البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

بصائر الضيافة

بصائر الضيافة

13 مارس 2024
298 منذ سنتين

بصائر الضيافة _ح2

_____

جوارحنا في شهر الطاعة

……………

الصوم : هو موسم تدريبي مادي معنوي إيماني تجتمع به الإرادة المادية والمعنوية ، و يتدرب فيه الإنسان المسلم على اكتساب قوة الإرادة ، ويتمرن من خلال برامجه العبادية على تهذيب نفسه ومجاهدتها ، والامساك عن اشباع رغباته الجسدية ، وهذا يثمر نتائج أخلاقية في تحصيل مراتب الإخلاص والتقوى تدريجيا ، وفي اجوائه _اي الصوم _ تحفظ الجوارح ، وتزداد قابلية مراقبتها وردعها تجاه اي خروج إطار الضبط الروحي والأخلاقي.

ويمكن أن نصنف الصائمين في الشهر الفضيل على أصناف :

_ الصنف الأول : الصائمون عن تناول المفطر المادي ، كترك الأكل والشرب وما يقتضي الافطار بالنهار ، لكنهم لم يصوموا الصوم الجوارحي ، فجوارحهم مفطرة أخلاقيا ، اي منفلتة من القيود الأخلاقية المقننة للصائم ، وهم مهملون لهذا الجانب في صيامهم.

_ الصنف الثاني : الصائمون الذين التزموا ببعض الضوابط الأخلاقية وحفظوا بعض جوارحهم ، واهملوا وضيعوا القيود الأخرى ، فقد ينتهي عن الكذب او الغيبة وغيرها من ذنوب جارحة اللسان ، لكنه لا يمتنع عن مشاهدة الأمور المحرمة بجارحة العين .

_ الصنف الثالث : الصائمون الذين التزموا ببعض البرامج العبادية ، وعملوا بها ، لكن دون أي تأثير روحي وأخلاقي على جوارحهم ، فالتفاعل كان ظاهريا لا داخليا ، كأنه عادة اجتماعية او تماشيا مع السلوك الجمعي لأهل الإيمان.

_ الصنف الرابع : الصائمون الذين استجابوا لدعوة الضيافة ، ودخلوا فيها، وكانوا في ضيافة الله تعالى ومن أهل كرامته ، وتوجهوا فعليا لتهذيب جوارحهم ، وشرحوا قلوبهم لذكر الله جل شأنه ، اي التزموا بالصوم المادي عن المفطرات المادية ، والتزموا بالصوم الأخلاقي اي صوم الجوارح.

 

صوم الجوارح محور الشهر الفضيل

______

صومَ الجوارحِ : امتناعها عن ارتكاب الذنوب بحسب ما يناسب كل جارحة ، فلكلِّ جارحةٍ ذنب ، وصوم الجارحة يعني الامتناع عن ذلك الذنب ، فصوم الجوارح، هو صوم العين عن مشاهدة الحرام ، وصوم الأذن عن الاستماع إلى الحرام ، وصوم اللسان عن كل لفظ محرم وقول غير مقبول شرعا ، وصوم اليد عن كل صور الحرام التي تصنع بها ، وصوم القدم هو عدم السعي إلى الحرام ، بل ويتسع صوم الجوارح عن الابتعاد عن الشبهات .

كل ماتقدم هو جانب الابتعاد و الامتناع عن الذنب الجوارحي ، وعدم مقارفته في صوم الجوارح، اما الجانب الآخر الذي يعزز هذا الجانب الأول ويقويه هو الالتزام بالآدابِ والمستحبات الواردة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام من دوام ذكر الله تعالى وادامة الاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن الكريم وغيرها.

فإذا صامت البطن وصامت الجوارح والأعضاء معا ، أصبح الإنسان المسلم عندئذ صائما حقيقيا ، انتفع أيما انتفاع من الدورة التدريبية في شهر رمضان ، وخطا خطوة إيجابية إيمانية معنوية جادة صادقة نحو امتثال أوامر الله تعالى ، والتزام طاعته ، والانتهاء عن نواهيه ، وأما إذا لم يحفظ عينه عن النظر المحرم، ولسانه عن القول المنهي عنه ، واذنه عن سماع المحرم ، وهكذا بقية الأعضاء ، فقد يكون أنجز صومه الشرعي ، ولكنه لم يحصل على أي أجر وثواب ، ولم يوفق لاستنزال الرحمة ، ولم ينتفع ببركات الضيافة الإلهية ، ولم يدخل في عداد المتقين ، فمن لم يوفر المقدمات المرسومة له في فلسفة تشريع الصوم وهادفيته ، سيفقد النتائج المرجوة منه ،

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ([1])

 

ومن هذا علمنا أهل البيت عليهم السلام ان نلتزم الصوم الجوارحي ، ونطلب من الله تعالى العون عليه ، والتوفيق له لأنه ملاك الأمر بالصوم ، جاء في دعاء الامام السجاد عليه السلام :

( وأعنا على صيامه بكف الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي بطوننا الا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثلت، ولا نتكلف الا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى الا الذي يقي من عقابك) ([2])

 

روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتم الصوم، وهو الصمت الداخل، أما تسمع قول مريم بنت عمران، ” اني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا ” يعنى صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تبادوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة وألزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشر واجتنبوا قول

 

الزور والكذب والفراء والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله، وعليكم السكينة والوقار والخشوع والخضوع وذل العبد الخائف من مولاه راجين خائفين راغبين راهبين قد طهرتم القلوب من العيوب وتقدست سرائركم من الخب ونظفت الجسم من القاذورات تبرأ إلى الله من عداه وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية وخشيت الله حق خشيته في السر والعلانية ووهبت نفسك لله في أيام صومك، وفرغت قلبك له ونصبت قلبك له فيما أمرك ودعاك إليه فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه صانع لما أمرك، وكلما نقصت منها شيئا مما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك – إلى أن قال: – إن الصوم ليس من الطعام والشراب إنما جعل الله ذلك حجابا مما سواها من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم، ما أقل الصوم وأكثر الجوامع) ([3])

 

روي عن السيدةِ فاطمةَ الزهراء عليها السلام قالت: (ما يصنعُ الصائمُ بصيامِه إذا لم يصُنْ لسانَه وسمعَه وبصرَه وجوارحَه) ([4])

 

والحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين

______

الهامش :

([1]) البقرة :183.

([2]) ميزان الحكمة ، الريشهري، ج 2 ص 1688.

([3])وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 10 ص 166.

([4])دعائم الإسلام ، القاضي النعمان المغربي ، ج 1 ص 268.

 

___

الشيخ عمار الشتيلي

النجف الاشرف

2 _شهر رمضان _ 1445 هج

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية