هل طيموثا هو اسم الباقر (عليه السلام) في السريانية واليونانية كما ورد في الخطبة التطنجية؟(1)
ورد فيما يسمى بالخطبة “التطنجية” المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد نهاية الخطبة وفي جواب لكلام لابن قدامة النص الآتي: “فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيي بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين”. (إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب للشيخ عليّ اليزدي الحائري ج2 ص215).
المناقشة:
أولاً: إن الخطبة التطنجية لم تثبت نسبتها لأمير المؤمنين (عليه السلام) ولم ترد في مصادر الشيعة والسنة المعتبرة ولا في أي كتاب نقل خطب وكلام أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأقدم مصدر ذكرها-ذكر جزء منها وليس منه الجزء أعلاه بحسب مراجعتنا لنسخة من مخطوطة الكتاب– هو كتاب “المجموع الرائق من أزهار الحدائق” لهبة الله بن أبي محمد الحسن الموسوي المعاصر للعلامة الحلي ومن طبقته وهو شخص ممدوح وقد ألف كتابه هذا سنة 703هـ، أما أول مصدر ذكرها كاملة ولكن دون ذكر الإضافة الأخيرة محل النقاش فهو كتاب “مشارق أنوار اليقين” للحافظ رجب البرسي، ورجب البرسي أو رجب الحافظ البرسي أو رجب الحافظ هو الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي كان معاصراً للمقداد السيوري وتاريخ وفاته يذكر على إنه في سنة 813هـ بشكل تقريبي لأنه هناك ما يؤكد إنه كان حياً في تلك السنة ولكن لا يوجد ما يؤكد حياته بعدها وهو أمر متداول في تقدير سنة الوفاة في مثل هكذا حالات، هو عالم ومحدث وشاعر وأديب، ويبدو من خلال بعض القرائن إنه ألف كتابه ها سنة 773هـ.
يقول السيد الخوئي: ” قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين (329): ” الشيخ رجب الحافظ البرسي: كان فاضلا محدثا شاعرا منشئا أديبا، له كتاب مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام، وله رسائل في التوحيد وغيره، وفي كتابه إفراط وربما نسب إلى الغلو!” (معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج8 ص 187)، وينقل السيد الخوئي في نفس الكتاب رأي الشيخ المجلسي بعدم اعتماده كتاب البرسي مما يبدو منه إنه يدعم الرأيين.
ويكرر الحر العاملي كلامه هذا في كتاب آخر: ” كان فاضلا محدثا شاعرا منشئا أديبا. له كتاب مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام، وله رسائل في التوحيد وغيره، وفي كتابه إفراط وربما نسب إلى الغلو…”. (أمل الآمل للحر العاملي ج2 ص117).
أما الرأي بكتابه فيقول المجلسي: ” وكتاب مشارق الأنوار، وكتاب الألفين للحافظ رجب البرسي. ولا أعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع. وإنما أخرجنا منهما ما يوافق الاخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة”. (بحار الأنوار للمجلسي ج1 ص10).
ويبدو إن الشيخ عباس القمي يتبنى ذلك أيضاُ في نقله لما ورد على لسان الحر العاملي والمجلسي. (الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج2 ص166).
ويقول السيد محسن الأمين: ” ويعلم مما سننقله من بعض كلماته وأسماء مؤلفاته ومضامين كتبه وما نسب إليها انه كان مولعا بالتسجيع وفي طبعه شذوذ وفي مؤلفاته خبط وخلط وشيء من المغالاة لا موجب له ولا داعي إليه وفيه شيء من الضرر وان أمكن أن يكون له محمل صحيح. وعلم الاعداد واسرار الحروف لم يعرف له أثر ممن يدعيه ولا يخرج عن الأوهام والظنون بل المخرقة والتمويه وأي حاجة إلى استخراج أسمائهم ع من الآيات الذي يتطرق إليه الشك ممن يريد التشكيك وفيما جاء في فضلهم مما لا يمكن انكاره غنى عن ذلك. واختراع صلاة عليهم وزيارة لهم لا حاجة إليه بعد ما ورد ما يغني عنه ولو سلم أنه في غاية الفصاحة كما يقوله صاحب الرياض وان مؤلفاته ليس فيها كثير نفع وفي بعضها ضرر ولله في خلقه شؤون سامحه الله وإيانا”. (أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج6 ص466).
وبرر آخرون ما ورد في كتبه وابعدوا عنه تهمة الغلو ومنهم الشيخ الأميني: ” وله في العرفان والحروف مسالك خاصة، كما أن له في ولاء أئمة الدين عليهم السلام آراء ونظريات لا يرتضيها لفيف من الناس، ولذلك رموه بالغلو والارتفاع، غير إن الحق أن جميع ما يثبته المترجم لهم عليهم السلام من الشئون هي دون مرتبة الغلو غير درجة النبوة، وقد جاء عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قوله: إياكم والغلو فينا، قولوا: إنا عبيد مربوبون. وقولوا في فضلنا ما شئتم”. (الغدير للشيخ الأميني ج7 ص34).
كما إن هناك من ناقش في نسخ كتابه ووجود أكثر من نسخة بينهما اختلاف: ” ورأيت نسخة منه بخط جلال الدين بن محمد كتبها في كاشان في محاق ذي القعدة 1008 ولكن بينها وبين المطبوع اختلافات كثير وزيادات كثيرة واختلافات في العبارة بحيث يعد كتابين”. (الذريعة إلى تصانيف الشيعة لأغا بزرك الطهراني ج21 ص34)، وقد أطلنا كثيراً بشأنه لكن الموضوع مهم.
أما المصدر الثالث وهو ثاني مصدر يذكر الخطبة كاملة وأول مصدر يذكر الإضافة محل البحث فهو كتاب “إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب” للشيخ عليّ اليزدي الحائري المعروف في بعض الأحيان بالبارجيني (ت 1333هـ/1915م) وقد فرغ من تأليف الكتاب سنة 1326هـ وطبعه ولده بعد وفاته سنة 1352هـ.
ثانياً: المصدر الأول كما ذكرنا لم يذكر الخطبة كاملة ولا ذكر الجزء محل النقاش والمصدر الثاني ذكر الخطبة ولم يذكر الجزء محل النقاش والمصدر الثالث ذكر الخطبة وذكر الجزء محل النقاش فبذلك يكون كتاب “إلزام الناصب” هو أقدم مصدر ذكر هذا محل النقاش وهو مصدر حديث جداً وهذا مما لا يمكن الاعتماد عليه.
ثالثاً: المصادر الثلاثة لم تذكر سنداً للخطبة والنصوص أو مصدراً أقدم لها نهائياً!
رابعاً: في الخطبة شخص مجهول لم يرد ذكر اسمه في أي مصدر وهو ” ابن صويرمة”.
خامساً: مضامين الخطبة محل نقاش وجدل كبير في كونها مقبولة وفق المعايير أم تعد غلواً.
سادساً: وردت في الخطبة-وسنأتي إلى ما ورد في الجزء محل البحث- كلمات فارسية ويونانية وكلمات أخرى غير مفهومة دون توضيح ولا سؤال من الموجودين عن معناها وهو ما يرد له شبيه في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومنها: ” أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار”، وكلمات: ” طلوع بهرام وكيوان” وهي أسماء فارسية للكواكب.
سابعاً: تشابه بعض مضامين الخطبة بعض أفكار الصوفية والإسماعيلية كتعبير الجزائر وتقسيمات الأرض وبحث الدور والكور، وفكرة “الجزائر السبع” المتداولة في الفكر الهندي، وقربها من بعض كلام الشيخية ولعل هذا هو الذي دعا السيد كاظم الرشتي كبير علماء الشيخية في زمانه ومن مؤسسيها لأن يؤلف كتاباً “شرح الخطبة التنطجية” من ثلاثة أجزاء لشرحها!
هذا بصورة عامة عن المصادر.
ونكمل في مناقشة الجزء محل البحث لاحقاً
رشيد السراي
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية