البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

القِراءة حَياة

القِراءة حَياة

24 مارس 2019
818 منذ 7 سنوات

ليس عبثاً أن كانت “اقْرَأْ ” أولُ كلمةٍ أُنزلتْ على قلب محمد (ص)، لكأنما حَددَّت نقطة الانطلاق، ورَسمتْ خارطة الطريق، وكشفت سِرَّ الخلاص والسمو والتحرر، على المستويين الفردي والجمعي.

“اقْرَأْ” بكل ما تحمل من مدلولات ومعانٍ وإحالات وآفاق: قِراءةُ الكتب، وقِراءةُ الكون، وقِراءةُ المشاعر والأفكار، قِراءةُ الأحداث، قِراءةُ الرؤى والأحلام، قِراءةُ كلَّ ما يُمكنُ أن يُقرأ، وكلُّ شيءٍ يُقرأ، وإنْ كانتْ الأولويةُ والتركيزُ على قِراءةِ ما خَطَّهُ القلم؛ لقوله تعالى في السورة نفسها “الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ” لما تحملهُ هذه القِراءةُ من أهميةٍ وضَرورةٍ وفَرادةٍ وخُصوصيةٍ لا تتوافر في غيرها.

أهمية القِراءة لا يَجهلها أحدٌ، ولا يُجادلُ في ضَرورتها إنسانٌ، ولا يَجحدُ فَضلُها عَاقلٌ، وقد سُطِرَت فيها ألوفَ الكُتبِ، ودُبِجّتْ حولها ملايين المقالاتِ والرسائلِ والأبحاثِ.

فلم تَعد أهميةُ القِراءةِ مَحلَّ نِقاشٍ أو جِدالٍ أو شَكٍ أو مُعارضةٍ، لا يختلفُ على القِراءةِ أحدٌ، ولكنْ قد يحدثُ الاختلافُ عليها كأولويةٍ وقوةِ تأثيرٍ ونوعيةٍ.

• فالقِراءةُ حياةٌ، حياةٌ تتجدد مع كلِّ كتابٍ، وكل كتاب حياة تُضاف إلى الحياة، فالقارئُ يعيشُ حَيوات لا حياةً واحدةً فقط.
• والقِراءةُ حُريةٌ وانعتاقٌ من سَطوة أفكار الآخرين وآرائهم، تمنحُ الاستقلالية وتُنهي الوصاية والعبودية.
• والقِراءةُ نورٌ وتبديدٌ للأوهام والخرافات والظلمات. تُنير الطريق، وتُحدد المعالم، وتُبَصِّر بالعوائق قبل الاصطام بها.

• والقِراءةُ سِياحةٌ في أرجاءِ الكون الواسع، تتجاوزُ بوساطتها قيود المكان والزمان، فكلَّ مكانٍ مُتاحٌ للزيارة ينتظرُ قرارك، وكل زمان برسم الاسترجاع، دون سحر أو طلاسم، إلا سحر الكلمات.
• والقِراءةُ سِباحةٌ في بحار العلم والمعرفة على مراكب السطور. سِباحةٌ مأمونة العواقب، مضمونة النتائج.
• والقِراءةُ صَيدٌ لكلِّ ثمينٍ ونفيسٍ مِنَ الكُتب والمؤلفاتِ، والصيادُ الماهرُ يعرفُ الطرائد في مظانها.
• والقِراءةُ تَواصلٌ مع العلماء والمفكرين والأدباء والفلاسفة والمُصلحين وكلِّ مَنْ كَتَبَ بالقلم، منذ أول حَرفٍ خُطَّ.

• والقِراءةُ اتصالٌ مع الآخرين من خلال القراءات المشتركة التي تجمع بين الجميع على الرغم من اختلاف اللغة والعرق والبلد والدين.
• والقِراءةُ مُضادٌ حيويٌ للتطرف والتعصب والإقصاء، فكلما ازداد المرء قِراءةً ازداد تسامحاً وانفتاحاً ومرونة، ومعرفةً بالآخر وتقبلاً له، وبالتالي تفهماً له وتعاوناً معه والتقاءً به.
• والقِراءةُ حِوارٌ مع الأفكار والآراء والتصورات والأخيلة، والتقاءٌ مع أصحابها على صفحات الكتب.
• والقِراءةُ وطنٌ لمن لا وطن له، وطنٌ رحبٌ شاسعُ الأرجاءِ، لا ضرر فيه ولا ضرار.

• والقِراءةُ ثَراءٌ بالمعرفةِ والفكرِ واللُّغة والخُلق والأدب والذوقِ والمشاعر والجَمال.
• والقِراءةُ مُستقبلٌ، فما ترسمهُ الكَلِماتُ التي نقرأها، قد نعيشه واقعاً في الغد.
• والقِراءةُ مشروعُ كِتابة، فما قَرأناهُ وَنَقرأهُ، قد نكتبه في المستقبل، فالكتابة هي نتيجة للقِراءةِ الواعية بالضرورة.

• والقِراءةُ وَعيٌ ، وَعيٌ بذاتك، ووَعيٌ بما حَولكَ، ووَعيٌ بالعلاقات بين الأشياء والأحداث.
• والقِراءةُ نَبوءةٌ؛ القِراءةُ الواعية تمنحكُ القدرةَ على التحليل والربط والاستنتاج، وبالتالي حدسُ وتوقعُ وإدراكُ ما قد يحدث.
• والقِراءةُ مُتعةٌ خَالصةٌ دون شوائب أو مُكدرات، مُتعةُ التهام الصفحات، والتقاطُ الدُرر والحِكم، ولَذةٌ في تذوقِ جَمال العبارات والصور الفنية، وانبهارٌ بمنطقية الأفكار وعبقرية الآراء والتصورات.

• والقِراءةُ سَعادةٌ، سَعادةٌ وأنتَ تَغرقُ في بِحارِ الكُتب وتَغوصَ وتَغوص، ولكنك على يَقينٍ أنك لن تَهلك، وأنه غَرقٌ في النعيم، وغَوصٌ يرفعك للأعالي.
• والقِراءةُ عِشقٌ، عِشقٌ للكُتب، عِشقٌ لا يتركك تعيشُ إلا والكتاب قرينك، في الحِلِّ والترحال، معك وأنتَ تأكل، وأنت تمشي، وأنت تشرب، وشريكك في الفِراش. الكتاب الجميل يُذهلك عن نفسك.
• والقِراءةُ قُوةٌ ومَنعةٌ وسَطوةٌ، قُوةٌ في عقلك وقُوةٌ في أحْكامك، ومَنعةٌ من كل خَطلٍ أو زَللٍ، وسَطوةٌ على الآخرين وفراغِ عقولهم.

• والقِراءةُ ثَورةٌ على الجهل وقُوى التخلف والظلام، ثورةٌ على الساكن الراكد، ثورةٌ على المألوف المُعتاد.
• والقِراءةُ جَنَّةٌ تدخلها بإرادتك، ولك مُطلقُ الحرية في اختيار أهلها،وأنت الملك المتوج عليها.
• والقِراءةُ تِرياقٌ، تِرياقٌ ضِدَّ الوَحدة، ضِدَّ السَأمِ، ضِدَّ الملل، ضِدَّ القَلق، ضِدَّ الجَهل، ضِدَّ رِفاق السُّوء.

• والقِراءةُ عِلاجٌ وشِفاءٌ، عِلاجٌ من الحيرة والقلق، عِلاجٌ من التَردد والبِلبالِ، علِاجٌ من الفَراغ، عِلاجٌ من اللامبالاة، عِلاجٌ من التَهميش.
• والقِراءةُ أنسَنةٌ، تُروض وحشيتك، وتُقلم مخالب غضبك وتسرعك، وتُرقق طباعك، وتُوسع صدرك، وتُطلي لسانك.
• والقِراءةُ ارتقاءٌ، فكلما قرأتَ ارتقيتَ، ومَنزلتُك تُحددها أنتَ بمقدار ما تقرأ.

• والقِراءةُ ثِقةٌ، ثِقةٌ بمعلوماتك، ثِقةٌ بأفكارك، ثِقةٌ بكنوزك، ثِقةٌ بِقدرتك على الحوار، ثِقةٌ بإمكاناتك وقدراتك.
• والقِراءةُ ضَرورةٌ كالهواء والماء والطعام، ورُبَّ قارئ ضَحَّى بوجبة لذيذة من أجل كتابٍ، مكتفياً برغيفٍ يابس.
• والقِراءةُ فِطرةٌ، فالإنسانُ مَجْبولٌ على حُبِّ التَّعلم والمعرفة، والقِراءةُ هي أقصرُ الطرُق وأفضلها وأكثرها ضماناً لذلك.

اقرأ … فإنَّ قارئَ اليومِ … كاتبُ الغد.
اقرأ … اقرأ لتعيش… اقرأ لترتقِ.. اقرأ لتسمو… اقرأ لتنتصر … اقرأ لأنَّ في القِراءةِ لَّذةً ومُتعةً، عزةً وشموخاً، لو عَلِمَها أصحابُ الجاه والسُلطان، لما تركوها لنا…. اقرأ واحمد الله…”وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ”.

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

عشرون عامًا في البحوث العالية

بين وهم التحليل وحقيقة الانتظار:كيف نهيئ أنفسنا لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟

المبعث النبوي الشريف: قراءة تأسيسية في بناء العقل المسلم 

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية