البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

بصائر الضيافة

بصائر الضيافة

15 مارس 2024
236 منذ سنتين

بصائر الضيافة _ح3

_____

عينك في شهر رمضان

 

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : ( إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ ، وَ بَصَرُكَ ، وَ شَعْرُكَ ، وَ جِلْدُكَ ، ـ وَ عَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا وَ قَالَ : ـ لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ ) الكافي : 4 / 64

 

هذا الشطر من الحديث الشريف المروي عن الإمام الصادق عليه السلام هو منظومة قيمية لبناء شخصية الإنسان المؤمن ، وهو برنامج اخلاقي وروحي ومعنوي لجوارح الإنسان المؤمن الصائم في شهر ضيافة الله تعالى ، حيث يرشد الصائم الى ضبط جوارحه ، وتهذيب ما يصدر منها ، وتوظيف فوائدها لزيادة رصيده المعنوي في شهر الطاعة ، إضافة الى إنه يصحح نظرة الإنسان إلى الصيام ، ويرسم الابعاد الأخلاقية العملية لأدابه وهادفيته التي شرع من أجلها وهي بلوغ مراتب التقوى، وتحصيل ملكتها .

فالصائم الذي يعيش ضبط الجوارح كما بينه حديث الإمام الصادق عليه السلام ، هو الصائم الذي يعيش باطنا وظاهرا مراقبة الله تعالى في جميع ما يصدر منه من أعمال ، فهو يتمثل عظمة الله ، وحب الله، وخوف الله، وامتثال اوامر الله ،و الامتناع عن نواهيه في قلبه ، فينعكس كل ذلك على جوارحه ، ويظهر في سلوكياته في الخفاء والعلن في كل ممارساته الحياتية ، بدءا بنفسه، مرورا في علاقته مع أسرته وارحامه وجيرانه ، وصولا الى كل علاقاته الاجتماعية والمالية والإدارية و الوظيفية والعلمية والعملية والسياسية وما شاكل ذلك.

 

ومن البديهي ان البداية في تطبيق هذا البرنامج الأخلاقي الروحي على جوارح الإنسان يكون فيه شئ من المشقة والثقل و الصعوبة ، لان ترويض الجوارح وتوجيهها لكي تنسجم مع أحكام الصوم وادابه و معطياته ليس سهلا ميسرا ، وذلك بلحاظ ان برنامج الإنسان المؤمن الحياتي يتغير كليا في شهر رمضان ، ولكن هذا لا يعني التكليف بما لا يطاق ، بل هو تكليف بالممكن ، وبالمقدور، وفق ما يستطيع الصائم بارادته الإيمانية، ومجاهدته، وصبره، وتوجهه الواعي الى الله تعالى، ورغبته الصادقة في التدرج بمدارج الكمال المعنوي.

فمع الوقت ، وبعزم ارادة المؤمن يمكنه السيطرة على نفسه ، وكبح جماح غرائزه ، وحضر الاشباع غير الشرعي وغير الأخلاقي لشهواته ، وقد أعانه المشرع الكريم عندما أوضح له الكيفية التي تعينه في ذلك، وهي صوم الجوارح ، ومنها غض البصر ، وتهذيب جارحة العين .

 

قال تعالى :{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ( النور: 30 _31)

 

ان تهذيب جارحة العين ، و تدريبها على عدم حرية الأبصار كما تشتهي النفس وتريد ، وجعلها تحت المراقبة الحثيثة الدائمة، هذا يجعلها تغض النظر الى ما حرم الله تعالى ، ولا تتسبب في تشويه صورة الصوم ، والذهاب برونقه الإيماني ، فيكون صوما كاملا مقبولا ، غير فاقد للأجر والثواب ، فغض البصر عامل هام من عوامل تربية الإنسان ، وهو ذو أثر تربوي روحي كبير في :

1 _ توجيه غرائز الإنسان والسيطرة عليها ، وبالتالي ضبط تصرفاته بإتجاه الاستقامة.

2 _ تطهير قلب الإنسان من الذنوب ، وتنقيته من الشوائب ، لان غض البصر يصد أحد أخطر سهام الشيطان من ان تنفد الى نفسه.

3 _ يشعر الإنسان المؤمن بحلاوة الإيمان ، لأنه من اثاره الروحية _اي غض البصر _ إيجاد الطمأنينة النفسية والراحة القلبية.

ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : ( غضوا أبصاركم ترون العجائب ) ،وعن الامام الصادق عليه السلام : ( ما اعتصم أحد بمثل ما اعتصم بغض البصر فان البصر لا يغض عن محارم الله إلا وقد سبق إلى قلبه مشاهدة العظمة والجلال )، وعنه عليه السلام قال: ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة)،

 

وقفة تربوية

__

روي عن الإمام الكاظم عليه السلام في قوله تعالى:

( {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين}، قال لها شعيب عليه السلام : يا بنية هذا قوي قد عرفتيه برفع الصخرة، الأمين من أين عرفتيه؟

قالت : يا أبت إني مشيت قدامه ،

فقال : امشي من خلفي فإن ضللت فأرشديني إلى الطريق فإنا قوم لا ننظر في أدبار النساء)

الصدوق) (من لا يحضره الفقيه، الصدوق ، ج4، ص19، ح4974)

وفي نقل: فقال لها شعيب: أما قوته فقد عرفته بسقي الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟ فقالت: إنه قال لي: تأخري عني ودليني على الطريق فإنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء، عرفت أنه ليس من القوم الذين ينظرون في أعجاز النساء، فهذه أمانته) ( البحار، المجلسي، ج3، ص 29 )

 

بعض ما يساعد الإنسان المؤمن على غضِّ البصر :

__________

1 – استحضار اطلاع الله علينا دائما ، ومراقبة الله لنا ، والحياء منه جل شأنه فإنه يرانا وهو محيط بنا ، ويعلم كل نظرة تصدر منا ، قال تعالى : { يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور} ( غافر : 19) ، قال تعالى. : (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ( يوسف :23)

ورد عن النَّبيِّ صلى الله عليه وآله قال: ( أوصيك أن تستحي من الله،ـ تعالى، كما تستحي من الرَّجل الصَّالح من قومك)( روضة الواعظين، ص 460)

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( استحيوا من الله حقَّ الحياء، قيل له: يا رسول الله: إنّا لنستحيي من الله حق الحياء، فقال: ليس كذلك، من استحيا من الله حقَّ الحياء فليحفظ الرَّأس وما وعى، والبطن وما حوى وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدُّنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقَّ الحياء)

( الكراجكي، كنز الفوائد، ص 98)

 

2- الاستعانة بالله تعالى ، وطلب العون منه على الثبات ،. وعدم الانجرار وراء نظرة العين الخاطئة والخائنة ، وهو يستمع لعبده ، ويمده المعونة المعنوية ، والمدد الإيماني ، قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} ( غافر : 60).

 

3- عرفان النعمة وشكرها ، فكل ما عند الإنسان من نعم هي من الله تعالى ، وهذا يحتاج إلى شكر ،

فشكر المنعم أمر حسن وكمال ومستحب، و البصر نعمة عظيمة على الإنسان ، لابد من شكرها ، وشكر هذه النعمة بحفظها عما حرم الله تعالى ، قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله} ( النحل :53).

 

4- تعويد النفس ودربتها على غض البصر ، والصبر والمجاهدة الدائمة على ذلك ، قال تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ( العنكبوت : 69 ).

 

5 – اجتناب التواجد في الأماكن التي يخشى الإنسان فيها من فتنة النظر؛ إذا كان للإنسان المؤمن عنها مندوحة قدر الإمكان ، فلعل كثيرا منها فيه الانزلاق للغفلة ، وعدم ورع الجارحة البصرية ، بل وقد يتسبب تكرار التواجد فيها اعتياد الجارحة على النظر غير السليم ، وترتب الآثار الروحية والمعنوية السلبية على قلب الإنسان، جاء في دعاء الامام السجاد : ( لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني! أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني)

 

6 – الالتزام بالعبادات المستحبة ، والمواظبة عليها ، فإن الازدياد منها مع التزام القيام بالفرائض ، سببٌ في حفظ جوارح العبد ، وزيادة قدرته المعنوية في التحكم بجوارحه، ومن المستحبات إشغال النَّظر بتلاوة القرآن الكريم ، وكلام المعصومين عليهم السلام وادعيتهم ، فهذا أنس لجارحة العين ، وتدريب لها على النظر النافع المبارك ، وحاجز لها عن النظر السقيم ، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : { بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل، أما علمت أنّ النظر في المصحف عبادة} ( الكافي، الكليني، ج 2، ص 613، 614)

روي عنه صلى الله عليه وآله لما أسري به : يا رب ما حال المؤمن عندك؟

قال: يا محمد… ما يتقرب إلي عبد من عبادي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه ، وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته) (ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3 ص 2540)

 

7 – التذكر الدائم لموقف الشهود الذين يشهدون على ما يصدر من الإنسان، ومنه النظر المحرم الذي لا يتوب منه ، كشهادة الأرض التي تكون عليها النظرة المحرمة ، قال تعالى :{ يومئذ تحدث أخبارها} ( الزلزلة :4) ،

وكشهادة الملائكة الذين يحصون الأعمال في سجلاتهم ، قال تعالى : { وإن عليكم لحـافظين . كراماً كاتبين . يعلمون ما تفعلون} ( الانفطار : 10 –12) .

 

8 _ معرفة عاقبة النَّظر المحرَّم

وهو عامل تربوي مهم لردع جارحة البصر ، والحيلولة دون انفلاتها ، فالمعرفة تقيد الإنسان أن يتساهل مع هذا الذنب القبيح ، أو أن يستخفَّ به ، ورد عن النبيّ عيسى عليه السلام: ( إذا أبصرت العين الشَّهوة، عمي القلب عن العاقبة) ( تحف العقول، الحراني، ص35)

ورد عن الإمام الصَّادق عليه السلام: ( يا بن جندب! إنَّ عيسى بن مريم عليه السلام قال لأصحابه: إيَّاكم والنَّظرة، فإنَّها تزرع في القلب الشَّهوة وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه) (تحف العقول، الحراني، ص305)

 

والحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين

 

للكلام صلة في الحلقة 4

 

 

____

الشيخ عمار الشتيلي

النجف الاشرف

3 _شهر رمضان _ 1445 هج

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية