خُلق الإنسان ليعبد الله جل وعلا، ويطيعه بكل ظروف الحياة، مهما كانت تلك الظروف قهرية، أما في الظروف التي فيها رخاء ونعمٍ كثيرة، فالجميع يقع تحت الإختبار، و المُراد منه بلوغ الهدف الأسمى، وهو طاعة الله سبحانه وتعالى، ودخول نعيمه بعد رحلة الدنيا، فقال الله تعالى في سورة الذاريات : بسم الله الرحمن الرحيم” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”صدق الله العظيم.
كيف يستطيع الإنسان أن يفهم غاية خلقه وتساويه مع الآخرين من خلال القرآن الكريم، بالرغم من الإختلاف بالمقدرات النفسية والجسدية، من إنسان إلى آخر؟
هل تتنافى نظرية “داروين” التي تتحدث عن تطور وخلق الإنسان، مع المفاهيم القرآنية؟
هذا ما تطرقنا إليه، في برنامج”حوارات قرآنية” الذي يعرض على قناة النعيم الفضائية، مع سماحة السيد عبد السلام زين العابدين.
حيث أوضح السيد عبد السلام زين العابدين، أن الغرض من الخلق هو العبادة لله عز وجل بمعناها الواسع، فليست العبادة الصلاة ولا الصوم ولا الدعاء إنما هذه جميعها من مفرداتها، حيث أن العبادة تمتد إلى كل عملٍ يعمله الإنسان، كما جاء في قول الرسول(ص):”العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال”، إذاًَ فطلب الحلال من أفضل أنواع العبادات، لأن الإنسان حينما يطلب الحلال، فهو يسعى نحو غايته، وهذه هي غاية العبادة، أيّ التعبيد كما في قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع): “أفضل العبادة غلبة العادة”، والعفاف أيضاً من أفضل العبادات، بالتالي ليس فقط العبادة بمعنى الممارسات العبادية، وإنما تكون على المستويين الفكري والإجتماعي، وتشمل كل فعاليات الإنسان الصالحة، أيّ أن كل عمل صالح يعتبر عبادة.
وأكد سماحة السيد، أن داروين وضح لنا في كتابه “أصل الأنواع” أن الخلية الأولى هي من عند الله عز وجل، ومن بعدها تطورت هذه الخلية، ولكن بحسب المنظور القرآني أن الإنسان من صنع الله سبحانه وتعالى، ففي بعض الروايات ذُكر أن هنالك آدم قبل آدمنا، بالتالي فإن آياتنا المباركة، لا تؤيد هذه النظرية وذلك بالرغم من التطورات والإختلافات في الوجود، التي قام بدراستها “داروين” وبالنتيجة فإن الإنسان هو أكثر رقي من أيّ حيوان آخر.
لمتابعة الحلقة كاملة عبر اليوتيوب: