمال والمهن وتوزيع الارزاق .

انظر ماذا يقول امير المؤمنين عليه السلام في تفسير قول الله المتعال :{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ
مَعِيشَتَهُمْ } . قال عليه السلام : فأخبرنا سبحانه أن الإجارة أحد معايش الخلق، إذ خالف بحكمته بين هممهم وإرادتهم وسائر حالاتهم، وجعل ذلك قواما لمعايش الخلق، وهو الرجل يستأجر الرجل… ولو كان الرجل منا يضطر إلى أن يكون بناء لنفسه أو نجارا أو صانعا في شئ من جميع أنواع الصنائع لنفسه… ما استقامت أحوال العالم بتلك، ولا اتسعوا له، ولعجزوا عنه، ولكنه أتقن تدبيره لمخالفته بين هممهم، وكل ما يطلب مما تنصرف إليه همته مما يقوم به بعضهم لبعض ، وليستغني بعضهم ببعض في أبواب المعايش التي بها صلاح احوالهم . صدق ولي الله .

ان الوظيفة والتوظف بالاصل ليس محبذا فيما لو كان هناك بديل لاي احد ، فقد ورد كراهة إجارة النفس ، فعن الإمام الصادق (ع) : من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق. وفي رواية أخرى: وكيف لا يحظره؟! وما أصاب فيه فهو لربه الذي آجره .

وعن الإمام الباقر (ع) : كان علي عليه السلام يكتب إلى
عماله: لا تسخروا المسلمين فتذلوهم، ومن سألكم غير الفريضة فقد اعتدى، ويوصي بالأكارين وهم الفلاحون .

وعن عمار الساباطي: قلت لأبي عبد الله الصادق (ع) : الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه اعطي ما يصيب في تجارته ؟ فقال : لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق الله عزوجل ويتجر ، فإنه اذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق .

فالوظيفة بالاصل مع توفر البديل اي العمل الحر ليس امرا ممدوحا ، ولكن مع عدم توفر البديل واحتاجت ظروف الزمان والمكان لهذه الوسيلة في تنظيم الاعمال والمهن وتقسيم الارزاق فإنه ينبغي الحفاظ على الامن الوظيفي للموظفين والاجراء ، فعن الإمام الصادق (ع): وصى رسول الله (ص) عليا (ع) عند موته فقال: يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك، ولا يزداد على أرض وضعت عليها ولا سخرة على مسلم يعني الأجير .

وعن رسول الله (ص): من ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وان ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام .

وعنه (ص): إن الله عز وجل غافر كل ذنب إلا من أحدث دينا أو أغصب أجيرا أجره أو رجل باع حرا .

وعنه (ص): إن الله عز وجل غافر كل ذنب إلا رجل اغتصب أجيرا أجره أو مهر امرأة .

وعنه (ص): ظلم الأجير أجره من الكبائر .

وعنه (ص): قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره .

وعنه (ص): ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه .

وعن الاصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند امير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في مسجد الكوفة ، فأتاه رجل من بجيلة يكنى أباخديجة قال : يا أمير المؤمنين، أعندك سر من سر رسول الله (ص) تحدثنا به؟قال: نعم، يا قنبر ائتني بالكتابة… مكتوب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم … ولعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من ظلم أجيرا أجره .

انه بخصوص الموظفين والاجراء لا بد من لفت عناية وانتباه كل من :

أ – الموظفين والاجراء : بالقول لهم : عليكم بتوقيع اتفاقية كاملة تسمى عقد العمل ، ويلزم تحديد الاجرة او الراتب ، فعن رسول الله (ص): إذا استأجر أحدكم أجيرا
فليعلمه أجره .صدق رسول الله ( ص) .

وعن الإمام الصادق (ع): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره .

وعن الإمام علي (ع): نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستعمل اجير حتى يعلم ما اجرته .

ب – ارباب العمل : فهؤلاء نقول لهم : اعملوا بالادب النبوي والولوي ! اعملوا باداب محمد وال محمد (ص) في اعطاء الاجرة وفي عموم التعاطي مع العمال والموظفين والاجراء ، فعن رسول الله (ص): أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وأعلمه أجره وهو في عمله .

وعنه (ص): أعطوا الأجير أجره ما دام في
رشحه .

وفي الخبر عن شعيب قال : تكارينا ( استاجرنا ) لابي عبدالله الصادق (ع) قوما يعملون في بستان له ، وكان اجلهم الى العصر (لاحظ المدة الزمنية ) ، فلما فرغوا قال لمعتب ( وهو احد من كان معه) : اعطهم اجورهم قبل ان يجف عرقهم .

البعض للاسف ماذا يصنع ؟ يسوف في اعطاء العمال والاجراء ومع قدرته على الدفع المباشر الا انه يصر دفع المال على فترات ! والبعض يضع المال في البنوك ويؤخر عملية الدفع للعمال بأقصى فترة يمكن ان يؤخر من اجل استثمار المال الربوي في البنوك !

ان رسول الله (ص) لكي يعطينا درسا مهما حول مفهوم الوظيفة وعمل الاجير وبالرغم من انه سيد الكون والكون كله له عليه الصلاة والسلام قال لنا كما ورد في الخبر عنه (ص) : ألا وإني أنا أبوكم، ألا وإني أنا مولاكم، ألا وإني أنا أجيركم .

نعم هو (ص) اجير الامة باالرغم من انه سيدها !! فلتسمع يا كل رئيس وياكل مسؤول ويا كل صاحب منصب !!

واجرته (ص) هي مودة اهل بيته عليهم الصلاة والسلام اي علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام : {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} .

وهذه الاجرة فوائدها وعوائدها راجعة لنفس الامة لان مودة اهل البيت (ع) هي السبيل الى الله المتعال : {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } .

اما لماذا هي تعود بالنفع وبالسعادة على الامة فذلك لقول الله المتعال : {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم} .

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية