البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة

06 مارس 2024
215 منذ سنتين

( دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة )

الحلقة السادسة

 

بسمه تعالى

 

بدأ التحقيق، وأنَّ ما قمنا به هو عمل منظّم يعدّ اختراقاً امنياً داخل السجن، فمن المنظّم، ومن المحرّض على الاضراب، ومن قام بهذا التخطيط، والكلّ من الاخوة يعلم انه الشيخ ميثم الفريجي، هو من اقترح وشجع ونظم ورتب الامور الى اخر اللحظات، ولكن بقي الجميع صامداً رغم الكلمات القاسية التي سمعوها والتهديد والتخويف و غير ذلك من اساليبهم القذرة، عجزوا عن اخذ كلمة من الجميع، فلجأوا الى اخراج الاخ المجاهد الذي كان يعرف في أدبيات المعتقل بـ (المراقب) وهو (الاخ حيدر باني) الذي يكون وسيطاً بينهم وبين المعتقلين لبعض الامور، وهو شجاع ومؤمن ومن اخوتنا، فحققوا معه وهدّدوه وارادوا منه الاعتراف….، ضغطوا عليه: من المنظّم ومن خطّط لذلك، فصارت عينه بعيني، وهو يطرق برأسه لحظة ويرفعه أخرى، ولتكون عينه بعيني مرة اخرى، فأومأت اليه برأسي وعينيّ؛ تكلم ولابأس عليك، وانت معذور في ذلك، بل قررت انْ اتحمل كامل المسؤولية، وهذا شرف عظيم، وفعلاً فانا من نظم وخطط، وبذلك ارفع الضرر والابتلاء عن اخوتي، فسمعت صوت الاخ المراقب وهو يقول اثنان من السجناء قاموا بذلك، وذكر اسمين فعلا : احدهما الاخ المجاهد المرحوم (محمد خليل) من أهالي البصرة الكرام، كان شجاعاً ومقداماً عاش مقلّداً للسيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) ومات على حبّه والاخلاص له، وكان من ابناء دعوتي الخاصة ويقاسمني الطعام (سفر داش) كما يعبّرون، مع الاستاذ رياض، والسيد الجليل عبد الرزاق الياسري، والاخير كان من اهالي محافظة الديوانية، وهو نعم الاخ والعون، فتح قلبه وبيته لنا طيلة ايام مطاردة ازلام النظام الصدامي لنا، وكانت له مواقف مشرفة وجليلة هو واولاده وعائلته، ودفع ضريبة لذلك، فقضى فترة أشهر قليلة في السجن الكبير، ثم افرج عنه وخرج الى اهله (رعاه الله تعالى)، أمّا الاخوان محمد ورياض فكانا من مجاهدي انتفاضة (17 / 3) الميمونة ، حيث تمَّ الحكم عليهما بالإعدام مع بقية الاخوة، ولكن بفضل الله تعالى لم يتّسع الوقت للطواغيت الصدّاميين بتنفيذ حكم الاعدام، ففرج الله تعالى عنهم ومدّهم بالحياة بعد انْ خرجنا جميعاً بعفو الإمام المهدي (عليه السلام) في اجواء الزيارة الشعبانية المباركة، حينما تمَّ تبييض السجون من قبل النظام البائد

 

أمَّا الاخ الثاني الذي ذكره الاخ المراقب فهو (الحاج عادل) من المؤمنين الطيبين والهادئين عايشناه لعدة شهور فلم نر منه الَّا خيراً

 

تفاجأت بل الجميع معي لذكر هذين الاسمين، فلماذا لم يذكر اسمي أنّا بالتحديد؟، ولماذا زجَّ بالأخوين لتحمّل هذه المسؤولية الكبيرة؟، صاح بهما ضابط الأمن وطلب من جلاوزته اخراجهما للتعذيب، وفعلا خرجوا بهما، وخرج رجال الأمن المسلحون معهم، واقفلوا ابواب المعتقل علينا

سارع الجميع لسؤال الاخ المراقب لماذا ذكرت الاخوين؟، فأجاب لم استطع ذكر اسم (شيخ ميثم) لأنه معروف، وشيخ حوزة، وستتطور القضية ويعتبرونه تنظيماً وتخطيطاً، وربما يؤذونه جداً، بل يعدم شنقاً، ونحن كذلك نتضرر كثيرا، فجاءتني فكرة سريعة اختار اثنين من الاخوة ممّْن يمكن انْ يصرفوا نظر رجال الأمن والجلاوزة عن فكرة التخطيط والتنظيم لهذا الاضراب، وانما هي مسألة ارتجالية عفوية نتيجة سوء الطعام، فاخترت من اراه قادرا على التخلص منهم ، فاستحسن الاخوة ذلك وشكروا له، وقالوا بصوت واحد سرعان ما سيدخلون علينا محمد وعادل)

 

وفعلاً لم يمض أكثر من نصف ساعة تقريباً، ففتحت ابواب المعتقل، ودخل الاخوان يضحكان، وايُّ ضحك سبحان الله!! ، مع انَّ ملابسهم من خلف ظهورهم ممزقة، والاسواط بادية عليها، واللون أحمر دامٍ، لكن قالوا: انزل الله علينا راحة وثقة نفس واخذنا الضحك والابتسامة، فلم يعرفوا كيف يحقّقوا معنا، فقال ضابطهم: فكّوهم وردّوهم ، ثمَّ نقلا لنا بشارة سعيدة (والسعادة بلحاظ ما ابدلنا الله تعالى به من طعامهم)، وهو دخول وجبات طعام تبرّع بها بعض التجار المؤمنين المعروفين بتفقد اوضاع المجاهدين المعتقلين، لتصل الى معتقلي سجن أمن صدام المجرم ودفع اموالاً لهم، لكي يحرز وصول هذا الطعام إلينا، ولم ينهيا كلامهما حتى نُقل الينا الطعام (خبز طيب وبحجم كبير وكأنه مخصص للمعتقلين وبيد طيبة مع فواكه وتمر وغير ذلك) ومثل هذا الطعام كان لا يأتي حتى بالأحلام في معتقلات الطواغيت ووصوله الى المعتقلين يكاد يكون كرامة صنعت بيد الهية وتدخّل رباني، فكيف يقبل هؤلاء الطواغيت دخول مثل هذا الطعام وهم يضيّقون على المؤمنين في معتقلاتهن، ويؤذونهم لكي يبقون ضعفاء ومرضى، ولا طاقة لهم على شيء، هكذا اراد الله تعالى وامره غالب على كلّ شي: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم: 47 ، وانظروا كيف انَّ هؤلاء الظلمة يبيعون انفسهم وما يعتقدون به من الباطل بمبالغ مالية زهيدة على كلّ حال خٌتم هذا اليوم بسعادة مادية ومعنوية للإخوة، حيث رأيت بعضهم يسجد لله شكرا، والاخر يقرأ الفاتحة لروح السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) فيقول سألت الله تعالى بحقه انْ يُفرّج عنا هذه الكربة، ففرجها تعالى، وأبدلنا خيراً من طعامهم، ويعتقد انَّه رزق ببركة دم السيد الشهيد (قدس سره)، وثالث عزم على صيام يوم غد شكرا لله تعالى، ورابع يصلّي لله تعالى شاكراً، وهكذا بقية الاخوة باتوا هذه الليلة شاكرين وحامدين، والحمد لله رب العالمين .

 

الشيخ ميثم الفريجي

 

يتبع بإذن الله

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية