البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة.. الحلقة الرابعة

دروس حوزوية دينية في سجون الطغاة.. الحلقة الرابعة

11 مارس 2024
351 منذ سنتين

بسمه تعالى

مباشرة الدروس الحوزوية
وسط هذا الجو الضاغط في سجن (الكبير) في مديرة أمن المجرم صدام، وبين اجواء التعذيب، والخوف، والجوع، والمرض، والآلام النفسية والجسدية، وغير ذلك، لاحت في الأفق فرصة لإعطاء بعض الدروس الحوزوية، لعدد من الأخوة المؤمنين المجاهدين ممَّن له شغف بالعلوم الدينية الحوزوية، وفعلاً توكلت على الله تعالى وباشرت بذلك مع عدد من الاخوة، منهم الشاب اليافع (نزار الساعدي) أصغر المعتقلين سناً، كان شجاعاً ومجدا وملهوفا للاستماع للدروس والنقاش والسؤال، وقد حكى لي عن والده المرحوم الشهيد عبد السادة الساعدي أحد قيادات حركات الدعوة الاسلامية، حيث اعتقله النظام البائد سنة 1979 م ، واستشهد اعداماً من قبل زمرتهم سنة 1982 م، وبفضل الله تعالى، فقد أصبح نزار من طلبة العلوم الدينية وارتدى الزي الحوزوي بعد سقوط المجرم صدام وزمرته الحاكمة، وكذلك الاخ الشيخ حمزة الدراجي، كان ممَّن حضر الدروس مجداً ومواظباً وفعّالاً ومستفيداً، وكانت له قابلية جيدة وحب ورغبة للعلوم الحوزوية، وله خلفية دينية وعقائدية ملموسة، وهو الآن من فضلاء حوزة النجف الاشرف واساتذتها، ولا انسى صوته الشجي وهو يقرأ لنا دعاء الصباح أو العهد، بعد صلاة الفجر
ومن المؤكَّد انَّ السجن الكبير لم يكن فيه أيّ كتاب حوزوي، بل ديني، بل حتى كتاب دعاء، بل ولا نسخة من الكتاب الرسمي الذي يدرس في مدارس الحكومة آنذاك بعنوان (التربية الاسلامية)، نعم كانت عندنا نسخة قديمة من المصحف الشريف، نتناوب على القراءة والتلاوة فيها، وقد استلمناها من الجيل الذي سبقننا، وورثّناها الى الجيل الذي لحق بنا، ولا أعلم اين استقر بها الوجود؟، فهي نسخة عزيزة على قلوب جميع السجناء، فكانت نعم العون خاصة في شهر رمضان المبارك.
وبهذا ـ أعنيّ عدم وجود أيِّ كتاب حوزوي ديني ـ كان المطلوب منّي أنْ أدرّس الدروس الحوزوية على ظهر قلب وبما احفظ واتذكر من هذه العلوم، وانا حينذاك قد أتممت سنتين وبعض الاشهر من الدراسة في الحوزة العلمية الشريفة، وكانت فيها دراستي جادّة جداً، فكنت احفظ الدرس من الاستاذ مباشرة، واراجع معها بعض المصادر، ثم اباحث بها بعض الاخوة من طلبة جامعة الصدر الدينية، لذا كانت ذاكرتي جيدة ولازالت الدروس محفوظة فيها، وقد اسعفتني الى درجة تعجَّب الاخوة الحاضرين لهذه الدروس، وكلُّ ذلك من فضل ربّ وحسن توفيقه لهذا العبد القاصر المقصر، (هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) ۖ
نعم، ابتدأتُ فعلاً بتدريس مادة العقيدة الاسلامية في ضمن بحوث التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد، وبما رزقنا الله تعالى يومئذ، مضافاً الى دروس الفقه الاسلامي بمستوى الرسالة العملية، وكتاب شرائع الاسلام للمحقّق الحلي (قدس سره) وربما درست كتاب المواريث والفرائض كلّه، وبعض من ابواب فقهية اخرى، مضافاً الى دروس من كتاب المنطق للشيخ المظفر رحمه الله تعالى، واخيرا ولا أنسى دروس في علم اصول الفقه، وقد كانت مهمة ومفيدة للأخوة مع تطبيقاتها لأنّها كانت وفقاً لما احفظه من الحلقة الأوْلى من دروس علم اصول الفقه للسيد الشهيد الصدر الأوَّل (قدس سره)، وللتأريخ اذكر أنّه آنذاك لم تكن الحوزة العلمية في النجف الأشرف منفتحة على تدريس كتب السيد الشهيد الصدر الاول (قدس سره) لاعتبارات لا تخفى ، نعم انفردت جامعة الصدر الدينية بمثل هذه الدروس فكنَّا سبَّاقين في فتح هذا الباب، وولوجه بفضل الله تعالى، وبفضل مؤسّس الجامعة وراعيها المرجع السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) فقد كتب جدول الدروس بخط يده المباركة، ومنها حلقات الاصول للسيد الشهير (قدس سره)، بل كان يطلع على الاوراق الامتحانية للطلبة في هذه المادة، ويُسرُّ حينما يرى درجاتنا عالية فيها ولله الحمد
ومن المفارقات في هذا الامر أنَّ الطلبة كانوا ينزلون الى محافظاتهم في عطلة نهاية الاسبوع ويشرعون بالدوام في يوم السبت، وكانت وقفية بناية الجامعة آنذاك لا تسمح ببقاء ومبيت الطلبة آخر الاسبوع، حفاظا على الطلبة لكثرة مداهمات الامن الصدامي لمقر الجامعة، فكنّا نضطر نحن طلبة محافظة البصرة ـ الأخ الفاضل الشيخ علي خليفة جابر، والاخ الشيخ رعد هاشم ، وانا ثالثهم ـ انْ ننزل الى الولاية قريب من الحرم الشريف، للبحث عن مكان نستقر فيه يومي الاربعاء والخميس، ونهار الجمعة، فنعود بعد الظهر الى بناية الجامعة، حيث تفتح الأبواب لاستقبال الطلبة، لما نجده من صعوبة في السفر الى البصرة في كلِّ اسبوع، لبعد المسافة، وقلّة الموارد المالية، مضافاً الى حرصنا الشديد على وقتنا ومراجعة دروسنا الحوزوية، لذا نبحث عن سكن مناسب للقراءة والمطالعة، ولكن العقبة الأمنية كانت تُعيفنا، بلْ هي تمام هاجسنا، ونحن نحمل في كيس امتعتنا، كتاب الحلقات للشهيد الصدر الاول (قدس سره)، الذي يعد جريمة آنذاك من قبل السذج من البعثيين وزمرة الأمن الظالمة.

فماذا نفعل؟ وأين نذهب، صار الاتفاق بيننا نحن الثلاثة انْ نختار فندقاً للمبيت فيه بسعر رخيص، ولكن نوكل الامر فيه الى الاستخارة ونأخذ استخارتين أنا والاخ الشيخ رعد، فانْ اجتمعتا على الصلاح نستقر في هذا الفندق، وفي خلاف ذلك، وانْ كانت احداهما جيدة، فضلا عن ان يكونا معا سيئتين، نتركه الى غيره، فأخذنا نسير ونسير ونبحث بعيداً عن شارع الرسول (صلى الله عليه واله) المعروف في النجف الأشرف لاعتقادنا بتركز عيون النظام وجلاوزته هناك، ولكن من دون فائدة فلم تسعفنا الاستخارة التي اتفقنا عليها، حتى قرب وقت الغروب، وسبحان الله تعالى الذي اختار لنا فندقاً في شارع الرسول نفسه وفي مواجهة الفرع الذي فيه براني وسكن السيد السيستاني (دام ظله) آنذاك فخرجت كلا الاستخارتين جيدة، وكان اسم الفندق (فندق النجف) ، ومالكه انسان مؤمن ساعدنا في ايجاد غرفة صغيرة في اعلاه وخفّض علينا بالسعر جزاه الله خيراً

يتبع ….
الشيخ ميثم الفريجي

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية