[القسم الثاني]
النقطة الرابعة: إن في نفس الإنسان مستويات منها ما تُدرك به الموعظة ومنها ما يعايش الحس ومنها ما ينفعل بالعواطف..
ونفهم من حديث الإمام (عليه السلام) بعد النقاط السابقة أن المانع يحصل في نفس الإنسان بين المستوى الذي ينسجم مع الموعظة وبين المستوى المنشغل بالغرة والغافل عما في سرّة، فالإنسان قد ينشغل بمستوى من نفسه عن بقية المستويات، والمفروض أن تكون جميع مستويات نفسه منسجمة وأن تكون له قابلية الشعور بكل مستوى ومعرفة ما يدور في ذلك المستوى وما يناسبه.
وقد يسبب الانتقال المفاجئ من مستوى منخفض إلى مستوى أعلى الانخلاع التام من مستوى الحس وظاهر الدنيا كما حصل مع همّام صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) حين وصف له المتّقين في خطبته المعروفة فشهق همام شهقة كانت فيها نفسه، فقال (عليه السلام): (أما والله لقد كنت أخافها عليه. ثم قال: أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها) فقيل له: (فما بالك يا أمير المؤمنين؟) يريدون القول أنك تنطوي على روح هذه المواعظ ولم تمت! فقال (عليه السلام): (ويحك، إن لكلِ أجلٍ وقتاً لا يعدوه وسبباً لا يتجاوزه. فمهلاً، لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسان) وما يناسب معنى الأجل في كلامه (عليه السلام) مقدار ما يستعد الفرد لتحمله من الموعظة فتكون مسيرته في الحياة لتحصيل هذا المقدار، فتخرج نفسه بالموعظة المناسبة له ولغيره، فيخرج من الدنيا ويتحول إلى كائن من سنخ الموعظة.
وقوله (عليه السلام): (لا تعد لمثلها..) أي لقياس شأن الإمام (عليه السلام) على من سواه، فإن أصل القياس ومبتدأه من الشيطان، ومن اعتقاد الإنسان أن المقدمة التي يقيس عليها تصلح أن تكون دليلاً لمعرفة النتيجة المقاسَة.
النقطة الخامسة:….
————— يتبع
#الموعظة
#معرفة_النفس
عماد علي الهلالي