البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة.. الحلقة السابعة

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة.. الحلقة السابعة

11 مارس 2024
240 منذ سنتين

بسمه تعالى
زيارة أمير المؤمنين (ع) في ذكرى وفاة النبي (ص)
مرت أيام وأسابيع وشهور ونحن في معتقل السجن الكبير، في مديرية أمن المجرم صدام، ولا نعلم كم سنبقى؟، ومتى سيتغيّر مكاننا؟، وهل سنخرج من ظلمات هذه السجون أو لا؟، وهل الخروج ـ إنْ تحقق ـ الى الدنيا وعالمها، أو الى القبر وبرزخه؟ الله العالم بعواقب الامور.
من جهتي وطّنت نفسي على أنّي سأقضي بقية حياتي في هذه المعتقلات، وربما أتنقّل فيما بينها قهراً، وربما من سيء إلى أسوء، هكذا فهمت حقيقة معتقلات الجبابرة والصداميين، لابد أنْ نقاوم فيها، وقوام مقاومتنا جزآن؛ أحدهما: الأمل بالله تعالى والثقة بوعده الحقّ بالفرج والتحرّر من الظالمين مهما طال الزمن، والآخر: توطين النفس على الصعاب وتوقّع الأشد والأسوأ على كلّ حال

نعم، هكذا كنت أفكّر، ولسلامة كلّ من يرتبط بي خارج المعتقلات من أهلٍ، و أحبة، واقارب، واصدقاء، وعلماء وطلبة حوزة وآخرين، صرت اتحكَّم في صوري الذهنية، وما يخطر عليّ من افكار قلبية وعقلية، وادفع عن ذهني كلَّ ذكرياتي الخاصة في الاحداث التي رافقت استشهاد السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) وما تعقبها من حركات جهادية وتعبوية وتنقلاتي في المحافظات (البصرة، السماوة، الديوانية، بغداد وغيرها)، والتخطيط الى دعم ورفد الاخوة في عمليات نوعية، وانتفاضات تحررية، وانَّما ذلك كلّه لكي لا يبقى في عقلي وقلبي شيءٌ منها، لا من قليل ولا كثير، قد اضطر الى ذكره والتحدث به تحت سطوة التعذيب وشدة وسائله، ولو بعد انْ يغمى عليه مرة بعد أخرى فأفيق برشة من ماء أو هزة باسلاك الكهرباء.

وفعلاً قد نجحت بذلك بفضل الله تعالى، وحسن لطفه وتوفيقه، والطاف إمامنا المهدي الموعود (عليه السلام)، فرغم ساعات التحقيق الطويلة التي اضعف، بل انهار فيها، ثمّ ارجع اتمالك نفسي، فلم أجد في ّساعات ضعفي شيئاً في ذهني ومخيلتي للحديث به، وماذا اعطيهم من كلام واعتراف !، وقد عاهدت نفسي على اقتلاع كلّ شيء من عقلي وقلبي وذهني ومخيلتي ونفسي، فلا يتردّد على لساني غير ذكر الله تبارك وتعالى، والاستعانة به، والتوسل بالنبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، وطلب المدد والعون من صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وانْ كنت انسى فلا أنسى الطافه الميمونة، وقد حضرني في اشد ساعات التعذيب، وقد ضاقت بيّ السبل، واشتدت الآلام، واطبقت السماء على الارض أمامي، فلم يبق لي خيار غير ما يريده الظلمة والطواغيت من معلومات مهمة قد حفرت لها حفرة لا يعلمها الَّا الله تعالى في بواطن وجداني ومخيلتي، فناديت والاغماء قد أخذ مأخذه مني (أدركني يابن الحسن، يا صاحب الزمان، يا أبا صالح أغثني) ، سبحان الله!، وجلَّت قدرته!، فإذا باسلاك الكهرباء التي سُلّطت على مواطن من جسدي تنفجَّر على رجال الأمن ومن كان يمارس تعذيبي، فارتدوا الى الخلف، ثمَّ تعطل الجهاز الذي يمدُّهم بالكهرباء، فنهض الملعون مدير الأمن (عقيد عفات) ـ الذي حلَّ بديلاً عن (العقيد سعد العيثاوي) ـ من كرسيّه، واخذ بالسب والفشار على زبانيته رجال الأمن الذين يباشرون تعذيبي بأقبح الالفاظ ، وهو يرتجل عليهم ويصيح: (الله يطيح حظكم ، صارلكم ثمان ساعات، وانتم ما مخلينه يعترف ويحجى ، شنو بيها الكهرباء ؟ وين الصوندات والكنارة؟ جيبو الخيكانية … اليوم اليوم) ، وكلُّ هذه وسائل تعذيب يعرفها من دخل المعتقلات آنذاك، وصار يهدد ويتوعد، وقد انهار غضباً بمجرد أنْ رآى جهاز الكهرباء (عطَّب واحترق)، والاسلاك انفجرت عليهم، مسك بيده التوثية والصوندات، واخذ يضرب بحقد على كلتا قدمي، فانتفض الدم منهما على وجهه وملابسه ، فترك ما بيده، واخذ يكفر بالله العظيم ، نستجير بالله تعالى ممّا يقول، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فتركوني إلى حال سبيلي، فتداخلني شيء من الأنس واللذة المعنوية لا يعلمها الى الله تعالى، ولم تمرّ عليّه مثلها طيلة أيام حياتي، فعلمت أنَّ إمامنا المهدي (عليه السلام) معنا ويرعاننا بلطفه وعنايته ونوره، كيف لا وهو مُعِزُّ الاَوْلِيَاءِ وَمُذِلُّ الاَعْداءِ، و بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ يُؤْتى، ووَجْهُ اللهِ الَّذى اِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الاَوْلِيَاءُ، والسَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الاَرْضِ وَالسَّماءِ…

يتبع باذن الله
الشيخ ميثم الفريجي

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية