فى أقصى جنوب الصعيد بمصر يتجمع الأطفال داخل غرفة من الطين والطوب اللبن حول شيخهم الجليل ليتلو عليهم آيات من الذكر الحكيم تذكرنا بأيام الماضي الجميل.
وحسب مصادر إعلامية، فإن أقدم كتاب لتحفيظ القرآن بقرية “حاجر الأقالتة” بمركز “القرنة” غرب محافظة “الأقصر” المصرية بمكونات محلية بسيطة يلقيها الكثير من الأهالى وسط أكوام القمامة حيث بدأ أطفال القرية يستخدمون ألواح الصفائح المعدنية كألواح يدونون عليها ما يحفظونه من آيات الذكر الحكيم.
وقال الشيخ ” بدوى أحمد أبو الحسن إبراهيم ” 72 عاماً بالمعاش أنه منذ أربعين عاماً يقوم بتحفيظ القرآن الكريم للأطفال بالقرية وتخرج على يديه الكثير من الأطباء والمهندسين، الأطفال يأتون إلى الكتاب فى سن الثالثة يتعلمون بدايات الكتابة ثم القرآن الكريم ولكن هناك اطفالاً فقراء لا يستطيعون توفير أدوات للكتابة اقوم بجمع الواح من معدن الصفيح وغسلها وتجهيزها للكتابة عليها ثم اجمع عيدان من الذرة وقليلا من الحبر ليستخدم فى الكتابة عليه على شكل اقلام ” بوص”.
وأضاف الشيخ بدوى أنه يحب الأطفال كثيراً لذلك يقوم باستقبالهم فى حجرة متهالكة بمنزله المبنى بالطوب اللبن، مشيراً إلى أنه يتقاضي أجراً زهيداً من خمسة إلى عشر جنيهات فى الشهر وللأيتام والفقراء مجاناً، ويقوم بشراء المصاحف بهذه الأموال لتحفيظ الأطفال.
ومن جانبه أطلق الشاب أحمد الطيب أحد أبناء مركز القرنة حملة فى أنحاء المحافظة لدعم كتاب الشيخ بدوى لشراء أدوات للأطفال وعدد من المصاحف وبناء الكتّاب الذى أصبح متهالكاً فهو عبارة عن حجرة واحدة مغطاة بالجريد وصالة مكشوفة.
وأضاف الطيب أنه شاب يعشق فن التصوير وتعرف على الشيخ بدوى أثناء مروره لتصوير الطبيعة الخلابة وفى أطراف القرية لاحظ رجلاً عجوزاً يقعد على الأرض فى فناء منزله وحوله مجموعة من الأطفال يقوم بتحفيظهم القرآن الكريم، يستخدم الواح صفيح وحبراً قابلاً للمسح وقلماً من عصا الذرة (بوص الصبة بالصعيدي) لعدم وجود إمكانيات لشراء أقلام وكراسات باستمرار موضحاً أنها حياة بسيطة جداً وبأقل الإمكانيات مطالباً الجميع بمساعدة الشيخ بدوي.