بقلم: شمس قم
إنها سنة ٢٠١ للهجرة، حيث وقف الحنين على أعتاب روحها الطاهرة في انعتاق واشتياق. إنها تلك العزيزة والأثيرة على قلب أخيها الرؤوف عليه السلام منذ الصغر. فهو الذي تعهّد بتربيتها والعناية بها بعد رحيل والدها الإمام الكاظم عليه السلام مسمومًا شهيدًا، ولكن منذ رحيله عنها إلى خراسان اكتنفتها حالة من القلق الشديد على مصيره. ولم تعد تقوى على البعد عنه، فقررت بعد مرور سنة على هجرته عنها واشتياقها إليه أن تشد رحالها لتكحل ناظريها برؤيته هي وبعض من آل أبي طالب. وكانوا قد بلغوا اثنان وعشرون شخصًا من إخوتها وأبنائهم وغلمانهم.
مضت القافلة تقطع الصحاري أيامًا ولياليًا يحذوها الأمل لوصال الحبيب. فكانت كلما مرت على قرية في أرض خراسان استقبلها الناس وقاموا بإكرامها، وخلال رحلتها تلك أخذت تبيّن لهم مظلومية أخيها وغربته. ومعارضته لحكم بني العباس حتى وصل ذلك إلى أسماع المأمون.
لما وصل الركب إلى مدينة «ساوه» وجّه اللئيم بعضًا من أعداء أهل البيت بصحبة جلاوزته. وذلك لقطع الطريق عليهم فحصلت معركة استشهد على إثرها جميع الرجال الذين كانوا معها تقريبًا. ثم بعد هذه الحادثة مرضت مولاتنا المعصومة عليها السلام مرضًا شديدًا أقعدها عن السير وبقيت في ساوه. ولزمت فراش المرض حتى سألت عن المسافة بين ساوه وقم، فأخبروها أنها تبعد عشرة فراسخ وطلبت منهم إيصالها إلى قم وهي على تلك الحالة.
في ٢٣ من ربيع الأول، تشرّفت أرض قم بوصول السيدة المعصومة عليها السلام. فاستقبلها أشراف المدينة وتقدّمهم زعيم الأشاعرة «موسى بن خزرج»، فأخذ زمام ناقتها وقادها حتى وصل إلى بيته فاستضافها عنده. وبقيت عليها السلام ١٧ يومًا في داره وهو موجود إلى يومنا هذا ويسمى “بيت النور” حيث محرابها ومكان عبادتها. حتى حانت وفاتها في ١٠ من ربيع الثاني، ودفنت في أرض كانت للأشعري وهي الآن روضتها.
📚 تاريخ قم ٢١٣