إنّ عمر الإنسان هو كل رأس ماله. ولكنه ليس من نوع رأس المال (الصلب) الذي يثبت على حالة واحدة، وإنما هو رأس مال ذائب، ينفذ بالتدريج، وفي غفلة من قبل صاحبه فلا ينتبه صاحبه الا وقد نفذ رأس ماله كله، من غير أن يتمكن أن ينتفع به، ويستبدله بالعمل الصالح.
لقد كان يصوّر أحد علمائنا الأبرار حالة الخسر الدائم المتصل للانسان بمن يشتري برأس ماله ثلجاً ليتاجر به، ويضعه تحت الشمس، ثم يلتهي عن تجارته ويغفل عنها، ويأخذ الثلج تحت الشمس بالذوبان الدائم المتصل، وينقص باستمرار، وصاحبه قد انشغل عنه.. ثم لا يفيق من غفلته إلاّ بعد أن يذوب الثلج، فيخسر كل رأس ماله في هذه الغفلة.
إنّ رأس مال الإنسان عندما يكون من النوع الذي يذوب وينقص من تلقاء نفسه، وليس من القسم الصلب الذي يبقى ويدوم يجب ان يتفرغ الإنسان لاستثماره واستغلاله قبل أن ينفذ.
إنّ عمر الإنسان هو رأس ماله، الذي لا يملك غيره، فإذا خسره خسر كل شيء.. وهذا الرأس مال من النوع الدائم الذوبان، وليس من النوع الصلب الذي يبقى ويدوم، ليلتهي عنه صاحبه.
الإنسان إلى الاستفادة من عمره واستثمار ساعاته وأيامه في العمل الصالح، ابتغاءً لوجه الله.
✍الشيخ محمد مهدي الاصفي (رحمه الله)
في رحاب القرآن..