قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (بينكم وبين الموعظة حجابٌ من الغرّة)
[القسم الأول]
لماذا لا يتأثر بعض الناس بالمواعظ ويتأثّر غيرهم بها؟، لا شك أن هناك ما هو أكثر من الأصوات ومعاني كلمات الواعظ، شيء يمنع النفس من حركة تلقائية وانفعال متوقع مع الموعظة، فما هو هذا المانع؟ ومن من الناس يريد إزالته، هل هم الغافلون الذين لا يرون أن شيئاً مفقوداً منهم وأنهم ليسوا بحاجة إلى الموعظة ولربما يتكبرون على مَن أراد وعظهم؟ أم أنهم المؤمنون الذين يتهمون أنفسهم دائماً بالتقصير ويشعرون بالظمأ للموعظة ويشتاقون إلى ما يطمحون إليه من القرب ورقّة النفس وقد يتذكرون لحظات الموعظة كمعايشة رائعة مرّوا سابقاً وافتقدوها لاحقاً؟.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (بينكم وبين الموعظة حجابٌ من الغرّة)، وهذه الكلمة منه (عليه السلام) تحتاج إلى شرح وربما فتحت لنا شيئاً من معرفة النفس، فلا بد من الوقوف عليها والتفكّر فيها على نقاط:
النقطة الأولى: ما هي الموعظة وما هي المشاعر التي ترافقها؟
قد يشعر الإنسان المصغي والمتواضع عند سماعه للموعظة بمشاعر من الخشية والتواضع ورقة القلب وشيء من الارتباط بالله عز وجل، وهذه من ظلال الموعظة وليست هي الموعظة بذاتها، أما الموعظة فهي من نسيج وراء الأشياء وقد روي أنه (ما من شيء تقع عليه عينك إلا وفيه موعظة)، فالظواهر الدنيوية أبواب لذلك النسيج من الموعظة.
النقطة الثانية: إن تحقيق الموعظة في النفس يتم بإزالة الموانع أولاً ثم الإرشاد إلى أبواب الموعظة التي جعلها الله لتعبُر بالإنسان من ظاهر الدنيا إلى نسيج الموعظة.
النقطة الثالثة: إن نفس الإنسان فيها موعظة بصفته أحد الأشياء في الكون وكل الأشياء فيها عبرة وموعظة، فنفس الإنسان فيها موعظة، وحصول الموعظة يكون بانسجام باطن الإنسان مع باطن الأشياء، إلا أن يكون هناك مانع يمنع رجوع الإنسان إلى ذلك المستوى في نفسه.
————— يتبع
#الموعظة
#معرفة_النفس
عماد علي الهلالي