البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

توجيه لبيان المراد من عبارة (اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ)

توجيه لبيان المراد من عبارة (اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ)

10 يناير 2026
8 منذ 15 ساعة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أسرارِ قدرةِ الله تعالى في العالمين، محمدٍ وآله الطاهرين المنتجبين.

وبعد:

ممّا رواه الشيخ الطوسي في المصباح أيضاً، فيما يُزار به كلُّ مشهدٍ من المشاهد الشريفة لأهل البيت عليهم السلام في شهر رجب، ما أورده ابنُ عيّاش عن سفير الناحية المقدّسة أبي القاسم الحسين بن روح، وهي: (الْحَمْدُ للهِ الَّذي اَشْهَدَنا مَشْهَدَ اَوْلِيائِهِ في رَجَب، وَاَوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ…) إلى آخر الزيارة، وقد تضمّنت فقراتها بعض العبارات التي قد توحي ـ بظاهرها ـ إلى معانٍ محظورة، أو فيها نوعٌ من الغلوّ الممنوع، أو تشير إلى عقائد فاسدة، ومنها عبارة: (اَنَا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فيـما اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ، وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهيضُ وَيُشْفَى الْمَريضُ، وَما تَزْدادُ الاَْرْحامُ وَما تَغيضُ، اِنّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ،….) وقريبٌ منه ما أورده الشيخ عن ابن عيّاش أيضاً، قال: ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد رضي الله عنه من الناحية المقدّسة، ما يُدعى به في كلّ يومٍ من أيّام رجب: (اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك …) وقد ورد فيه أيضاً (لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك) المصباح ص803, ولو حُمِلَت هذه العبارات وأمثالها على ظاهرها، من دون حاجةٍ إلى تأويل، لأدّت إلى القول بعقيدة التفويض، وهي عقيدةٌ محظورة وخارجة عن الإسلام السليم، وقد ورد المنع منها صريحاً، حتى اشتهر عنّا القول: ((لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين)), وتؤكّد الآيات القرآنية الكثيرة رفضَ الأنبياء والملائكة لأيّ شكلٍ من أشكال الاشتراك مع الحقّ سبحانه في صفاته وأفعاله وقدرته ومشيئته، قال تعالى: في بيان حال الأنبياء والمرسلين {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} (الكهف:110), وقال ايضاً {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (المائدة: 109), إذن، لا بدّ من النظر إلى هذه النصوص وفق المنظور الإسلامي الصحيح، وحمل ألفاظها على معانٍ أُخرى. ويُطرح هنا السؤال: هل ورد في القرآن ما يوحي ـ بظاهره ـ إلى نوعٍ من التفويض أو الاستقلال في التصرف ببعض الأمور الكونية أو التشريعية لغير الحق سبحانه وتعالى، كالملائكة أو الأنبياء عليهم السلام؟ فإن ثبت ذلك لهم، ثبت نظيره لأوليائهم.

ويمكن ذكر أكثر من وجهٍ لبيان المراد، منها:

أولاً: أن يُراد به نوعٌ من التفويض غير الاستقلالي، باعتبارهم “واسطةَ الفيض” بين الحقّ سبحانه والخلق، وأن ما يقومون به إنما هو بمشيئة الله تعالى وقدرته وقوته، وبما أعطاهم من علمه وفهّمهم من كتابه، نظير ما تقوم به الملائكة الموكّلة من الله تعالى، بمعنى أن الله سبحانه يُجري أفعاله بهم ومن خلالهم، لا على نحو الاستقلال, قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الأنفال:17), كما أسند سبحانه الخلق وشفاء المرضى وإحياء الموتى إلى عيسى بن مريم عليه السلام، بقوله تعالى: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران:49), وأسند قبض الأرواح تارةً إلى نفسه، وأخرى إلى الملائكة، قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} (السجدة: 11) وهي بالنتيجة تؤكد انهم انما يقومون بذلك بتفويض من الله تعالى وتسديد منه تعالى وليس على نحو الاستقلال التام, وبالتالي يصح ان نطلق على الأئمة عليهم السلام هذا التعبير (بمعنى قدرتهم على ذلك بإقدار من اللََّه تعالى بحيث لا يرجع إلى الاعتقاد بربوبيّتهم، ولا بتفويض الأمر إليهم لا محذور فيه، ولا يوجب الكفر، بل هو من القول الحسن الّذي لا بد من الالتزام به في الجملة… وظاهر جملة من الآيات الكريمة صدور خوارق العادات من الأنبياء عليهم السلام صدور الفعل من فاعله، بحيث كانوا يتصرفون في الأمور التكوينية بإرادتهم، الا ان ذلك كان بإقدار من اللََّه العزيز الحكيم لهم على ذلك، ومن الآيات الظاهرة في صدور الفعل الخارق للعادة من الأنبياء قوله تعالى في شأن سليمان عليه السّلام‌ {فَسَخَّرْنََا لَهُ اَلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخََاءً حَيْثُ أَصََابَ} إذ هي دالة على أن الريح كانت تجري بأمره، وعلمه منطق الطير.. وقد ثبت بما ذكرنا ثبوت ولايتهم التكوينية على الكائنات ولاية إلهية اعطائية باذن ورخصة منه تعالى وتقدس فيما اقتضتها المصلحة والحكمة الربانية..

 

وأما الأئمة الأطهار فيدل على ثبوت الولاية التكوينية لهم على الوجه المذكور مضافاً الى المعجزات المحكية عنهم عليهم السّلام التي تواترت بها الأخبار, قاعدة اللطف المقتضية للزوم إعطاء هذه القدرة لهم عليهم السّلام كي يبرهنوا بها على إمامتهم إتماماً للحجة متى اقتضته الحال. فتحصل من جميع ما ذكرناه: ان القول بثبوت الولاية التكوينية للأنبياء والأئمة الأطهار عليهم السّلام بمعنى تمكنهم من التصرف في الكون باذن من اللّه تعالى لا محذور فيه أصلا) فقه الشيعة ، تقريراً لأبحاث السيد الخوئي بقلم السيد الخلخالي: ج3 / ص132-134, وورد في بيان حال الأئمة ومنزلتهم عند الله تعالى عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ عليهما‌السلام ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا مَنْزِلَتُكُمْ؟ وَمَنْ تُشْبِهُونَ مِمَّنْ مَضى؟ قَالَ: (صَاحِبَ مُوسى وَذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَا عَالِمَيْنِ، وَلَمْ يَكُونَا نَبِيَّيْنِ) الكافي- الشيخ الكليني ج1 / ص671/ ح708, ط. دار الحديث.

ثانياً: ان يكون المراد منها هي تفويضهم في الأمور التشريعية فقط وهذا الإعتقاد ينسجم مع من يعتقد بأن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام قد فوّض اللّه إليهم أمر التشريع بدرجة من الدرجات قال تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر:7), ونقل الشيخ الكليني عدة روايات في اثبات ان الله تعالى فوض أمر التشريع الى النبي والى الأئمة (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) وبالتي يكون المراد بالتفويض هو تفويض التشريع, ومنها ما أورده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَدَّبَ رَسُولَهُ حَتّى قَوَّمَهُ عَلى مَا أَرَادَ، ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فَمَا فَوَّضَ اللهُ إِلى رَسُولِهِ، فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا). الكافي- الشيخ الكليني: ج1/667/ ح9, ط. دار الحديث.

ثالثاً: ان يكون ما ورد من الأسرار الخاصة التي نهى الأئمة (عليهم السلام) أتباعهم من إذاعتها الى عامة الناس لكي لا يقعوا في شبه او تأويل يقودهم للقول بالشرك وغيره كما ورد في ذم المعلى بن خنس لأنه افشى السر كما في رواية حفص الأبيض التمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام أيام قتل معلى بن خنيس وصلبه – رحمه الله – فقال لي : يا حفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلى بالحديد ، وإني نظرت إليه يوما ” وهو كئيب حزين فقلت: ما لك يا معلى كأنك ذكرت أهلك ومالك وعيالك؟ فقال: أجل، فقلت: ادن مني فدنى مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك؟ فقال: أراني في بيتي ، هذه زوجتي وهؤلاء ولدي فتركته حتى يملأ منهم واستترت منهم حتى نال ما ينال الرجل من أهله ثم قلت له: ادن مني فدنى مني فمسحت وجهه فقلت: أين تراك؟ فقال : أراني معك في المدينة وهذا بيتك فقلت له: يا معلى إن لنا حديثا “من حفظه علينا حفظه الله عليه دينه ودنياه يا معلى لا تكونوا أسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤوا أمنوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم ، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا” بين عينيه ورزقه الله العزة في الناس ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت كبلا “, يا معلى وأنت مقتول فاستعد) الاختصاص، الشيخ المفيد، ص333. أو ما ورد في بيان فضل زيارة الإمام الرضا (ع) في شهر رجب وانها افضل من الحج المندوب والتي في ذيلها ينهى الإمام عليه السلام من العمل بمضمونها مخافة السلطان وحفاظا على ارواح وعقائد الناس من التهمة والهتك وغيرها, فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: (سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ رَجُلٍ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَدَخَلَ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ‌ فَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى عُمْرَتِهِ وَحَجِّهِ ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ أَتَاكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَبَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْكَ ثُمَّ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ (ص) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بَغْدَادَ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ رَزَقَهُ اللَّهُ الْحَجَ‌ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ هَذَا الَّذِي قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَرْجِعُ أَيْضاً فَيَحُجُّ أَوْ يَخْرُجُ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَبِيكَ- عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (ع) فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَالَ لَا بَلْ يَأْتِي خُرَاسَانَ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع) أَفْضَلُ وَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ, وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ مِنَ السُّلْطَانِ شُنْعَةً) الكافي-

 

الشيخ الكليني: ج4/ص584/ ح2. ط. الاسلامية. وروى سَدِيرٍ عن أبي عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام رواية جاء في ذيلها بيان مقام الأئمة عليهم السلام قَالَ: قُلْتُ: فَمَا أَنْتُمْ؟ قَالَ عليه السلام: (نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللهِ، نَحْنُ تَرَاجِمَةُ أَمْرِ اللهِ، نَحْنُ قَوْمٌ مَعْصُومُونَ، أَمَرَ اللهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ بِطَاعَتِنَا، وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِنَا، نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَفَوْقَ الْأَرْضِ) الكافي -الشيخ الكليني: ج1/ ص329/ ح6, ط. دار الحديث.

وما تقدم من بيان لا يختص بما ورد في أدعية شهر رجب فقط بل يجري على ما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة وغيرها من الزيارات والأدعية والروايات التي تحدثت عن هذه المعاني والمقامات الخاصة لهم سلام الله عليهم.

وان أبيت الموافقة على ما تقدم فيكون ما ورد في (هذا الدعاء مع إجمال عباراته وعدم ثبوت صحة سنده- لأن الشيخ الطوسي يرويه عن أحمد بن محمد بن عياش الجوهري ولم يثبت وثاقته- لا دلالة فيه على التفويض لأن قوله عليه السّلام: «فتقها ورتقها بيدك). ينفي التوهم المزبور لدلالته على أن كل ما يكون لهم عليهم السلام من الشؤون والمقامات عطاء ربوبي، ومع ذلك فتقها ورتقها بيده تعالى، لأنهم عباده وخلقه). فقه الشيعة، تقريراً لأبحاث السيد الخوئي بقلم السيد الخلخالي: ج3 / ص131.

والله العالم بحقائق الأمور

علي الموزاني

يوم الجمعة:19/ رجب/ 1447هـ.
الموافق: 9/1/2026م.

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

الخبرويّة العالية في بحوث الشيخ الأستاذ في الفقه والأصول(3)

ثورة زيد بن علي بن الحسين (ع) في الكوفة

الخبروية العالية في بحوث الشيخ الأستاذ في الفقه والأصول(1)

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية