البث المباشر
  • الرئيسية
  • من فكر المرجع اليعقوبي
  • أهل البيت
  • المناسبات الإسلامية
  • الدين والحياة
  • البث المباشر

الفرح الحقيقي بولادة السيد المسيح (ع)

الفرح الحقيقي بولادة السيد المسيح (ع)

26 ديسمبر 2020
316 منذ 5 سنوات

يسأل البعض عن موقف الإسلام من الاحتفالات التي تقام بمناسبة ولادة السيد المسيح عليه السلام في رأس السنة الميلادية؟ وما يستعرض فيها من فعاليات كارتداء ملابس بابا نويل والتجوّل في اجواء المدن وشراء شجرة عيد الميلاد ربما لطلب الأولاد والعائلة، ووضعها في البيت او المحلات وتزيينها بالزينة ونحو ذلك من الفعاليات التي ترافق أعياد رأس السنة الميلادية.

وفي مقام الجواب، لابد من بيان أمرين أثنين ثابتين في الإسلام:

الأول : لا إشكال في الاحتفال بالمناسبات الخاصة بجميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين بما فيهم نبي الله عيسى المسيح (ع)، لأننا كمسلمين نؤمن بالأنبياء جميعاً ونعتقد أنَّهم سلسلة نورانية هدفهم واحد وعملهم واحد وإن تعدّدت الأدوار فيما بينهم، قال تعالى: ( آمَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ).

الثاني : لابد أن يكون الاحتفال وفقاً لما تمضيه شريعة الإسلام.

قال تعالى : (إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ )آل عمران : 19 ، (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ ) آل عمران : 85
لذا لا يجوز أن يرافق الاحتفال أمور محرمة، أو أن يفوت واجب شرعي بسبب ذلك، وإلّا كان هذا الاحتفال حراماً شرعاً.

أمَّا ارتداء الزي المعروف (بزي بابا نويل) فهو من لباس الشهرة وقد ورد النهي عنه في الروايات، وأعتقد أن لبعض المدن المقدسة كالنجف الأشرف خصوصية في قلوب المسلمين باعتبارها محل ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومقر الحوزات العلمية الشريفة والمرجعية الدينية المباركة، لذا لابد من حفظ خصوصيتها وإبعادها عن مثل هذه المظاهر وتخصيص الاحتفال بما يليق بالمسلم وهذه المدينة المباركة وكذلك بقية المدن المقدسة.

ومجرد شراء شجرة الميلاد للعب الأطفال وغيره جائز في نفسه، ولكن ينبغي أن لا يفتح باباً للتعويد على هذه الأمور في الاتّباع الأعمى للغرب، و الترويج للديانات المبتدعة مادامت قد نسخت، وحلَّ محلها الدين الإسلامي الخالد.

وهذا لا يعني عدم السرور بولادة سيدنا المسيح (عليه السلام) ،لأنَّنا أشد فرحاً من غيرنا به و بولادته، وننتظر تلك الساعة التي ينزله الله تعالى بها من السماء ليعاضد الإمام المهدي عليه السلام، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ولكن لدينا طرقنا الخاصة للفرح بولادته الميمونة المباركة لأنه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم وروح منه.

فبولادته ننشر الحب، والسلام، والزهد، والصدق، والتواضع، والفناء في طاعة الله، وحب الخير للناس، والتفاني بخدمتهم، ونشر العدل، والمساواة، والأخوة، وتعزيز القيم والمبادئ، وتزكية النفس بالفضائل، وتخليتها من الرذائل والتجلي في عالم الروح … وغيرها ممّا جاد به سيدنا المسيح (عليه السلام ) على الناس في وقته وأصبح نبراساً لمن يقتدى به، ويمشى على خطى دربه.

هذا هو الفرح الحقيقي بولادة المسيح (عليه السلام)، وليس كما نرى في عالم اليوم من شيوع التهتك، والفساد، والاختلاط المحرم، وشرب المنكرات، وفعل الموبقات، وجرح الحياء، وخدش العفة ممّن يدعي أنه من أتباع السيد المسيح العفيف الطاهر النقي، وأمه القديسة النجيبة المحجبة المصونة العفيفة مريم العذراء
فأين أنتم يا اخوتي يا من تدّعون الانتساب إلى سيدنا المسيح؟.

ـ أين أنتم من طهارته، وصدقه؟.

ـ أين أنتم من عفته، وحيائه؟.

ـ أين أنتم من زهده ، وكفافه؟.

ـ أين أنتم من عف بطنه عن الحرام، والآثام، والشبهات؟.

ـ أين أنتم من عف فرجه من الفاحشة، والبغاء؟.

وأين نساؤكم من حجاب مريم العذراء، وحيائها، وعفتها، وسترها، ونقائها، وطهارتها؟، حتى قال الرب فيها: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ).

إنّما نحن نتشرف أن نكون من أتباع سيدنا المسيح آمنا به، وصدّقنا بقوله، واتبعنا سيرته، ونهجه فدلّنا على الطريق، وهدانا إلى الرشاد، وسمعنا صوته ونحن في الأصلاب؛ وهو القائل بحسب نقل القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ).

فبشَّرنا برسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، وصدق فيما بشر به فسلام عليه – يوم ولد ويوم قبضه الله إليه ويوم يبعث من السماء ليحيي الحق ويميت الباطل – ورحمة الله وبركاته.

 

 

‏الشيخ ميثم الفريجي
‏

مشاركة المقال:

مقالات مشابهة

الفقهاء حصون الإسلام

لله درك ما أعظمك.. اليعقوبي يستشرف حرب التسقيط ونتائجها

المرجع اليعقوبي شيخ فقهاء النجف الأشرف والأعلم..

الجدول

  • على الهواء
  • التالى
  • بعد

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

لا توجد برامج متاحة في هذا التوقيت

مناسبات شهر ربيع الاول

شهادة الامام الحسن العسكري ع

8

ولادة النبي الاكرم (ص)

17

ولادة الامام جعفر بن محمد الصادق ع

17

تابعنا

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لقناة النعيم الفضائية