البارحة وفي جلسة حوار مع بعض الأخوة الأعزاء العاملين المخلصين الذين أعرفهم منذ (٢٥ سنة)، جرى الحديث حول الفشل الذي يصيب المؤسسة، ويجعلها تتراجع عن دورها بعد أن كانت ناجحة وفاعلة، تناولنا بعض النقاط النافعة في محل الحديث، وهو ينفع العاملين الذين ينشدون النجاح من جديد _ وبحرقة قلب وصدق _ للنهوض بمؤسساتهم، وتفعيل دورها ونشاطها من جديد.
ولا يوجه الكلام أكيداً لبعض المقربين والحواشي والبطانات من قطاع طرق الهداية الذين يعتاشون على خزانة المؤسسة، ويتعاملون معها على أنها بقرة حلوب لأفواههم، وسلماً لمناصبهم ومغانهم ووجاهاتهم.
قلت لشبابنا :
لكي تنجح المؤسسة بعد أن مرت بمرحلة انتكاسة وفشل، ولكي تنهض بدورها من جديد، وتعيد الثقة بينها وبين جمهورها، لابد من تحقق أمور منها:
أولاً: الشعور الحقيقي بالفشل في مرحلة من مراحل العمل دون أي استعلاء ومكابرة، والاعتراف بتراجع الأدوار، وتباطئ عجلة التقدم التي كانت معهودة في فترة نجاح المؤسسة.
ثانياً: الاستبيان العام لتشخيص أسباب الفشل والتراجع ، واستطلاع الرأي حول أهم السبل التي يمكن أن تنهض جدياً بالمؤسسة من جديد.
ثالثاً: الدراسة الجادة لبرامج المؤسسة وإعلامها وآليات عملها وإدارياتها وسبل ترشيد القرارات فيها.
رابعاً: استقطاب الكفاءات وهي على نوعين:
أ _التي غادرت المؤسسة نهائياً وابتعدت عن العمل في أجنحتها، لكنها تحتفظ بالمحبة والود للمؤسسة، ويحجبها الترهل والفوضى وعدم وجود استراتيجية في العمل عن العودة من جديد.
ب _ الكفاءات من خارج المؤسسة التي تحترم عنوانها، وهي مستعدة للعمل وتوظيف الجهود لأجل إعادة بناء المؤسسة وترميم التصدعات التي أنهكتها، لكنها تحتاج إلى استقطاب وجذب ودعم وترغيب.
خامساً: طرح دماء جديدة كفوءة متخصصة في:
أ . دائرة مستشاري القرار المركزي.
ب. إدارات أجنحة المؤسسة وفروعها.
سادساً: تعدد قنوات الحديث المباشر وإيصال التقارير والبريد مع قيادة المؤسسة، وعدم الجمود على أفراد معينيين لفترات طويلة، ولعل هذا أحد المعوقات الكبيرة التي تشل حركة المؤسسة وتحول دون تقدمها.
سابعاً: وضع خطط جديدة في العمل والإفادة من تجارب المؤسسات الناجحة والمتميزة.
ثامناً: وجود مجلس المستشارين الكفوئين من ذوي الخبرة والتجربة والكفاءة والعمل الميداني الطويل لوضع استراتيجية عمل المؤسسة.
تاسعاً: تشكيل وفد بعنوان (التصالح ورفع التقصير) لزيارة كل أبناء المؤسسة الذين عملوا فيها، وقدموا زهرة شبابهم وطاقاتهم من أجل بنائها وتشييدها، وكانوا سبباً لرفعتها وتقدمها لفترات طويلة من الزمن، َوهم من أهل العلم والتقوى والعمل، لكنهم هجروا المؤسسة وتركوها لتراكم الأخطاء ووقوع الحيف وغيرها من مثبطات الاستمرار في الانتماء والعمل.
عاشراً: التقويم المستمر للعمل وعدم المحاباة على حساب عنوان المؤسسة ونزاهتها، ومتابعة فعالية البرنامج المعدة للمؤسسة، ومدى الاستجابة لها، وإثابة المتميز، وتكريم المجد، ومحاسبة المقصر أياً كان.
فلا يمكن أن تنجح مؤسسة لا يتوفر فيها التقويم، والمتابعة والمحاسبة، والمعاتبة، لأن ذلك يؤدي إلى تراكم الأخطاء، وترهل العمل، وفقدان الغرض الذي أسست له المؤسسة، وضياع الأهداف، ولا يبقى من المؤسسة إلا بناية وعنوان.
وهذا ما يلاحظ جلياً في كثير من المؤسسات _ الدينية والسياسية والعلمية وغيرها _ والتي هرمت إدارتها وضاعت أهدافها، وانعدمت جدوائية وجودها لانعدام فعاليتها وإنتاجيتها.
وأخيراً.. الفشل لا يعني موت المؤسسة، بل قد يعني بدء الحياة فيها من جديد.
اللهم وفقنا وجميع العاملين والمشتغلين في خدمة الإسلام لما تحبه وترضاه.
ملحوظة :
كلامي عام غير موجه إلى مؤسسة بعينها.
الشيخ عمار الشتيلي
النجف الأشرف
يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية